ثويتس يواصل فقدان الجليد ومخاطر ارتفاع البحر تتزايد

كتب: ياسين عبد العزيز

يواصل نهر ثويتس الجليدي في غرب أنتاركتيكا فقدان كتل من الجليد، مع استمرار تأثيرات المحيط والغلاف الجوي على المنطقة، ويقع النهر ضمن منظومة الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية التي يراقبها العلماء بسبب ارتباطها بمستقبل مستوى سطح البحر حول العالم.

الاحترار المناخي يلتهم جليد سويسرا.. ذوبان تاريخي للأنهار الجليدية

ويصرف نهر ثويتس مساحة كبيرة من الجليد باتجاه بحر أموندسن، بينما تؤدي المناطق الجليدية المحيطة به دورًا في إبطاء حركة الكتل الجليدية الموجودة خلفه، وتشير الدراسات إلى أن الانهيار الكامل للنهر يمكن أن يرفع مستوى سطح البحر عالميًا بنحو 65 سنتيمترًا، مع استمرار هذا الارتفاع على مدى فترة زمنية وليس بصورة مفاجئة.

وتتأثر حالة ثويتس بعوامل متعددة لا تقتصر على مياه المحيط، إذ يراقب العلماء أيضًا تأثير ما يعرف بالأنهار الجوية، وهي ممرات تحمل كميات كبيرة من بخار الماء والحرارة من مناطق بعيدة إلى القارة القطبية الجنوبية، ويمكن لهذه الأنظمة الجوية أن تغير ظروف الحرارة والرطوبة والغيوم فوق مناطق واسعة من القارة.

وكشفت أبحاث علمية أن نهرًا جويًا قويًا لعب دورًا رئيسيًا في موجة الحرارة التي ضربت شرق أنتاركتيكا خلال مارس 2022، وسجلت القارة وقتها انحرافات حرارية تراوحت على نطاق واسع بين 30 و40 درجة مئوية فوق المعدلات المعتادة، كما سجلت محطة كونكورديا درجة حرارة بلغت 9.4 درجة مئوية تحت الصفر.

وأظهرت دراسة نشرت عام 2026 أن تغير المناخ زاد من تأثير موجة الحرارة التي شهدتها القارة في 2022، وارتبطت السحب وبخار الماء بزيادة الاحترار بالقرب من سطح الأرض بما يصل إلى 10 درجات مئوية في بعض المناطق، مقارنة بمحاكاة للظروف المناخية التي كانت قائمة قبل الثورة الصناعية.

وتتداخل هذه العوامل مع تأثير مياه المحيط الدافئة على الأجزاء العائمة من الأنهار الجليدية، بينما يمكن للهواء الدافئ والرطوبة والغيوم أن تغير توازن الطاقة فوق القارة، ويبحث العلماء في العلاقة بين هذه العوامل لمعرفة كيفية تأثيرها في استقرار الأنهار الجليدية خلال السنوات والعقود المقبلة.

وتشير أحدث نتائج التعاون الدولي لأبحاث ثويتس إلى أن الانهيار الكامل للنهر خلال العقود المقبلة غير مرجح، لكنها تؤكد في الوقت نفسه استمرار اتجاهه نحو مزيد من التراجع خلال القرن الحادي والعشرين وما بعده، كما لا تستبعد الدراسات إمكانية حدوث تغيرات أوسع في الغطاء الجليدي لغرب أنتاركتيكا على المدى الطويل.

وأظهرت دراسة نشرت في يوليو 2026 أن ثويتس يمكن أن يستمر في فقدان الجليد لمدة تصل إلى 150 عامًا، حتى في نموذج افتراضي أزيل فيه تأثير ذوبان المحيط بالكامل، ورغم انخفاض معدل فقدان الجليد في هذا السيناريو، تشير النتائج إلى استمرار تأثير التغيرات السابقة في مسار النهر الجليدي.

ويرتبط استمرار فقدان الجليد بتغيرات طويلة المدى في النظام الجليدي، إذ لا تعود الكتل الجليدية التي تفقدها المنطقة بسهولة، وقد تستمر آثار التغيرات الحالية لعقود أو قرون، بينما تتداخل ظروف المحيط والغلاف الجوي مع حركة الجليد في غرب أنتاركتيكا.

وتتجاوز آثار فقدان الجليد حدود القارة القطبية الجنوبية، لأن ارتفاع مستوى سطح البحر يؤثر في المناطق الساحلية والمدن المنخفضة والموانئ والبنية التحتية، كما يزيد من مساحة المناطق المعرضة للفيضانات والعواصف وتآكل السواحل مع ارتفاع مستوى المياه.

وكشفت دراسة نشرت في سبتمبر 2026 واعتمدت على بيانات 27 مهمة فضائية منذ سبعينيات القرن الماضي أن جرينلاند وأنتاركتيكا فقدتا معًا 11.3 تريليون طن من الجليد بين 1979 و2023، وأسهم هذا الفقد خلال الفترة نفسها في ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو 3.14 سنتيمتر.

وأوضحت الدراسة أن فقدان الجليد تسارع بصورة كبيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، كما أظهرت أن نحو 84% من كمية الجليد المفقودة نتجت عن تسارع تدفق الأنهار الجليدية باتجاه المحيط، بينما جاء الجزء المتبقي من عمليات ذوبان السطح وعوامل أخرى مرتبطة بتغير الكتلة الجليدية.

ويرتبط نهر ثويتس بمنظومة أكبر من الأنهار والكتل الجليدية في غرب أنتاركتيكا، لذلك يدرس العلماء تأثير فقدان الجليد في المنطقة على الأجزاء المحيطة بها، خاصة مع استمرار تغير درجات حرارة المحيط والغلاف الجوي وتكرار موجات الحرارة والأنهار الجوية.

ويستمر ثويتس في فقدان الجليد ضمن عملية تمتد على فترات زمنية طويلة، ولا تشير النتائج العلمية الحالية إلى انهيار مفاجئ للنهر خلال سنوات قليلة، لكنها تتابع التراجع المستمر والتغيرات التي يمكن أن تحدث في النظام الجليدي خلال القرن الحالي والفترات التالية.

وتربط الدراسات بين ما يحدث في أنتاركتيكا والتغيرات التي يمكن أن تصل آثارها إلى السواحل حول العالم، مع استمرار فقدان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، وتبقى سرعة هذه التغيرات وحجم تأثيرها مرتبطين بتطور ظروف المحيط والغلاف الجوي واستقرار الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية.

زر الذهاب إلى الأعلى