جرعة كافيين قاتلة تكشف مخاطر الإفراط في تناوله

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت وفاة الشاب البريطاني ألفي غودارد، البالغ من العمر 25 عامًا، بعد تناوله جرعة زائدة من أقراص الكافيين، عن المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الإفراط في استهلاك هذه المادة المنبهة، وأظهرت فحوصات السموم مستويات من الكافيين تتوافق مع جرعة زائدة قاتلة، بعدما نُقل الشاب إلى المستشفى في حالة صحية حرجة وتعرض لسكتة قلبية.

على عبد الغنى يكتب: القهوة.. علاج أم مزاج؟

ويدخل الكافيين في عدد كبير من المشروبات والمنتجات التي يستخدمها الأشخاص يوميًا، من بينها القهوة والشاي ومشروبات الطاقة وبعض الأدوية والمكملات الغذائية وأقراص الكافيين، وتختلف كمية المادة الموجودة في كل منتج بحسب نوعه وتركيزه وحجم العبوة، لذلك لا يعتمد إجمالي الاستهلاك على المشروبات الساخنة فقط.

وتحدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA كمية 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا باعتبارها مستوى لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، ويعادل ذلك نحو 2 إلى 3 أكواب من القهوة بحجم 12 أونصة، مع اختلاف قدرة الأشخاص على تحمل الكافيين والتخلص منه بحسب الوزن والحالة الصحية وبعض الأدوية.

وتختلف استجابة الجسم للكافيين من شخص إلى آخر، فقد تظهر أعراض لدى بعض الأشخاص عند كميات أقل من غيرهم، كما يمكن لبعض الحالات الصحية والأدوية أن تزيد حساسية الجسم تجاه تأثير المادة المنبهة، وتوصي FDA بمراعاة إجمالي كمية الكافيين التي يحصل عليها الشخص من جميع المصادر خلال اليوم.

وتنشط مادة الكافيين الجهاز العصبي المركزي، ولذلك يؤدي تناولها بكميات كبيرة إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وظهور القلق والارتجاف واضطرابات النوم، وقد يصاحب الإفراط في تناولها اضطراب في المعدة وغثيان وصداع، وتزداد شدة الأعراض مع ارتفاع الجرعة وسرعة تناولها.

ويؤثر الإفراط في الكافيين على القلب بصورة مباشرة، إذ قد يؤدي إلى تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان، كما يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم، وفي حالات التسمم الحاد قد تظهر اضطرابات خطيرة في نظم القلب، وقد تصل الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وتظهر التأثيرات العصبية أيضًا مع ارتفاع كمية الكافيين، فقد يعاني الشخص من التوتر والعصبية والارتجاف وصعوبة النوم، بينما قد تؤدي الجرعات الشديدة إلى الهياج والارتباك واضطراب الوعي، وتصل بعض حالات التسمم الحاد إلى حدوث نوبات، خاصة عند تناول منتجات تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين خلال فترة قصيرة.

وتسبب الجرعات المرتفعة مشكلات في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، حيث يمكن أن يظهر الغثيان والقيء وتهيج المعدة، وقد تتزامن هذه الأعراض مع الخفقان والارتجاف والقلق، وتصبح الصورة أكثر خطورة عندما ترتبط الأعراض باضطراب واضح في ضربات القلب أو تغير في الوعي.

وتحذر الجهات الصحية بصورة خاصة من الكافيين النقي أو عالي التركيز، لأن قياس كميات صغيرة من هذه المنتجات قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الجرعة، وتشير FDA إلى أن التأثيرات السامة، ومنها النوبات، يمكن أن تظهر مع الاستهلاك السريع لنحو 1,200 ملليجرام من الكافيين أو أقل في بعض الحالات.

وتوجد مصادر متعددة للكافيين داخل النظام الغذائي اليومي، وتشمل القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة وبعض الأطعمة والأدوية المتاحة دون وصفة طبية والمكملات الغذائية، كما يمكن أن تحتوي بعض المنتجات التي تحمل وصفًا بأنها منزوعة الكافيين على كميات صغيرة من المادة.

وتزداد أهمية قراءة ملصقات المنتجات عند الجمع بين أكثر من مصدر للكافيين خلال اليوم، لأن الشخص قد يحصل على كميات من المادة من مشروبات وأدوية ومكملات في الوقت نفسه دون حساب إجمالي الجرعة، كما تختلف كمية الكافيين من منتج إلى آخر ومن عبوة إلى أخرى.

وتشير بيانات Poison Control إلى أن أعراض الجرعة الزائدة قد تبدأ بارتجاف اليدين واضطراب المعدة وتسارع ضربات القلب، ثم تتطور في الحالات الشديدة إلى ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب الوعي أو النوبات، ويمكن أن تظهر اضطرابات خطيرة في نظم القلب عند التعرض لكميات كبيرة من الكافيين.

وتتطلب أعراض مثل الخفقان الشديد أو اضطراب ضربات القلب والقيء المتكرر والارتباك والارتجاف الشديد أو حدوث نوبات الحصول على رعاية طبية عاجلة، ولا ينبغي التعامل مع الاشتباه في التسمم بالكافيين باعتباره مجرد زيادة في تناول القهوة، خاصة عند استخدام الأقراص أو المساحيق أو المنتجات عالية التركيز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى