الهاجس الأكبر لإسرائيل.. كيف تقرأ تقاريرها خطة توطين 8 ملايين مصري بسيناء؟
كتب: على طه
خلال الساعات القليلة الماضية كشف موقع «ناتسيف نت» (Natziv.net) العبري، المتخصص في التحليلات الاستخباراتية والأمنية الإقليمية، عن تصاعد المخاوف والهواجس لدى الدوائر الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية جراء خطط التنمية الشاملة ومشروعات البنية التحتية التي تنفذها مصر في شبه جزيرة سيناء، وعلى رأسها خطوط السكة الحديد والقطار الكهربائي السريع.
وأفاد التقرير العبري بأن تل أبيب تنظر إلى «مشروع القطار» واختراق شبكات المواصلات لسيناء بوصفه أداة استراتيجية وتكتيكية تُعزز بها القاهرة سيادتها الفعلية الكاملة على الإقليم، وتُنهي بها ما يُعرف بـ «الفراغ المدني والجغرافي» الذي استمر لعقود وكان بيئة خصبة للتطرف والتهريب في شمال سيناء.
توطين 8 ملايين مصري وتغيير المعادلة الجيوسياسية
وأوضح التحليل الاستخباري الإسرائيلي أن التحركات المصرية الراهنة لا تقتصر على البعد الخدمي، بل تندرج ضمن رؤية قومية شاملة تُخطط لتوطين نحو 8 ملايين مصري في شبه الجزيرة خلال العقود المقبلة، بما يُحول سيناء من مجرد «منطقة عازلة» أو شريط حدودي شبه خالٍ من السكان إلى امتداد سكاني واقتصادي حيوي وعميق للدولة المصرية.
أسباب القلق
وتشمل الخطة المصرية الشاملة التي ترصدها التقارير العبرية بقلق التوسع العمراني والمجتمعات الجديدة، وبناء مدن ومجمعات سكنية حديثة ومخططة في مناطق رفح الجديدة، والشيخ زويد، والعريش.
يقلق إسرائيل أيضا عمليات الدمج المجتمعي لأبناء القبائل البدوية في الاقتصاد المركزي للدولة بعد عقود من التهميش، وإشراكهم في مشروعات التنمية الوطنية.
وكذا يقلقها النهضة الصناعية والتعدينية فى سيناء والتى تتمثل فى إنشاء مناطق صناعية ولوجستية في رفح ونخل، وتأسيس مجمعات للتعدين والزراعة لاستغلال الموارد الطبيعية للسيناء.
صدمة التخطيط العمراني وقضم ذرائع «التهجير»
ويرى خبراء استراتيجيون أن الذعر الإسرائيلي الرصود في «ناتسيف نت» ومراكز الدراسات بالقدس يتجاوز البعد السكاني المباشر، ليتصل بإجهاض مصر النهائي لكافة مخططات وسيناريوهات «تفريغ سيناء» أو أطروحات التهجير القسري والفردي للفلسطينيين التي طالما لوّحت بها بعض الأطراف المتطرفة في تل أبيب.
فترسيخ الوجود الديموجرافي المليوني، والمربوط بشبكة نقل لوجستية فائقة السرعة مع دلتا النيل والقناة، يفرض واقعاً سيادياً جديداً يُغلق الباب تماماً أمام أي أطماع إقليمية، ويجعل من سيناء حصناً ديموجرافياً وعمرانياً متكاملاً لحماية أمن مصر القومي بالاتجاه الاستراتيجي الشرقي.





