التضامن الاجتماعي: منظومة متكاملة للرعاية والحماية والتمكين وتعزيز جودة حياة كبار السن

كتب – أحمد محمود

بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، الذي يوافق الأول من أكتوبر من كل عام، تلقت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، تقريرًا من الإدارة المركزية للرعاية، برئاسة الأستاذة جاكلين ممدوح، والأستاذة نرمين منصور، مدير عام الإدارة العامة لرعاية المسنين، بشأن الجهود التي تقدمها الوزارة لكبار السن.

وأكدت الوزارة استمرار جهودها في تطوير منظومة رعاية كبار السن وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم، بما يضمن حصولهم على الرعاية والحماية اللازمة، ويدعم استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

وتولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بتعزيز الخدمات والبرامج الموجهة لكبار السن، انطلاقًا من رؤية تؤكد أن رعاية المسن لا تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، وإنما تمتد إلى الحفاظ على كرامته واستقلاليته، ودعم مشاركته الاجتماعية، والاستفادة من خبراته وقدراته باعتباره شريكًا فاعلًا في المجتمع.

وتشمل منظومة الخدمات المقدمة لكبار السن الرعاية المنزلية والمساندة داخل البيئة الأسرية، بما يساعد المسن على الاستمرار في منزله وممارسة حياته اليومية في بيئة مألوفة، إلى جانب تقديم أوجه الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، بالتنسيق مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني.

وفي إطار الاهتمام بالصحة العامة لكبار السن، تحرص الوزارة على دعم تنفيذ القوافل الطبية المتخصصة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع الأهلي، بما يسهم في إتاحة الخدمات الطبية للمسنين، خاصة المقيمين بدور الرعاية، وتلبية احتياجاتهم الصحية وفقًا لأوضاعهم واحتياجاتهم المختلفة.

وفي إطار حرص الدولة على تعزيز أوجه الرعاية والخدمات المقدمة لكبار السن، وتفعيل التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة، قررت وزارة الداخلية فتح مستشفيات هيئة الشرطة لتوقيع الكشف الطبي مجانًا على المسنين المقيمين بدور رعاية كبار السن التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وذلك على مدار شهر أكتوبر الجاري.

وستفتح مستشفيات هيئة الشرطة في مدينة نصر والعجوزة وطنطا والإسكندرية وأسيوط أبوابها لاستقبال كبار السن المقيمين بدور الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، لإجراء الكشف الطبي مجانًا، وذلك أيام الجمعة من كل أسبوع خلال شهر أكتوبر، من الساعة الثالثة مساءً وحتى الساعة السابعة مساءً.

كما هناك تعاون مع وزارة الصحة والسكان لتنفيذ زيارات ميدانية لعدد من دور رعاية المسنين التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بمختلف المحافظات، ويأتي ذلك بهدف إتاحة خدمات الفحص والكشف المبكر عن الأمراض والمشكلات الصحية الأكثر شيوعًا بين كبار السن، من خلال الاستفادة من الخدمات المقدمة ضمن مبادرة السيد رئيس الجمهورية للرعاية الصحية لكبار السن ومبادرة السيد رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الامراض المزمنة و الإعتلال الكلوى، بالإضافة إلى تقديم خدمات الفحص المناسبة للسيدات من خلال مبادرة السيد رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة، و كذلك تقديم خدمات مبادرة السيد رئيس الجمهورية للكشف المبكر عن الأورام “سرطان الرئة-سرطان القولون –سرطان عنق الرحم-سرطان البروستاتا” بما يسهم في تعزيز الاكتشاف المبكر للحالات المرضية وتوجيه الحالات التي تستدعي مزيدًا من التقييم أو العلاج إلى الجهات الصحية المختصة.

ومن المقرر أن تشمل الزيارات تقديم خدمات الفحص والكشف المبكر وفقًا لحزم الخدمات المعتمدة بالمبادرات، مع إعطاء الأولوية لتقييم الحالة الصحية العامة، والكشف عن الأمراض المزمنة وعوامل الخطورة، والفحوصات المتعلقة بالكشف المبكر عن الأورام ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للإحالة والمتابعة للحالات التي تستدعي ذلك.

