شريف عبد القادر يكتب: الحرية للكلاب والتقييد للمواطن

موقع بيان الإخبارى

(1)

اعتدت مشاهدة كلاب ضالة بأعداد غير مسبوقة في منطقتنا السكنية بالسيدة زينب، ومنها ما ينام ويسترخي على أسقف السيارات؛ مما اضطر البعض لوضع أغطية مزودة بمسامير لمنعها.

ولكوني في الصغر كنت أهوى اقتناء كلاب “وولف” وبلدي مميزة اللون؛ فإنني لا أخشى الكلاب الضالة أثناء سيري، ولكني فوجئت أثناء عودتي ليلًا بكلب مصاب بوهن يعقر ساقي الأيمن بضعف، ولكن قماش البنطال والجورب لم يمكنه من العقر الضار، ولم تترك أسنانه أثرًا في ساقي. وقد ضربته بقدمي في فمه كلما حاول التكرار حتى جرى بعيدًا، وكان من الواضح أنه ليس في وعيه.

وقد لاحظه أحد الجيران وأكد أن هذا الكلب مسعور وقد قام أحد بتسميمه، ولذلك لم يكن في وعيه أثناء سريان السم بداخله، وقد علمت بعد ذلك بموته.

وما أزعجني أنه ربما عقر طفلًا أو فتاةً أو مسنين أثناء سيرهم.

وهنا يأتي دور الدولة في حالة تعرض مواطن للعقر لتطعيمه، في حين أنه لو تم نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء قيام شخص بضرب كلب أو قتله يتم التحقيق معه، فإلى متى نترك حرية الترويع والعقر للكلاب الضالة ونحاسب المواطن الذي يتصدى لها؟

وإذا كانت طرق التخلص منها بواسطة الجهات المختصة في الماضي قد اندثرت؛ حيث كانوا يقومون باصطيادها ووضعها في قفص حديدي أعلى سيارة نقل وكانت تسمى “عربة الكلاب”، وبعد ذلك تغير الأسلوب لإطلاق الرصاص عليها ثم إلقاء قطع لحم مسمومة، ومنذ سنوات رفعت الدولة يدها ولا تتخلص من الكلاب.

وإذا كان مواطنو بعض الدول مباحًا لديهم أكل لحوم الكلاب؛ فلماذا لا يتم الاتفاق مع إحدى هذه الدول لتصديرها حية إليها؟

وهذا الاقتراح يعود لتذكري ما قبل عام 2011، حيث تولت شركة تابعة لدولة أسيوية أعمال تجديد فندق “ماريوت” بالزمالك، وكانت تستعين بعمالة من دولتها، وأثناء فترة التجديد اختفت الكلاب الضالة من الزمالك والمناطق المجاورة؛ حيث التهمتها العمالة الآسيوية.

وإذا كانت فكرة التصدير غير مناسبة، فعلى الجهات المختصة اللجوء لوضع عقاقير معقمة في الطعام وتقديمه للكلاب لإيقاف إنجابها الذي يفوق البشر.

أما تخصيص مآوٍ (شلاتر) لتجميع الكلاب بها فهو في الغالب للاستهلاك المحلي؛ مثل منع “التكاتك” ووقف استيرادها برغم وجود مصنع في مدينة 6 أكتوبر يقوم بتصنيعها، وأيضًا توافر “السكوتر الكهربائي” برغم التصريح بمنعه.

(2)

كنت أتمنى ممن قاموا بقطع الأشجار بشارع جامعة الدول العربية ومناطق أخرى مماثلة، أن يأتوا للشوارع والحارات بالأحياء الشعبية؛ حيث تم زراعة الكثير من الأشجار بعشوائية في نهر الطريق أسفل الأرصفة أو ملاصقة لجدران المنازل، وتجد منها المائل ميلًا يصل لواجهات العقارات المقابلة.

ولضيق بعض الشوارع والحارات؛ تجد فروع الأشجار تسبب ضيقًا لسكان الشقق التي تطالها أفرع الأشجار، وهي تساعد في دخول الفئران لهذه الشقق وأيضًا اللصوص.

