منى سعد تكتب: الطلاق.. نهاية حزينة أم بداية جديدة

في السنوات الأخيرة، تحول الطلاق في مصر من حالة استثنائية نخجل من ذكرها، إلى رقم صادم يتكرر في كل بيت. وفقاً لآخر الإحصائيات، حالة طلاق تحدث كل دقيقتين. لكن خلف كل رقم، هناك قصة، وهناك امرأة ورجل وصلا لطريق مسدود.
لماذا وصلنا لهنا؟
أولاً، تغير مفهوم الزواج. زمان كان الزواج “عِشرة وعمر”، اليوم أصبح الكثيرون يدخلونه بتوقعات مثالية رسمتها السوشيال ميديا. نبحث عن شريك كامل بلا عيوب، فإذا ظهرت أول مشكلة، انهارت الصورة الوردية.
ثانياً، الضغوط الاقتصادية. ضيق الحال يجعل الكلمة قاسية، والصبر قليل. كثير من الخلافات التي تبدأ بسبب مصروف البيت، تنتهي بجملة “استحالة نكمل”.
ثالثاً، غياب لغة الحوار. أصبحنا نجيد الكلام في الشات، ونفشل في الكلام وجهاً لوجه. كل طرف يريد أن يُسمع ولا يريد أن يسمع. يتراكم العتاب، وتتحول المشاكل الصغيرة إلى جبل يصعب تسلقه.
والأخطر من الطلاق نفسه، هو الطلاق الصامت. زوجان يعيشان تحت سقف واحد، لا يجمعهما إلا الأولاد والخوف من كلام الناس. هذا النوع يدمر نفسية الأطفال أكثر من انفصال صريح ومحترم.
هل الطلاق هو الحل؟
ليس دائماً، ولكنه أحياناً يكون هو الحل الوحيد الصحي. استمرار زواج مسيء، فيه إهانة أو خيانة أو عنف، ليس بطولة. البطولة الحقيقية أن تحمي نفسك وأولادك من بيئة سامة.
لكن قبل قرار الطلاق، هناك 3 أسئلة يجب أن نسألها بصدق:
1. هل بذلنا كل المحاولات للإصلاح؟ جلسة مع حكيم من العائلة، أو متخصص علاقات؟
2. هل مشكلتنا قابلة للحل أم هي طبع مستحيل تغييره؟
3. هل نطلق لأننا لا نطيق بعض، أم لأننا لا نجيد التعامل مع بعض؟
الطلاق ليس نهاية العالم، لكنه ليس لعبة أيضاً. هو مسؤولية، خاصة عندما يكون هناك أطفال. الطلاق الناجح هو الذي يحول العلاقة من “زوج وزوجة فاشلين” إلى “أب وأم ناجحين”.
في النهاية، المجتمع الذي يحترم الزواج، يجب أن يحترم أيضاً قرار إنهائه عندما يصبح استمراره ظلماً للطرفين. لنعلم أولادنا كيف يختارون شريك الحياة، بدلاً من أن نلومهم بعد فشلها.





