دراسة تكشف أضرار السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة حديثة أن النيكوتين يضر بصحة القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن طريقة تناوله، حتى في غياب التدخين، وأوضحت أن السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين لا تخلو من المخاطر المرتبطة بالقلب، رغم عدم اعتمادها على عملية الاحتراق التي تنتج الدخان والمواد السامة.
وأشارت الدراسة، التي نقل موقع Euro News نتائجها عن مجلة Nature Reviews Cardiology، إلى أن منتجات النيكوتين الحديثة لا تمثل بديلاً آمناً لصحة القلب، موضحة أن إزالة الدخان لا تعني إزالة الأضرار، وأن التعرض للنيكوتين يظل مرتبطاً بتغيرات تؤثر في الأوعية الدموية ووظيفتها.
معاينة ميدانية لحديقة الأسماك بالزمالك.. الزراعة تكشف حقيقة الأضرار
وذكرت المراجعة العلمية أن منتجات النيكوتين تختلف في مستوى الضرر، إذ تظل السجائر التقليدية والشيشة الأكثر ضرراً بسبب المواد الكيميائية السامة الناتجة عن الاحتراق، بينما تنخفض الأضرار مع المنتجات التي لا تعتمد على حرق التبغ، دون أن تختفي المخاطر القلبية الوعائية المرتبطة بها
وحدد الباحثون سلسلة متصلة من المخاطر القلبية الوعائية، تبدأ بمنتجات التبغ القابلة للاحتراق، ثم منتجات التبغ المسخن، تليها السجائر الإلكترونية، وصولاً إلى منتجات النيكوتين الفموية، مثل مضغ التبغ وأكياس النيكوتين، وأكدوا أن اختلاف مستوى الضرر لا يعني أن أي منتج منها يخلو من المخاطر
وفسرت الدراسة أن النيكوتين يؤثر في القلب والأوعية الدموية من خلال مجموعة من الآليات، تشمل الإجهاد التأكسدي، وتيبس الشرايين، والاستجابات الالتهابية، وتؤدي هذه التغيرات إلى جعل الأوعية أكثر ميلاً إلى الانقباض، وأقل قدرة على الاسترخاء، وأكثر عرضة للالتهاب وتكوُّن الجلطات
وارتبطت هذه التأثيرات بخلل وظيفة البِطانة، وهي الطبقة الداخلية التي تغطي الأوعية الدموية وتساعد في تنظيم تدفق الدم، ويُعد هذا الخلل من التغيرات المبكرة المرتبطة بتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب، ما يوضح أهمية تقليل التعرض للنيكوتين
وشرح توماس مينتسل، المؤلف الرئيسي للمراجعة وأستاذ في المركز الطبي الجامعي في ماينتس بألمانيا، أن السجائر الإلكترونية وأجهزة التسخين من دون احتراق سُوِّقت في البداية باعتبارها بدائل أقل خطراً للسجائر القابلة للاحتراق، لكن البيانات تشير إلى أنها تقع ضمن سلسلة المخاطر القلبية الوعائية، ولا تخرج منها
وأضاف مينتسل أن إزالة عملية الاحتراق تقلل الأذى بوضوح، لكنها لا تلغيه، وهو ما يميز بين خفض الضرر الناتج عن الدخان وبين التخلص من المخاطر المرتبطة بالنيكوتين نفسه، إذ لا يؤدي الانتقال إلى منتج آخر بالضرورة إلى حماية القلب من تأثيراته
وخلص الباحثون إلى أن الابتعاد عن الدخان يقلل جزءاً من الأذى القلبي الوعائي، لكن التخلص من النيكوتين تماماً يظل السبيل الوحيد للقضاء على المخاطر المرتبطة به، وتختلف درجة الضرر بين المنتجات، إلا أن الدراسة لا تعتبر السجائر الإلكترونية أو أكياس النيكوتين خالية من المخاطر
وتأتي نتائج الدراسة بالتزامن مع استعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في إطار سياساته لمكافحة التبغ، في وقت تتراجع فيه معدلات استهلاك السجائر التقليدية في بعض الأسواق، بينما يرتفع استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وأكياس النيكوتين، ما يطرح تحديات أمام السياسات التي تستهدف الحد من استهلاك التبغ والنيكوتين
ويبحث صانعو السياسات في كيفية التعامل مع اختلاف مستويات الضرر بين المنتجات، مع استمرار استخدام النيكوتين عبر وسائل لا تعتمد على الاحتراق، وتوضح الدراسة أن تقييم المخاطر يحتاج إلى النظر في تأثير النيكوتين على القلب والأوعية الدموية، وليس الاكتفاء بغياب الدخان أو انخفاض المواد الناتجة عن الاحتراق
ويؤكد الباحثون أن خفض التعرض للمواد السامة الناتجة عن الاحتراق يمثل فرقاً في مستوى الضرر، لكنه لا يلغي التأثيرات التي يسببها النيكوتين داخل الجسم، وتربط المراجعة بين هذه التأثيرات وتغيرات في وظيفة الأوعية الدموية، بما يجعل الامتناع الكامل عن النيكوتين الخيار الذي يزيل المخاطر المرتبطة به





