رئيس الوزراء: تسريع مشروعات التعدين وتحويل الاكتشافات إلى إنتاج

كتب: ياسين عبد العزيز
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مائدة مستديرة بعنوان «من الاكتشاف إلى التنمية الصناعية.. بناء ثقة المستثمرين عبر سلسلة القيمة لقطاع التعدين في مصر»، بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، ضمن فعاليات الدورة الخامسة من «منتدى مصر للتعدين 2026»، الذي انطلقت فعالياته أمس تحت رعاية وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.
رئيس الوزراء يوجه بتطوير الثقافة والخطاب الديني قبل مؤتمر أكتوبر
وشارك في المائدة المستديرة المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والسيد حسن رداد، وزير العمل، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسيد نهاد شاهين، نائب وزير النقل، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة.
وضم اللقاء عددًا من قيادات وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع التعدين محليًا وعالميًا، إلى جانب ممثلي عدد من مؤسسات التمويل الدولية، وناقش المشاركون سبل تطوير القطاع وزيادة القيمة المضافة، وتوفير احتياجات المشروعات من البنية التحتية والطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات.
ورحب رئيس الوزراء بالمشاركين في الدورة الخامسة من «منتدى مصر للتعدين 2026»، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات العالمية المشاركة في المنتدى، والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع التعدين، ومناقشة الآليات التي تساعد على تطوير القطاع وزيادة مساهمته في النشاط الاقتصادي.
وأشار مدبولي إلى أن قطاع التعدين في مصر يدخل مرحلة جديدة، موضحًا أن الحكومة عملت خلال السنوات الماضية على معالجة عدد من القضايا الهيكلية التي أثرت على الاستثمارات في القطاع، مؤكدًا أن خارطة الطريق الخاصة بالتعدين أصبحت واعدة وتحمل إمكانات كبيرة في مجالات التعدين المختلفة.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تضع تحويل نتائج المنتدى إلى مشروعات حقيقية على الأرض ضمن أولوياتها، موضحًا أن تنفيذ توجيهات الرئيس يستهدف تقليص الفترات الزمنية المطلوبة لتنفيذ المشروعات، والعمل مع المستثمرين والشركاء وأصحاب المصلحة للوصول إلى مرحلة الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
وأوضح مدبولي أن الحكومة مستعدة لتقديم مختلف الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاع التعدين، إلى جانب إمكانية الدخول في شراكات، بما يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات والوصول إلى الإنتاج، مشددًا على أهمية مشاركة جميع الأطراف في تطوير القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تركز على استكشاف الإمكانات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، وربط الثروات المعدنية بالأسواق والصناعة والطاقة والبنية التحتية، موضحًا أن الدولة ضخت استثمارات لتوفير الطاقة وإنشاء البنية الأساسية اللازمة لدعم صناعة التعدين والمشروعات المرتبطة بها.
وأكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تطوير قطاع التعدين لا يقتصر على استخراج الموارد والثروات المعدنية، وإنما يستهدف تكوين ثروة معدنية تحقق قيمة مضافة، موضحًا أهمية الانتقال من استخراج الخامات إلى مراحل المعالجة والتصنيع وخلق القيمة على امتداد سلسلة الإنتاج.
وأشار بدوي إلى أهمية الشراكات مع الشركات العالمية في تطوير قطاع التعدين، موضحًا أنه عقد خلال الفترة الماضية لقاءات مع ممثلي شركات من مختلف أنحاء العالم، لبحث فرص التعاون والشراكة وتنمية أنشطة التعدين في مصر، والاستفادة من الإمكانات المتاحة في هذا المجال.
وأوضح وزير البترول أن المشاركين في المنتدى اطلعوا خلال الجلسة الافتتاحية على الدعم الذي أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي للشركات العاملة في قطاع التعدين، مشيرًا إلى أن تطوير القطاع يتطلب تعاون مختلف الوزارات والجهات الحكومية مع القطاع الخاص والمستثمرين.
ولفت بدوي إلى أن حضور عدد من أعضاء الحكومة للمائدة المستديرة يعكس العمل المشترك بين الجهات الحكومية لدعم المستثمرين والشركات، مؤكدًا أن تطوير التعدين لا يرتبط بوزارة واحدة، وإنما يحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات المسؤولة عن الصناعة والطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
وناقش المشاركون مجموعة من العوامل المرتبطة بجذب الاستثمارات التعدينية، وفي مقدمتها الإمكانات الجيولوجية، وتوافر البنية التحتية، والاستقرار والقدرة على التنبؤ، والحوكمة واستدامة السياسات، إلى جانب فتح قنوات اتصال مباشرة مع الحكومة وسرعة التعامل مع المقترحات الخاصة بتحسين بيئة الاستثمار.
