كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب بحث خلال عطلة نهاية الأسبوع إصدار أمر بتنفيذ ضربة عسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، قبل أن يتراجع عن تنفيذها، في ظل مخاوف من انخراط الولايات المتحدة في جبهة جديدة بالشرق الأوسط، وفقا لما نشره موقع إكسيوس.
CNN وMS NOW وPolitico تقاضي ترامب بعد حظر دخول البيت الأبيض
وأفاد مسؤولان أمريكيان بأن ترامب ناقش خيار توجيه ضربة إلى الحوثيين، في وقت كانت فيه القيادة المركزية الأمريكية قد أعدت خيارات عسكرية لتنفيذ غارات داخل اليمن، بينما قرر الرئيس الأمريكي التريث وعدم إصدار الأمر بشن الهجوم، بحسب المسؤولين اللذين نقل عنهما موقع إكسيوس تفاصيل التطورات.
وأوضح التقرير أن القرار جاء في ظل استمرار التوترات في اليمن، وتقدم الحوثيين باتجاه مناطق وممرات استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الأمريكية التعامل مع تطورات إقليمية أخرى، والحفاظ على تركيز قواتها وعملياتها العسكرية على الملفات القائمة في المنطقة.
وأشار إكسيوس إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تواصل مع ترامب مرتين خلال الفترة الأخيرة، وحثه على التدخل عسكريا ضد الحوثيين، مع تصاعد القتال في اليمن واقتراب الجماعة من باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وذكرت المعلومات أن الضربة الأمريكية المحتملة كانت ستأتي في إطار دعم حليف رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، لكنها كانت تحمل في الوقت نفسه مخاطر مرتبطة باتساع نطاق المواجهة، خاصة مع احتمال رد الحوثيين من خلال استهداف حركة الملاحة البحرية أو تهديد الممرات التي تمر عبرها السفن التجارية وناقلات النفط.
ولفت التقرير إلى أن ترامب قرر في النهاية عدم تنفيذ الضربة، بعدما أخذ في الاعتبار احتمال أن يؤدي التدخل العسكري الأمريكي المباشر إلى تصعيد إضافي، وفتح مسار جديد للمواجهة في الشرق الأوسط، بينما تركز واشنطن حاليا على ملفات إقليمية أخرى وعلى حماية مصالحها المرتبطة بحرية الملاحة.
وتزامن ذلك مع استمرار التحركات العسكرية بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، حيث تشهد عدة مناطق يمنية مواجهات مرتبطة بالتطورات الأخيرة، بينما تسعى القوات المدعومة من الرياض إلى تنفيذ تحركات مضادة لوقف تقدم الحوثيين واستعادة مواقع فقدتها خلال الفترة الماضية.
وأفادت تقارير بأن التطورات الأخيرة في اليمن رفعت مستوى المخاوف بشأن حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصا مع ارتباط باب المندب بحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، بينما تراقب الولايات المتحدة والسعودية التطورات الميدانية وتبحثان سبل التعامل معها دون توسيع نطاق التدخل العسكري الأمريكي المباشر.
وأكدت مصادر أمريكية في وقت سابق أن واشنطن كانت حريصة على إبقاء القوات الأمريكية بعيدة عن الانخراط المباشر في المعارك التي تخوضها السعودية وحلفاؤها في اليمن، مع استمرار تقديم أشكال أخرى من الدعم، من بينها المعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستهداف، في إطار دعم الشركاء الإقليميين.
وجاءت التطورات الحالية بعد تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة، وامتداد التوتر إلى مناطق قريبة من طرق الملاحة البحرية، بينما سبق أن رفض ترامب طلبا سعوديا لتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين في سبتمبر، قبل أن تتجدد مناقشات التدخل العسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة.
وتواصل الإدارة الأمريكية متابعة الوضع في اليمن بالتزامن مع اتصالات دبلوماسية مرتبطة بالتهدئة، حيث عقد مسؤولون أمريكيون لقاءات مع ممثلين عن الحوثيين عبر وساطة عمانية خلال الأيام الماضية، وتركزت المناقشات على الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الجانبين وضمان استمرار حركة الملاحة في باب المندب.
وأظهرت التطورات أن قرار توجيه ضربة أمريكية للحوثيين ظل محل نقاش داخل الإدارة الأمريكية، قبل أن يقرر ترامب عدم تنفيذ الخيار العسكري، بينما تستمر المواجهات على الأرض في اليمن، وتبقى حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من الملفات الرئيسية التي تتابعها الولايات المتحدة والدول المعنية بالتطورات الإقليمية.
