لماذا يرتدي الجراحون الأزرق والأخضر داخل غرف العمليات؟

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت أسباب علمية وعملية سر اختيار اللونين الأخضر والأزرق في ملابس الجراحين داخل غرف العمليات، إذ يرتبط استخدامهما بظروف الرؤية والتركيز خلال الجراحات، وليس فقط بشكل الزي الطبي أو التقاليد المتبعة داخل المستشفيات، وفقًا لما نشره موقع medium، حيث تتطلب العمليات الجراحية تركيزًا بصريًا مستمرًا ودقة في التعامل مع الأنسجة والأدوات.
محمود مرعي يخضع لجراحة بعد إصابته أمام جورماهيا
وأوضحت المعلومات أن الملابس الجراحية لا تقتصر وظيفتها على توحيد شكل أفراد الفريق الطبي، وإنما ترتبط أيضًا بطبيعة العمل داخل غرفة العمليات، إذ يتم اختيار الألوان والمواد المستخدمة في الملابس بما يتناسب مع ساعات العمل الطويلة، والإضاءة القوية، والحاجة إلى الحفاظ على وضوح الرؤية أثناء إجراء العمليات الجراحية المختلفة.
ويرتبط انتشار اللونين الأخضر والأزرق بظروف الرؤية التي يتعرض لها الجراح وأعضاء الفريق خلال العملية، حيث يقضي الأطباء وقتًا طويلًا في متابعة الأنسجة والأعضاء والأدوات، وتكون أجزاء كثيرة من مجال الرؤية ذات درجات قريبة من اللون الأحمر، لذلك تساعد الخلفية الخضراء أو الزرقاء على توفير تباين بصري مع هذه الألوان.
ويساعد وجود اللونين الأخضر والأزرق في تقليل التشوش الناتج عن النظر المستمر إلى الألوان الحمراء، خاصة خلال العمليات التي تستمر لفترات طويلة، كما يوفر التباين بين هذه الألوان والأنسجة والدم ظروفًا بصرية تساعد الجراح على متابعة منطقة العمل بصورة مستمرة، دون الاعتماد على اللون الأبيض شديد السطوع الموجود في بعض البيئات الطبية.
ويتعرض الجراح خلال العملية إلى استخدام النظر بصورة متواصلة بين منطقة الجراحة والأدوات والمعدات الموجودة حوله، وهو ما يجعل ظروف الإضاءة والألوان المحيطة جزءًا من بيئة العمل داخل غرفة العمليات، كما أن استمرار التركيز البصري لفترات طويلة يجعل تقليل العوامل التي قد تزيد إجهاد العين أمرًا مرتبطًا بطبيعة العمل الجراحي.
وتستخدم درجات الأخضر والأزرق في ملابس الجراحين إلى جانب وجودها في بعض العناصر المحيطة بغرف العمليات، حيث توفر هذه الألوان خلفية مختلفة عن اللون الأحمر الذي يظهر بشكل متكرر أثناء الجراحة، ويساعد هذا الاختلاف في الألوان على المحافظة على وضوح التفاصيل التي يتابعها الفريق الطبي خلال الإجراءات الجراحية.
ويطرح استخدام اللونين الأخضر والأزرق سؤالًا بشأن سبب عدم الاعتماد على الملابس البيضاء داخل غرف العمليات، خاصة أن اللون الأبيض ارتبط لفترات طويلة بالملابس الطبية، ويرتبط في الاستخدام الطبي بالنظافة والوضوح، إلا أن طبيعة غرفة العمليات تجعل استخدامه أقل ملاءمة في بعض الحالات بسبب الإضاءة القوية.
وتؤدي الإضاءة المستخدمة داخل غرف العمليات إلى زيادة سطوع الأسطح البيضاء، ومع استمرار النظر إليها لفترات طويلة يمكن أن تزيد من إجهاد العين، كما أن اللون الأبيض لا يوفر مستوى التباين نفسه مع اللون الأحمر الذي يظهر في مجال رؤية الجراح أثناء التعامل مع الأنسجة والأعضاء.
وتنتشر الملابس البيضاء بصورة أكبر في سياقات طبية أخرى، بينما أصبحت درجات الأخضر والأزرق أكثر استخدامًا داخل غرف العمليات، ويرتبط ذلك بظروف العمل والرؤية داخل غرفة الجراحة، إلى جانب طبيعة الإضاءة وضرورة متابعة التفاصيل البصرية خلال العمليات التي قد تستمر لفترات طويلة.
ويرتبط اختيار هذه الألوان أيضًا بتفسير آخر يتعلق بظهور بقع الدم وسوائل الجسم على الملابس الجراحية، حيث تكون الألوان الخضراء والزرقاء أقل إظهارًا لبعض البقع مقارنة باللون الأبيض، وهو ما يجعلها أكثر عملية في بيئة يمكن أن تتعرض فيها الملابس للدم أثناء بعض الإجراءات الجراحية.
ولا يمثل إخفاء بقع الدم السبب الأساسي لاختيار ملابس الجراحة باللونين الأخضر والأزرق، إذ ترتبط عملية اختيار الألوان بصورة أكبر بعوامل الرؤية والتباين وتقليل إجهاد العين، خاصة أن الفريق الجراحي يحتاج إلى المحافظة على التركيز البصري أثناء التعامل مع منطقة الجراحة والأدوات المختلفة.
وتعتمد غرفة العمليات على مجموعة من العناصر التي يتم تنظيمها وفق طبيعة العمل الجراحي، وتشمل الإضاءة والأدوات والمعدات والملابس التي يرتديها أفراد الفريق الطبي، لذلك يرتبط اختيار اللون الأخضر أو الأزرق بظروف العمل داخل الغرفة، وليس بالمظهر الخارجي للملابس أو استخدامها كعنصر شكلي فقط.
ويمكن أن يساعد تقليل إجهاد العين وتحسين التباين البصري في توفير ظروف أكثر ملاءمة للجراح، خاصة خلال العمليات الطويلة التي تتطلب متابعة مستمرة للتفاصيل، لكن لون الملابس لا يضمن نجاح العملية ولا يرتبط بصورة مباشرة بتحسن فرص تعافي المريض.
ويعتمد نجاح الجراحة على مجموعة من العوامل المرتبطة بحالة المريض ونوع العملية وخبرة الفريق الطبي والتجهيزات المستخدمة، إلى جانب الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، بينما يمثل اختيار ألوان الملابس جزءًا من تنظيم بيئة العمل داخل غرفة العمليات وتوفير ظروف بصرية مناسبة للفريق الجراحي.





