سمر يس تكتب: حين تعزف السعادة نغمة النجاح
موقع بيان الإخبارى
طالما وقف الإنسان عند مفترق الطرق متسائلاً: هل نكدّ ونصل إلى قمم النجاح لنظفر في النهاية بكسرةٍ من السعادة؟ أم إن السعادة هي الشعلة الأولى التي تضيء لنا عتمة الطريق نحو النجاح؟ أم أننا، في زحام البحث، نسجنا تفصيلاً وهمياً بين مفهومين هما في أصلهما ينبضان من قلبٍ واحد؟
لو تأملنا حقيقة الشغف الإنساني، لوجدنا أن السعي خلف “النجاح” بمفهومه المادي المجرّد الأرقام، المناصب، قد يمنح المرء نشوةً عابرة، كشهابٍ يلمع في السماء ثم ينطفئ. أما إذا غابت السعادة عن خطوات الطريق، فإن المنصة الأخيرة ستعلوها البرودة، ويكون الوصول متعةً منقوصة إن النجاح المنفصل عن رضا الروح وطمأنينتها ليس إلا قلعةً من ثلج تذوب عند أول شعاعٍ للحقيقة.
على الضفة الأخرى، تجيء السعادة كطاقةٍ استباقية؛ فالقلب المفعم بالامتنان، والعقل المترع بالسكينة، يستطيعان اقتحام العثرات بروحٍ مرنة. حين تصبح السعادة حالة وجودية ووجهة نظر في الحياة، يغدو كل إنجازٍ صغير نجاحاً بحد ذاته. إن السعيد لا ينتظر خط النهاية ليفرّح قلبه، بل يحمل فرحه في حقيبة سفره.
وفي عمق التأمل، يتجلى لنا أنهما ليسا سبباً ونتيجة متتاليين، بل هما بالفعل وجهان لعملةٍ واحدة اسمها “التشبع الإنساني”. لا معنى لنجاحٍ لا يزرع ضحكةً على وجه صاحبه أو أثراً طيباً فيمن حوله، ولا ثبات لسعادةٍ لا تستند إلى معنى وتتحقق من خلال أثرٍ يتركه الإنسان في الحياة.
النجاح الحقيقي هو أن تكتشف سر السعادة في رحلة السعي نفسها، والسعادة الخالصة هي أن تشعر بأنك تنجح كل يوم في أن تكون النسخة الأكثر صدقاً وإنسانية من نفسك.