وتطرقت المناقشات إلى دور البنية التحتية في الانتقال بالمشروعات التعدينية من مرحلة الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع، مع بحث فرص التوسع في القيمة المضافة، والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الصناعات المرتبطة بالخامات المعدنية وتعزيز التكامل بين التعدين والصناعة.
وأوضح وزير البترول أن مصر تستطيع تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية من خلال التوسع في عمليات المعالجة والتصنيع، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من قدرات مصر في المعالجة لتصبح مركزًا إقليميًا لبعض عمليات المعالجة والتصنيع المرتبطة بالمعادن القادمة من دول أفريقية أخرى.
وتناولت المائدة المستديرة إمكانات مصر في مجال إنتاج الذهب، إلى جانب موقعها الجغرافي والبنية التحتية، وما يوفره ذلك من فرص لإقامة شراكات مع شركات استكشاف الذهب، والاستفادة من الموارد المعدنية، وتعزيز ارتباط مصر بسلاسل القيمة التعدينية في المنطقة.
وانتقلت المناقشات إلى ملف الطاقة واحتياجات المشروعات التعدينية من الكهرباء، حيث طرح المستثمرون تساؤلات بشأن الترتيبات اللازمة لتوفير الإمدادات المطلوبة للمشروعات، في ظل ارتباط عمليات التعدين والمعالجة والتصنيع بتوافر مصادر طاقة مستقرة.
وأوضح الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الحكومة تعمل على توفير احتياجات المشروعات الاستثمارية من الكهرباء، مع دراسة الحلول المناسبة وفق طبيعة كل مشروع ومراحله واحتياجاته، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وحلول تخزين الطاقة.
وأكد عصمت أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لتوفير احتياجات المشروعات التعدينية من الطاقة، بما يتناسب مع مراحل التنفيذ والتشغيل، وبما يساعد المستثمرين على استكمال المشروعات وفق المتطلبات الفنية والإنتاجية المحددة.
وأوضح المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن هناك فرصًا لتعزيز الشراكة بين قطاعي التعدين والصناعة، مستعرضًا نماذج تربط الخامات التعدينية بالصناعات التحويلية، ومؤكدًا أهمية تحديد التحديات التي تواجه المستثمرين ووضع إجراءات عملية لتحسين مناخ الاستثمار.
وركزت مداخلات المستثمرين على ضرورة الإسراع في الإجراءات الحكومية المرتبطة بطلبات الاستثمار والمناقصات والتراخيص، إلى جانب سرعة إصدار الموافقات البيئية، مع التأكيد على أهمية استكمال إجراءات تراخيص المناجم بما يسمح ببدء التشغيل والإنتاج في أقرب وقت.
وناقشت المائدة المستديرة تنظيم بيئة العمل داخل المشروعات التعدينية، حيث أوضح حسن رداد، وزير العمل، عددًا من الإجراءات واللوائح المنظمة لساعات العمل والتخطيط للعمل، مشيرًا إلى القرارات الوزارية المنظمة لهذه الجوانب وأهمية التزام الشركات بالقواعد المعتمدة.
وأكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن توسع الاستثمارات في قطاع التعدين يفتح مجالات عمل جديدة أمام المرأة المصرية، ويسهم في الاستفادة من قدراتها في التخصصات الفنية والإدارية والقيادية، مشيرة إلى نماذج مصرية تعمل في هذا القطاع.
وأشارت عمار إلى المهندسة هدى منصور، العضو في المنتدى ونائب رئيس مجلس إدارة شركة منجم السكري للذهب وعضو المجلس القومي للمرأة، باعتبارها نموذجًا للمرأة العاملة في قطاع التعدين، مؤكدة إتاحة فرص العمل في القطاع على أساس الكفاءة والجدارة.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي المائدة المستديرة بالتأكيد على انفتاح الحكومة أمام مقترحات المستثمرين والشركات العاملة في قطاع التعدين، مشيرًا إلى الجهود التي بذلتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار، ومؤكدًا أهمية مساهمة القطاع الخاص في تطوير أنشطة التعدين وزيادة القيمة المضافة.
وأكد رئيس الوزراء استعداده للقاء المشاركين في المائدة المستديرة، بالتنسيق مع الوزراء والجهات المعنية، لبحث المقترحات وأطر التعاون والشراكة مع الحكومة، بما يدعم تنفيذ مشروعات التعدين وتسريع انتقالها من مراحل الاكتشاف والاستخراج إلى المعالجة والتصنيع والإنتاج.