إلى جانب أن بعض الأشجار المائلة أحيانًا تسقط على الأرض بدون أضرار، وأحيانًا تسقط على سيارة وتتسبب في تلفيات لها أو تسقط على المارة.

وهو ما يستدعي منع قيام المواطنين بزراعة أشجار دون الحصول على موافقة من الجهة المختصة بالحجم وتحت إشرافها، وأن تقوم الأحياء بقطع الأشجار المائلة أو التي تسبب متاعب لسكان الشوارع والحارات بالأحياء الشعبية، وتهذيب الأشجار التي لا تسبب متاعب، وإن كنا نأسف لقطع الأشجار بشارع جامعة الدول العربية وغيره.

وبالمناسبة، لو كان قد تم قطع الأشجار بالأحياء الشعبية، لكانت كميتها ستفوق ما تم قطعه من الشوارع سالفة الذكر.

(3)

يوجد مبنى كبير بجوار النادي الأهلي بمدينة نصر، وهذا المبنى هو المقر الرئيسي للهيئة العامة للأبنية التعليمية، ويتبع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ومهمة هذه الهيئة التخطيط الهندسي وإنشاء وتجهيز وصيانة المباني والمنشآت التعليمية في مصر.

والسؤال: هل هذه الهيئة “ديكور” مثل “النيش” في المنازل؛ ولذلك يقوم مسؤولو المدارس الحكومية بأعمال الصيانة بمدارسهم وينفقون من مالهم الخاص؟ مثل مديرة المدرسة التي كرمها وزير التربية والتعليم ومعها مدير المدرسة الذي كان يباشر أعمال الصيانة بالمدرسة وهو يرتدي جلبابًا!

وسؤال آخر: كم قيمة ما يتم إنفاقه شهريًا على العاملين بهذه الهيئة؟ وكم قيمة ميزانية الصيانة السنوية المخصصة لها؟ وهل لا توجد ميزانية لأعمال الصيانة ولذلك تفرض الوزارة على مسؤولي المدارس عبء صيانة مدارسهم؟

(4)

في عام 1953 تم بناء مساكن زينهم القديمة، وكان في شققها أربع وثلاث غرف. وفي عام 1978 صدر قرار بتمليكها لساكنيها دون حق في الأرض، وذلك اعترافًا من الدولة بأن الإيجارات التي سددها ساكنوها تفوق قيمة البناء.

وفي تلك الفترة، كان من يشرع في بناء عقار ويأتي إليه راغبو الاستئجار يطلب منهم ما يسمى “خلو رجل”، ولا يثبت في عقد الإيجار أو الإيصال، وكان قيمة الخلو تغطي قيمة البناء.

وكان بعض الملاك ينتابهم الطمع فيطلبون مبلغًا إضافيًا للخلو، وإذا رفض المستأجر يرد له الخلو المدفوع الذي انتفع به في البناء.

وتمر السنون لتصبح الإيجارات القديمة التي غطت قيمتها قيمة البناء والأرض عشرات المرات؛ ليصبح المستأجرون مهددين بالإخلاء بعد سبع سنوات، بالإضافة لرفع القيمة الإيجارية مع زيادة سنوية.

ومن العجائب أن يتلقى المالك قيمة الإيجار الاقتصادي، وبعد مرور عام من تلقيه يطلب إيجارًا متوسطًا، ويبرر ذلك بصدور تعديلات! والعجيب أيضًا عندما ذهبت المستأجرة للحي للاستفسار، فقالوا لها إن هذا الشارع أصبح إيجاره متوسطًا بسبب كثرة شكاوى الملاك، برغم أن الشارع في منطقة شعبية جدًا، ولم يعطوها إفادة مكتوبة ومعتمدة. وعندما رضخت السيدة للزيادة المجحفة، فوجئت بالوارث يريد سداد الفرق بين الاقتصادي والمتوسط عن العام الماضي!

فهل الأحياء أصبحت ترضخ لشكاوى الملاك؟ ولماذا لا تصدر الأحياء منشورًا معتمدًا وموضحًا به إيجارات المناطق التي تتبعها بدلاً من الردود الشفوية؟

اقرأ أيضا: شريف عبد القادر يكتب: أفلام «الكوز المخروم»

 

Exit mobile version