ترامب يعيد رسم محيط البيت الأبيض باسم الأمن القومي

كتب: ياسين عبد العزيز
أعادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترتيب عدد من المساحات والمشروعات المحيطة بالبيت الأبيض، مستندة في تبريراتها إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي، وشملت الإجراءات تعزيز الانتشار الأمني، وتوسيع المناطق العازلة، وربط مشروعات إنشائية جديدة باحتياجات أمنية وعسكرية، إلى جانب فرض قيود على وصول عدد من وسائل الإعلام إلى مقر الرئاسة.
شي وترامب أمام الكاميرات.. لغة الجسد تروي قصة أخرى عن القمة
وتوسعت الإجراءات لتشمل مشروع قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، بعدما قدمت الإدارة المشروع باعتباره مرتبطًا باحتياجات أمنية وعسكرية، فيما تحدث ترامب عن وجود مكونات عسكرية أسفل القاعة تشمل منشآت للحماية ومرافق مرتبطة بالطائرات المسيرة، بينما ارتفعت تقديرات تكلفة المشروع خلال مراحل تنفيذه عن الأرقام التي جرى الإعلان عنها في البداية.
وأظهرت تقارير أمريكية أن تكلفة مشروع القاعة شهدت زيادات متتالية، بعدما بدأت التقديرات عند 200 مليون دولار قبل أن ترتفع لاحقًا إلى 400 مليون دولار، بينما تحدثت تقارير أخرى عن وصول التكلفة الإجمالية إلى نحو 600 مليون دولار، مع ارتباط جزء من التمويل بإجراءات أمنية ومخصصات من أموال دافعي الضرائب، وهو ما دفع المشروع إلى صدارة النقاش داخل واشنطن.
وتمدد وجود قوات الحرس الوطني في العاصمة واشنطن ضمن الإجراءات الأمنية التي أطلقتها إدارة ترامب، وتقدر تكلفة استمرار الانتشار حتى يناير 2029 بنحو 1.4 مليار دولار، وفق تقديرات نقلتها CNN عن بيانات مرتبطة بوزارة الدفاع، بينما يستمر نشر آلاف من أفراد الحرس الوطني يوميًا في مناطق مختلفة من العاصمة والمنشآت الفيدرالية.
وربطت الإدارة عددًا من المشروعات الجديدة بمفهوم الأمن القومي، وهو المصطلح الذي استخدمه ترامب في تبرير سياسات وإجراءات مختلفة، بينما ظهرت هذه الحجة مجددًا مع المشروع المقترح لقوس النصر في العاصمة، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي أن القوس سيحمل أيضًا وظيفة عسكرية تشمل الطائرات المسيرة والقناصة وتخزين الذخائر.
وكشف ترامب عن تصور جديد لقوس النصر المقترح بارتفاع 250 قدمًا، وقال إن المنشأة ستعمل كمجمع عسكري إلى جانب وظيفتها الأساسية، وستتضمن قدرات لاستخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة، إلى جانب وجود قناصة على السطح وفي مناطق الساحة، وتخزين كميات من ذخيرة القناصة، بينما قالت تقارير إن هذا الطرح فاجأ بعض العاملين على المشروع.
وأثار مشروع القوس جدلًا قانونيًا بسبب موقعه المقترح بالقرب من الطريق الدائري الذي يربط واشنطن بولاية فرجينيا، وتقدمت مجموعة من المحاربين القدامى بإجراءات قانونية للاعتراض عليه، مستندة إلى تأثير المنشأة المقترحة على المشهد التاريخي الممتد بين مقبرة Arlington National Cemetery ونصب Lincoln Memorial.
وأغلقت أجزاء من المناطق المحيطة بالبيت الأبيض خلال الفترة الماضية، وشملت الإجراءات ساحة “إليبس” الواقعة جنوب المبنى، إلى جانب أجزاء من منطقة “National Mall”، بينما أُغلقت ساحة “لافاييت” الواقعة شمال البيت الأبيض بسبب أعمال مرتبطة بالإصلاحات، مع طرح خطط لإقامة سياج دائم حول الحديقة.
واستمرت الإجراءات الأمنية بالتزامن مع أعمال الإنشاء والتطوير في محيط البيت الأبيض، وشملت إعادة ترتيب مساحات عامة وإغلاق مناطق أمام الجمهور لفترات زمنية مختلفة، بينما ارتبط بعض هذه الإجراءات بأعمال صيانة وإعادة زراعة المساحات الخضراء، إلى جانب ترتيبات أمنية تتعلق بمحيط المقر الرئاسي.
واستخدمت إدارة ترامب كذلك مبررات الأمن القومي في الدفاع أمام القضاء عن القيود المفروضة على وصول بعض وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض، وقالت وزارة العدل إن تقارير نشرتها CNN وMS NOW وPOLITICO بشأن البيت الأبيض ومشروع القاعة والحرب مع إيران تمثل، وفق حجتها أمام المحكمة، مصدر مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وأعادت هذه القضية فتح النزاع القانوني حول وصول الصحفيين إلى البيت الأبيض، بعدما استندت الإدارة إلى اعتبارات الأمن القومي في تبرير القيود، بينما أصدرت محكمة اتحادية في سبتمبر 2026 أمرًا بإعادة وصول CNN إلى مقر البيت الأبيض، في تطور جديد ضمن الخلاف القضائي بين الإدارة ووسائل الإعلام.
ويضم البيت الأبيض منذ عقود منظومة أمنية متقدمة تشمل منشآت للحماية ومركزًا للقيادة وملجأً مخصصًا لحالات الطوارئ، ومع توسع المشروعات الجديدة باتت المساحات المحيطة بالمبنى تشهد إجراءات إضافية تشمل الإغلاق المؤقت لبعض المناطق، وزيادة الانتشار الأمني، وإعادة تنظيم حركة الجمهور.





