سمر يس تكتب: العطاء أثرٌ يربو ولا يتضاءل
موقع بيان الإخبارى
ليس العطاء حادثةً عابرة تُطوى بانتهاء موقفها، ولا هو رصيدٌ ينقص كلما أُخذ منه، بل هو فعلٌ يتجاوز حدود اللحظة ليصنع امتداداً عابراً للزمن.
يظن البعض أن البذل يرتبط بالقدرة المادية أو بالجهد البدني المقترن بمرحلة معينة من العمر، إلا أن جوهر العطاء يُثبت دائماً أنه أثرٌ ينبت، ينمو، ويربو، دون أن ينال منه التقادم أو يتضاءل مع مرور السنين.
تتعدد أشكال البذل باختلاف مراحل الحياة؛ فالشباب يقدمون طاقة الجسد وحيويّة السعي، بينما يقدم الكبار خلاصة التجارب، وعمق الحكمة، والرعاية المعنوية التي لا تُقدّر بثمن.
هذا التحول في طبيعة الممنوح ليس تراجعاً في العطاء، بل هو انتقالٌ من ظاهره المادي إلى عمقه المعنوي. إن الفكرة الملهمة، والموقف النبيل، والكلمة الطيبة التي تُزرع في نفوس الآخرين تستمر في النمو، وتصنع سلسلة غير مرئية من الخير تنتقل من جيل إلى جيل.
إن ما يُمنح بصدق لا يضيع في زحام الأيام، بل يتضاعف أثره في حياة المعطي والمعطى له على حدٍّ سواء.
فالصنيع النبيل يمنح صاحبه طمأنينة روحية وراحة نفسية تتجدد كلما مر الوقت، بينما يترك في قلب الآخذ غراسَ امتنانٍ تُثمر حبّاً وبذلاً لآخرين. هكذا يتحول العطاء من مجرد فعل فردي إلى قيمة إنسانية متجددة لا تعرف الانحسار.
ويبقى العطاء هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر رصيده، والقوة التي تهزم عاديات الزمن. قد تتغير الوسائل والإمكانات، لكن جوهر البذل يظل ثابتاً، يربو نماءً، ويورق أملاً، ويبقى شاهداً على أن أثر الإنسان الحقيقي هو ما يتركه في نفوس الآخرين.





