شريحة بالمخ تعيد الكلام لرجل مصاب بـ ALS

كتب: ياسين عبد العزيز
استعاد رجل بريطاني فقد قدرته على الكلام بسبب إصابته بالتصلب الجانبي الضموري ALS، القدرة على التعبير عن الكلمات مرة أخرى بعد خضوعه لعملية زرع شريحة تجريبية في الدماغ، واعتمدت التجربة على التقاط الإشارات العصبية المرتبطة بمحاولة الكلام وتحويلها إلى كلمات مسموعة عبر جهاز إلكتروني.
بقيمة ٤ مليار يورو.. البرلمان الأوروبى يعنمد شريحة الدعم المالى الثانية لمصر
وواجه تيري ماندابل تدهورًا تدريجيًا في قدرته على الكلام مع تقدم مرض التصلب الجانبي الضموري، وبدأت الأعراض الأولى في صورة تلعثم وصعوبة في نطق الكلمات، قبل أن تتطور الحالة وتؤثر على قدرته على التواصل مع العملاء والزملاء وأفراد أسرته، ما دفعه في النهاية إلى التقاعد والحصول على إعانة عجز طويلة الأجل.
وذكرت زوجته لوري أن كلام تيري أصبح غير واضح عند عودته من عشاءات العمل، ومع استمرار تدهور حالته أصبحت عملية التواصل معه أكثر صعوبة، ووصل الأمر إلى مرحلة لم تعد فيها الأسرة قادرة على فهم جزء متزايد من الكلمات التي يحاول نطقها، وهو ما دفع العائلة إلى البحث عن حلول تكنولوجية يمكن أن تساعده على استعادة وسيلة للتواصل.
واكتشفت عائلة تيري دراسة تجريبية لإحدى الشركات المتخصصة في تطوير تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب، وشارك الرجل في التجربة التي تضمنت زرع شريحة داخل منطقة مرتبطة بوظائف الكلام في الدماغ، ثم بدأ الباحثون في تسجيل الإشارات العصبية الصادرة من المخ خلال محاولة تيري التعبير عن كلمات وجمل محددة.
وعمل الباحثون بعد ذلك على تدريب نظام فك التشفير على الإشارات العصبية الخاصة بتيري، وطلبوا منه محاولة نطق جمل مختلفة بأفضل صورة ممكنة، بينما سجل الجهاز النشاط الدماغي المرتبط بمحاولاته الكلامية، واستخدمت البيانات الناتجة لتطوير نموذج قادر على ربط الإشارات العصبية بالكلمات التي يريد التعبير عنها.
واستخدمت الشركة المالكة للتقنية واجهة بين الدماغ والحاسوب لرصد الإشارات التي ينتجها المخ، ثم استعانت بخوارزميات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتفسير هذه الإشارات وتحديد الكلمات التي يحاول الشخص قولها، وبعد ذلك يحول النظام الإشارات المفكوكة إلى نص أو كلام يصدر من جهاز الكمبيوتر.
وظهر تيري في مقطع فيديو نشرته الشركة وهو ينظر إلى زوجته ويفكر في كلمة يريد التعبير عنها، ثم ينطق الكمبيوتر بالكلمة المقصودة، وكانت الكلمة التي اختارها تيري في ذلك الموقف هي “أحبك”، وتوضح التجربة طريقة عمل النظام في تحويل النية الكلامية إلى صوت دون الاعتماد على قدرة الشخص على نطق الكلمة بصورة طبيعية.
وأوضح الباحثون أن النظام لا يحتاج إلى فهم الكلام غير الواضح الذي يصدر عن المريض، وإنما يعتمد على مراقبة الإشارات التي ينتجها الدماغ أثناء محاولة الشخص التعبير عن الكلمات، وبعد تدريب النظام على الأنماط العصبية الخاصة بكل مستخدم، يستطيع الجهاز ربط النشاط الدماغي بالكلمات التي يحاول الشخص إخراجها.
وتعتمد التقنية على وجود شريحة مزروعة داخل الدماغ تلتقط النشاط العصبي المرتبط بمحاولات الكلام، ثم تنقل هذه البيانات إلى نظام إلكتروني يعمل على تحليل الإشارات، ويستخدم النظام خوارزميات لفك تشفير الأنماط العصبية وتحويلها إلى كلمات يمكن عرضها أو نطقها بواسطة جهاز كمبيوتر.
ويُصنف التصلب الجانبي الضموري ALS ضمن أمراض الخلايا العصبية الحركية MND، وهي مجموعة من الحالات التي تؤدي إلى ضعف العضلات بصورة متزايدة على مدى أشهر أو سنوات، ويمكن أن تؤثر هذه الأمراض على الحركة والتنقل والكلام والبلع والتنفس، ولا يوجد علاج شافٍ للتصلب الجانبي الضموري حتى الآن.
ويظهر مرض العصبون الحركي لدى البالغين في أعمار مختلفة، لكنه يصيب عادة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا، وقد تبدأ الأعراض بضعف أو تيبس في اليدين، أو ضعف في الساقين والقدمين، إلى جانب ارتعاشات وتشنجات أو تقلصات عضلية، قبل أن تتطور الأعراض مع تقدم المرض.
وتتسبب المراحل المتقدمة من التصلب الجانبي الضموري في ظهور مشكلات إضافية لدى بعض المرضى، من بينها صعوبة التنفس والبلع والكلام، وزيادة إفراز اللعاب، وحدوث تغيرات في المزاج والشخصية، إلى جانب فقدان القدرة على المشي أو الحركة في الحالات التي يتطور فيها ضعف العضلات بصورة كبيرة.
وتشمل أمراض العصبون الحركي 4 أنواع رئيسية، هي التصلب الجانبي الضموري ALS، والشلل البصلي التدريجي PBP، وضمور العضلات التدريجي PMA، والتصلب الجانبي الأولي PLS، وتختلف الأعراض وطريقة تطور الحالة بين المرضى بحسب نوع المرض ومناطق الخلايا العصبية المتأثرة.





