انسحاب الوفود من خطاب نتنياهو يلفت الأنظار في الأمم المتحدة

كتب: ياسين عبد العزيز
سجّل أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة قائمة بالدول التي غادرت قاعة الجمعية العامة، بالتزامن مع صعود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته، وظهر عضو الوفد وهو يتحرك بين مقاعد القاعة لمتابعة الوفود التي انسحبت من الجلسة، وتدوين أسماء الدول التي غادرت قبل استكمال الخطاب.
بعد مشهد الانسحاب الجماعي فى الأمم المتحدة.. هل اقتربت نهاية نتنياهو؟
وشهدت قاعة الجمعية العامة انسحاب عدد من الوفود مع بدء نتنياهو كلمته، في مشهد حظي باهتمام وسائل الإعلام، خاصة مع استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي في عرض مواقف حكومته بشأن الحرب في غزة والتطورات الإقليمية، وظهر عضو الوفد الإسرائيلي وهو يتابع حركة المغادرين ويسجل أسماء الدول التي انسحبت من القاعة.
وتناولت صحيفة “إندبندنت” البريطانية المشهد في تقرير للكاتب كريس ستيفنسون، الذي طرح تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي بعد ما وصفه بحجم الإحراج الذي تعرض له خلال كلمته أمام الجمعية العامة، في ظل مغادرة وفود عدد من الدول القاعة بالتزامن مع بدء الخطاب.
وأشار ستيفنسون إلى أن التحدي كان من أبرز ملامح خطاب نتنياهو، بعدما تمسك بموقفه بشأن استمرار العمليات العسكرية، وقال إن إسرائيل لا ترى خيارًا آخر أمامها سوى مواصلة تحركها، كما رفض الاتهامات الموجهة إليها بشأن ارتكاب إبادة جماعية في غزة، ودافع عن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران.
وهاجم نتنياهو خلال كلمته عددًا من القادة والدول التي انتقدت سياسات حكومته، وخص بالذكر فرنسا وبريطانيا وتركيا، كما وجه انتقادات إلى المواقف الدولية الرافضة للحرب الإسرائيلية في غزة، في وقت كانت فيه وفود دولية تغادر القاعة مع استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي في إلقاء كلمته.
ولفت الكاتب البريطاني إلى أن انسحاب الوفود جاء بالتزامن مع وصف نتنياهو عددًا من منتقدي إسرائيل بأنهم “جبناء أخلاقيًا”، موضحًا أن المشهد داخل الجمعية العامة ارتبط بشكل مباشر بمضمون الخطاب والمواقف التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام ممثلي الدول الأعضاء.
وربط ستيفنسون بين الخطاب والاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، معتبرًا أن الرسائل التي وجهها نتنياهو لم تكن موجهة فقط إلى الحاضرين في الجمعية العامة، وإنما حملت أيضًا رسائل إلى الداخل الإسرائيلي، في ظل الاستعدادات السياسية والانتخابية المقبلة وما يمكن أن تحمله من اختبار جديد لمستقبله السياسي.
وأكد الكاتب أن نتنياهو يواجه اختبارًا سياسيًا مختلفًا مع اقتراب أول انتخابات تُجرى منذ أحداث 7 أكتوبر، مشيرًا إلى أن التطورات التي شهدتها الساحة الإسرائيلية والإقليمية منذ ذلك التاريخ ستكون حاضرة في تقييم المرحلة المقبلة، إلى جانب موقف الحكومة من الحرب في غزة والسياسة تجاه إيران والعلاقات مع الولايات المتحدة.
وتزامن خطاب نتنياهو مع متابعة دولية واسعة لمواقف إسرائيل بشأن الحرب في غزة، في ظل استمرار الخلافات حول العمليات العسكرية ومستقبل القطاع، كما جاءت كلمته أمام الجمعية العامة في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحكومة الإسرائيلية بسبب مواقفها من الحرب والتطورات الإقليمية.
وشكلت مغادرة الوفود من القاعة جانبًا بارزًا في المشهد المصاحب للخطاب، بينما واصل نتنياهو حديثه أمام الحضور المتبقي، وتولى عضو الوفد الإسرائيلي متابعة عملية الانسحاب وتسجيل أسماء الدول التي غادرت، في واقعة وثقتها لقطات مصورة وانتشرت عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأعاد المشهد إلى الواجهة النقاش حول علاقة إسرائيل بالمجتمع الدولي، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن الحرب في غزة والعمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى التأكيد على مواقفها الأمنية والعسكرية أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.
وتابع التقرير البريطاني مستقبل نتنياهو السياسي من زاوية المشهد الذي صاحب كلمته في الأمم المتحدة، وربط بين الرسائل التي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي توجيهها خلال الخطاب وبين طبيعة المرحلة السياسية المقبلة داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التي ستجرى بعد أحداث 7 أكتوبر.
واعتبر ستيفنسون أن الخطاب حمل رسائل موجهة إلى أكثر من طرف، إذ استهدف نتنياهو من خلال مواقفه الحفاظ على الدعم الأمريكي، إلى جانب مخاطبة الجمهور الإسرائيلي بشأن الحرب والسياسة الأمنية، بينما جاء انسحاب الوفود ليضيف عنصرًا آخر إلى المشهد الذي أحاط بكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.





