دعوة أمريكية لضرب مراكز بيانات الصين.. الخيار العسكرى مطروح فى حرب AI

واشنطن وبكين.. الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للصراع

مصادر – موقع بيان الإخبارى

في تصعيد لافت داخل النقاش الأمريكي حول سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين، دعا مسؤول سابق في البيت الأبيض واشنطن إلى الاستعداد لسيناريوهات قد تتطلب اتخاذ إجراءات شديدة القسوة لمنع بكين من تحقيق تقدم حاسم في مجال الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، بما في ذلك عمليات تجسس مدعومة من الدولة، وصولًا إلى احتمال تنفيذ ضربات عسكرية ضد مراكز بيانات صينية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يتسارع فيه التنافس بين الولايات المتحدة والصين على امتلاك الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح يُنظر إليه باعتباره أحد أهم مجالات القوة التكنولوجية والاقتصادية والعسكرية في السنوات المقبلة.

الاستعداد لأسوأ السيناريوهات

وبحسب التقرير المنشور في صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»، قال جاكوب ستوكس، نائب مدير برنامج أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ في مركز الأمن الأمريكي الجديد (CNAS)، خلال فعالية عبر الإنترنت، إن الولايات المتحدة ينبغي أن تبدأ التفكير في السيناريوهات التي قد تصل فيها المواجهة التكنولوجية مع الصين إلى إجراءات استثنائية.

وأشار ستوكس إلى ضرورة أن تبدأ وكالات أمريكية عدة، من بينها وزارة الدفاع ووكالة الأمن القومي، في تحديد طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تحتاج إليها واشنطن لتقييم مثل هذه الخيارات واتخاذ قرارات بشأنها.

ولا تعني تصريحات المسؤول السابق وجود قرار أمريكي فعلي بتنفيذ ضربات ضد منشآت صينية، وإنما تعكس، بحسب طرحه، ضرورة الاستعداد المبكر للتعامل مع تداعيات السباق نحو تطوير الذكاء الاصطناعي العام، خاصة إذا أصبح امتلاك هذه التكنولوجيا عاملًا حاسمًا في ميزان القوة بين البلدين.

من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن القومي

ويرتكز جزء كبير من المخاوف الأمريكية على احتمال أن يؤدي تحقيق اختراق كبير في مجال الذكاء الاصطناعي العام إلى منح الدولة التي تصل إليه أولًا تفوقًا واسعًا في مجالات متعددة.

ويختلف الذكاء الاصطناعي العام عن التطبيقات الحالية المتخصصة، إذ يشير المفهوم إلى أنظمة يُفترض أن تمتلك قدرات معرفية واسعة تمكنها من أداء مجموعة كبيرة من المهام الفكرية وحل المشكلات والتعلم بصورة قريبة من القدرات البشرية أو تتجاوزها في بعض المجالات.

ولهذا السبب، لم يعد سباق تطوير الذكاء الاصطناعي مجرد منافسة اقتصادية بين شركات التكنولوجيا، بل تحول بصورة متزايدة إلى قضية مرتبطة بالأمن القومي والسيادة التكنولوجية والقدرات العسكرية.

«التفكير من العلم إلى السياسة»

وقال ستوكس إن التفكير في تفاصيل السيناريوهات المحتملة سيكون مهمًا للغاية بالنسبة إلى صانعي القرار الأمريكيين، موضحًا أن طبيعة التكنولوجيا الجديدة تتطلب فهم خصائصها أولًا، ثم تحديد انعكاساتها على السياسة والأمن.

وشبه المسؤول السابق هذا النهج بالطريقة التي تعامل بها صانعو القرار في حقبة سابقة مع الأسلحة النووية، عندما اضطروا إلى فهم طبيعة التكنولوجيا والعلوم المرتبطة بها، ثم استخلاص التداعيات السياسية والاستراتيجية المترتبة عليها.

وبحسب هذا التصور، فإن واشنطن تحتاج إلى بناء فهم أعمق لطبيعة الذكاء الاصطناعي العام، والموارد اللازمة لتطويره، ومراكز البيانات التي يمكن أن يعتمد عليها، ومدى إمكانية مراقبة تقدمه، قبل التفكير في كيفية التعامل مع أي تحول محتمل في ميزان القوة.

لماذا تثير مراكز البيانات القلق؟

يمثل امتلاك القدرة الحاسوبية والبنية التحتية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة عنصرًا أساسيًا في السباق التكنولوجي العالمي.

وتحتاج النماذج الأكثر تقدمًا إلى كميات هائلة من البيانات وقدرات حوسبة كبيرة، وهو ما يجعل أشباه الموصلات المتطورة ومراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية الحاسوبية عناصر استراتيجية في المنافسة بين واشنطن وبكين.

ومن هنا يأتي الحديث عن مراكز البيانات باعتبارها جزءًا من البنية التحتية التي يمكن أن تحدد قدرة أي دولة على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا.

سباق أمريكي ـ صيني يتجاوز الاقتصاد

وتخوض الولايات المتحدة والصين منذ سنوات منافسة متصاعدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، تشمل أشباه الموصلات والحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي.

وسعت واشنطن إلى تقييد وصول الصين إلى بعض التقنيات والرقائق المتقدمة التي يمكن استخدامها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، في محاولة للحفاظ على التفوق التكنولوجي الأمريكي.

في المقابل، تعمل الصين على تعزيز قدراتها المحلية في مجال الرقائق والحوسبة والذكاء الاصطناعي، وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، مع استثمارات واسعة في البنية التحتية والبحث والتطوير.

«حرب باردة» تكنولوجية؟

ويعكس الجدل المتزايد حول الذكاء الاصطناعي تحول المنافسة الأمريكية ـ الصينية إلى ما يشبه سباقًا استراتيجيًا جديدًا، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع اعتبارات الأمن القومي.

غير أن الانتقال من المنافسة التكنولوجية إلى التفكير في أعمال تجسس أو ضربات عسكرية سيكون تطورًا بالغ الخطورة، لأنه قد يحول سباق الذكاء الاصطناعي من صراع على التكنولوجيا والأسواق إلى مواجهة مباشرة بين قوتين نوويتين.

كما أن استهداف منشآت مدنية أو تقنية داخل الصين، في حال حدوثه، قد يحمل تداعيات واسعة على الاستقرار الدولي، ويزيد احتمالات التصعيد في العلاقات بين واشنطن وبكين.

وتبقى الدعوة التي طرحها جاكوب ستوكس ضمن إطار النقاش والتحذيرات المتعلقة بالسيناريوهات المستقبلية، ولا تمثل إعلانًا عن سياسة أمريكية رسمية بتنفيذ عمليات عسكرية ضد منشآت الذكاء الاصطناعي الصينية.

لكن مجرد طرح هذا السيناريو يعكس مدى التحول الذي طرأ على نظرة صانعي السياسات الأمريكيين إلى الذكاء الاصطناعي، من كونه قطاعًا تكنولوجيًا واقتصاديًا واعدًا إلى عنصر يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوة العالمية.

طالع المزيد: قناة السويس بين واشنطن وبكين.. موقف مصر وحسابات السيادة

 

Exit mobile version