كما تعمل الوزارة على تعزيز حماية كبار السن من العنف والإهمال والاستغلال، من خلال استقبال الشكاوى والبلاغات المتعلقة بهم، وفحصها والتعامل معها، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقواعد المنظمة، بما يدعم توفير بيئة أكثر أمانًا وحماية لكبار السن.

وتولي الوزارة كذلك أهمية خاصة لدور الأسرة باعتبارها البيئة الأساسية لرعاية المسن، من خلال دعم الرعاية الأسرية ونشر الوعي بأهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمسن، وتعزيز قيم الاحترام والتقدير والتواصل بين أفراد الأسرة والأجيال المختلفة.

وفي مجال الرعاية المؤسسية، تعمل الوزارة على متابعة دور المسنين والاهتمام بمستوى الخدمات المقدمة للنزلاء، والسعي إلى توفير بيئة آمنة وصحية وإنسانية تحفظ كرامة المسن وتراعي احتياجاته، حيث يبلغ عدد دور المسنين المرخصة 201 دار، تستوعب نحو 4468 مسنًا ومسنة.

كما تدعم الوزارة دور رعاية المسنين، ونوادي المسنين، والمجمعات الخدمية، إلى جانب تحمّل تكلفة تذاكر السكك الحديدية ومترو الأنفاق وأتوبيسات هيئة النقل العام.

وتتضمن جهود الوزارة كذلك رفع كفاءة العاملين ومقدمي الرعاية من خلال التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع كبار السن بصورة مهنية وإنسانية، ويراعي احتياجاتهم الصحية والنفسية والاجتماعية.

وفي إطار تعزيز اندماج كبار السن في المجتمع، تدعم الوزارة مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والتطوعية، وتعمل على الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، بما يعزز إحساسهم بالتقدير والانتماء، ويؤكد دورهم كشريك في التنمية المجتمعية.

كما تم إنشاء صندوق رعاية المسنين بموجب قانون رعاية حقوق المسنين رقم (19) لسنة 2024، باعتباره إحدى الآليات الداعمة لحقوق كبار السن وتعزيز خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية المقدمة لهم، مع تعيين الأستاذة عهود وافي مديرة تنفيذية للصندوق.

كما شهد العام الحالي تخريج الدفعة الأولى من معهد الدكتورة عبلة الكحلاوي الثانوية الفنية للتمريض، بما يؤهل خريجيه للتعامل مع الطبيعة الخاصة لاحتياجات كبار السن ومرضى ألزهايمر، وتقديم رعاية متكاملة لا تقتصر على الجانب الطبي، وإنما تمتد إلى الجوانب النفسية والإنسانية والاجتماعية.

ومن المقرر أن يشهد العام المقبل افتتاح مستشفى الدكتورة عبلة الكحلاوي، أول مستشفى متخصص من نوعه في المنطقة لرعاية كبار السن ومرضى ألزهايمر، ضمن جهود جمعية الباقيات الصالحات لتقديم نموذج غير مسبوق في الخدمة المجتمعية والرعاية المتكاملة.

وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن رؤيتها في مجال رعاية كبار السن تقوم على الانتقال من مفهوم الرعاية إلى التمكين والمشاركة، بما يضمن أن يحظى المسن بحياة كريمة وآمنة، وأن تظل خبراته وعطاؤه محل تقدير واستفادة من جانب الأسرة والمجتمع.

وتجدد الوزارة، بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، دعوتها إلى تعزيز الشراكة بين الأسرة والمجتمع الأهلي والجهات الحكومية والمجتمع بأسره، من أجل بناء بيئة داعمة لكبار السن، تقوم على الاحترام والحماية والرعاية والتمكين وتعزيز جودة الحياة.
وتؤكد الوزارة أن كبار السن ليسوا مجرد مستفيدين من الرعاية، بل أصحاب خبرات وعطاء، يستحقون الاحترام والتمكين والحياة الكريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى