علي عبد الغني يكتب: ” القِثَّاءِ والرُّطَب ” والإعجاز النبوي

موقع بيان الإخبارى

كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يجمع في طعامه بين القثاءِ و الرُّطبِ في وجبةٍ واحدة، وفي ذٰلك سر طبي قد يغير من حياةِ الكثير من مرضى الجهاز الهضمي.
يعتقد البعض منا أن القثاء من عائلة الخيار، لكنه في الأصل ينتمي لعائلة الشمام والبطيخ وليس الخيار ، ويمتاز بقيمة علاجية ساحرة لمن يعانون من سوء الإمتصاص وحُرقة المعدة والخمول.

وقد ذُكِرَ القثاء في القرآن الكريم كأحد الأطعمة المطلوبة لنعم الأرض في سورة البقرة [آية رقم 61] :
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضربتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ}.

وأيضاً ورد في السنة النبوية المطهرة عن عبد الله بن جعفر (رضي) : رأيت رسول الله (صلى) يأكل الرطب بالقثاء .

وهنا يكمن السر الطبي والعلمي الحديث ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين برودة القثاء ورطوبته العالية وحرارة الرطب وسكرياته المكثفة ليعتدل الغذاء في المعدة.
وهذه تعتبر أقدم وأدق قاعدة طبية تاريخية لتوازن الأحمال الغذائية والحرارية، ومؤشر الأحمال الجلايسيمية في جسم الإنسان.

وإذا نظرنا إلى الفوائد الصحية المثبتة للقثاء ، نجد انه يُحدِث ترطيباً عميقاً للخلايا وتنظيفاً شاملاً للسموم ، وينعش الجسم بفضل محتواه العالي جداً من الماء، الذي يتجاوز 95% والأملاح المعدنية الأساسية.

يعمل أيضاً على تخفيف حرارة المعدة والتخلص من الحموضة ، ذلك لأنه خفيف جداً على الجهاز الهضمي وسريع الهضم وقليل السعرات الحرارية، مما يجعله مثالياً لإدارة الوزن وتنشيط الأيض ، وله دور فعال في دعم صحة الكلى والمثانة ، حيث إنه يعمل كَمُدر طبيعي للبول، ويغسل المجاري البولية، ويساعد في حماية الجسم من حصوات الكلى والتملحات والترسبات الترابية.

هذا بالإضافة إلى تعزيز صحة البشرة وحمايتها من الشيخوخة المبكرة ؛ إذ يقلل الإلتهابات الجلدية ويمنح البشرة نضارةً وترطيباً طبيعياً هائلاً عند تناوله باستمرار .
ويحتوي القثاء بوفرة على فيتامين C الداعم للمناعة، وفيتامين K الضروري لصحة العظام وتجلط الدم الطبيعي، ومركبات الكوكوربيتاسين (Cucurbitacins) المضادة للأكسدة والسرطانات .
بالإضافة لمعدني البوتاسيوم والمغنيسيوم اللذين يساهمان في تنظيم ضغط الدم وصحة الأعصاب والأوعية الدموية.

ويساعد القثاء بشكل فعال في تحسين حركة الأمعاء وتغذية بكتيريا القولون النافعة (الميكروبيوم) بفضل أليافه اللطيفة على الجدار المعوي .

أما الرطب فهو يمنح الطاقة الفورية للجسم ويقضي على الخمول والكسل بفضل السكريات الطبيعية البسيطة سهلة الهضم، كالجلوكوز والفركتوز، التي تُصرف مباشرة للدم والخلايا .

كما يقي من فقر الدم والأنيميا لدوره الفعال في تعزيز إنتاج الهيموجلوبين، ويعمل على صحة الجهاز العصبي ويقوي المناعة بشكل مذهل ضد العدوى والميكروبات .

ويتميز الرطب أيضاً بأنه منجم طبيعي غني بفيتامين A الضروري للرؤية وصحة الغشاء المخاطي ، وفيتامينات B المركبة مثل B6 لتغذيةالأعصاب،والمعادن الأساسية كـالحديد والكالسيوم والنحاس والمنجنيز والزنك ، والألياف الغذائية الذائبة.

كذلك يحتوي الرطب على مضادات أكسدة قوية جداً مثل الفلافونويد والكروماتين والتي تحمي الجسم من أكسدة الكوليسترول الضار وتقي الشرايين من التصلب .

والمفاجأة الطبية الكبرى هي دور هذا المزيج الخارق في علاج النحافة وتسمين الجسم بشكل صحي وآمن، حيث ورد عن أم المؤمنين عائشة (رضي) أنها قالت : “أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّنَنِي لِدُخُولِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى)، فَلَمْ أَسْتَفِدْ بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيدُ، حَتَّى أَكَلْتُ الرَّطَبَ بِالْقِثَّاءِ، فَسَمِنْتُ عَلَيْهِ كَأَحْسَنِ النَّشَأَةِ”

والسر العلمي في التسمين بهذا المزيج يعود إلى أن سكريات الرطب المكثفة تعطيك السعرات الحرارية العالية اللازمة لبناء الكتلة ،بينما يأتي القثاء بمائِه وأليافه ليرطب الأمعاء ويفتح الشهية ويهيئ المعدة لإمتصاص كافة المغذيات دون إجهاد أو إنتفاخ .

هذا التكامل بين فيتامينات ومعادن القثاء المبردة والمركبات المغذية والدافئة في الرطب يصنع توازناً حمضياً وقاعدياً هائلاً داخل معدتك يمنع الطفرات المفاجئة في سكر الدم.

فبتناول الرطب وحده يرتفع سكر الدم بسرعة وقد يسبب ثُقلاً أو تسارعاً في الهضم ، لكن عند دمج القثاء معه يوازن القيمة الحرارية وتُبطِئ الألياف والماء عملية الإمتصاص ، مما يمنح طاقة ممتدة دون إجهاد للبنكرياس ، وزيادة وزنية صحية متناسقة بعيداً عن تراكم الدهون الضارة.

نصيحة أخيرة : تناولوا 3 حبات من الرطب مع شرائح القثاء كوجبة خفيفة معززة للنشاط والتركيز قبل التمارين أو خلال اليوم الدراسي والعملي، ولا تخلوا منازلكم من هذا الكَنز.

طالع المزيد: على عبد الغنى يكتب: القهوة.. علاج أم مزاج؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى