د. راشد الشاشاني يكتب: حرب أوكرانيا في مسرح ترمب

• تبدأ المعركة في الأذهان ، ولا تنتهي إلّا في الميدان ، ما سوى ذلك ؛ خيار صبيان • حتّى يدخل الخصم حقل الألغام يجب أن نفجّر لغما بعيداً .

موقع بيان الإخبارى

إنّها خطّة عسكريّة جيّدة لكنّها لا تفعل فعلها مع ” تاجر العقارات ” ترمب ؛ الذي استنفذ كلّ وسائل مداعبة الرئيس الصيني ، ورفع مستوى ” الحنان عنده ” بعد زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة ، التي رافقتها وسائل ترحيب عالية الضجيج عديمة الإنتاج والفائدة ، حين بقيت الملفّات الرئيسيّة في أصل الخلاف بين الدولتين بلا أيّة حلول ، أو بالأقلّ اتفاقات مساريّة مؤقّتة ، لا نرى فيها سوى : محاولة ترمب رفع ” ضغط ” بوتين بارد الأعصاب ساخن التجاهل ” التطنيشات ” .

لكنّ خطوة ترمب هذه لم تكن فريدة الحضور ، رافقتها ” بحكم لزوم تنسيق المشهد ” تصريحات ترمب ؛ بخصوص مناقشة شروط اتفاق سلام بين روسيا وأكرانيا ؛ موحياً – على غير الحقيقة _ بتحقيق تقدّم ما أثناء لقائه زيلنيسكي ، وأنّه يبحث ذلك مع بوتين ، لكنّ عباراته غير المُطَمئِنة هذه ؛ تحمل في ثناياها معانٍ لا يمكن فهمها بمعزل عن تصريح زيلينسكي ؛ الخاص بمنح الولايات المتحدة أوكرانيا ترخيص انتاج صواريخ باتريوت ، بعد ركل ترمب هذا الترخيص بين عارضتي ” رائعا للغاية ” و ” حذرة للغاية ” عند حديثه عن موقف بلاده من منح هذا الترخيص .

لم يكن هذا التردّد منعزلاً عن ” لحظة الصدفة ” التي أثبتناها في سياسة واشنطن وهي تقارع إيران في حربها ، وسهام إقلاقها باستئناف الضربات بعد الانتخابات ، تلك الحيلة التي يراوغ بها ترمب بُغية إشغال إيران وإلهائها ؛ خدمةً لغرض الصدفة العسكريّة الاستخباراتيّة ، التي لا زال تخلّفها حتى اللحظة يُثبت فوق فشل محاولات عسكريّة أرضيّة لتحقيق تقدّم برّي ما ، فشلاً آخر في تحديد مدى زمنيٍّ أو عسكريٍّ عملياتيّ لبلوغها .

عسكريًّا ؛ يشير الترخيص لأوكرانيا بإنتاج ” باتريوت ” إلى امتدا حرب أوكرانيا أمداً طويلاً ؛ وفقاً للرؤية الأمريكيّة الواقعيّة ، التي اكتسبتها إخفاقات ترمب صاحب ” حلول الساعات ” .

هذا يعني بالضرورة : أنه لا توجد أُفق لحل أزمة روسيا وأوكرانيا ، لا نقصد بالأفق مساحة الزمن ، بل ماهيّة قواعد الإتفاق الموضعيّة ، التي تعني : أنّ النزاع لا زال في طور النموّ بلا ضابط للحدّ من تفلّته فوق مصائب الطاقة وطرق الإمداد العالمي .

النتيجة السابقة ؛ لا تعني فقط انعدام هذا الأفق بالنسبة للحرب بين إيران و الولايات المتحدة ، بل تُفصح عن أولويّة لدى الأخيرة ؛ تتعلق بحربها هذه ؛ تعلو على قضيّة أوكرانيا وروسيا ، وهي _ ذات النتيجة _ في ذات الوقت ؛ تُشير بصراحة إلى دقّة الأخبار المتواترة ؛ حول نقص المخزون الأمريكي من الأسلحة الاعتراضيّة ؛ هذا يعني فيما يعني : خطراً على المصالح الامريكيّة في أيّة منطقة محميّة بمنظومات الدفاع الأمريكيّة .

البناء الذي يستند على هذه الحقائق يقضي : بأنّ ترمب يريد إعفاء بلاده من أعباء دعم أوكرانيا ، وغيرها من الحلفاء ؛ بتركهم وشأنهم ” دعهم وحدهم ” لكن يجب أن يُبقي روسيا وغيرها تحت الضغط ” ابتعدوا عن أعدائنا ” هذا الضغط ؛ الذي باتت وطأته تخفّ شيئاً فشيئاً مع حرب استنزاف الولايات المتّحدة في إيران .

راحت الولايات المتحدّة في سبيل تحقيق توازن كفّتي المعادلة ؛ نحو بثّ معلومات استخباراتيّةٍ ؛ تثير مخاوف الأوروبيّين من هجمات روسيّة محتملة ” سيبرانيّة ، مسيّرات ، دخول برّي .. الخ ” دفعت إلى إعادة حسابات التسلّح الأوروبي على حساب زيادة دعم أوكرانيا ؛ بعد أن باتت الخشية من اتفاقها مع واشنطن وانقلابها على أوروبا أمراً مُقلقاً .

عسكريّا ؛ بوتين غير قادر على التورّط بفتح جبهات كتلك التي تحذّر منها الاستخبارات الأمريكيّة ، لكن الدفع باتجاه الاتفاق بين أوكرانيا ومصر وتركيا والهند ودول الشرق الأوسط حول حصار البحر الأسود ؛ يضمن للولايات المتّحد عزل روسيا عن مسرح أحداث إيران ؛ وذلك بعزلها عن هذه الدول ، سيّما في حضور فكرة القلق من ” حقل ألغام جديد ” يصوّره تقرير الاستخبارات الأمريكيّة ؛ حول تفكير بوتين بقياس مدى تماسك ” الناتو ” من خلال استهداف دولة فيه .

يهدف ترمب إلى إقلاق روسيا بتحوّطٍ أوروبيٍّ ، ودفع أوروبا نحو تقليص تسليح أوكرانيا ؛ التي ستضعف بفعل هذا ؛ وتخرج من سطوة أوروبا ؛ مضطرّةٍ للسير في مسار رغبة ترمب ، في ذات وقت فتح جبهة تصادم بين أوروبا وروسيا ؛ خشية تفوّق روسيا بضعف أوكرانيا وتعافي أوروبا بتقليل دعمها _ أي اوكرانيا _ والأهم عدم التوافق بين روسيا واوروبا حول إيران ؛ التي وحّدت هؤلاء جميعاً عند ميدان تركهم ترمب وحيداً .

طالع المزيد: د. راشد الشاشاني يكتب: فساد السياسة وهروب الاقتصاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى