بعد اعتزال ميسي.. هل تتراجع القيمة التجارية للأرجنتين؟

كتب: ياسين عبد العزيز
يستعد ليونيل ميسي لكتابة الفصل الأخير في مسيرته مع المنتخب الأرجنتيني، بعدما أعلن في 31 أغسطس 2026 اعتزاله اللعب الدولي، لينهي رحلة امتدت لأكثر من عقدين مع منتخب بلاده، شهدت تحقيق عدد من أبرز الألقاب في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
ويخوض ميسي مباراته الوداعية مع الأرجنتين يوم 6 أكتوبر على ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، بعدما سجل 125 هدفًا خلال 207 مباريات دولية، وتوج مع المنتخب بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024، فيما أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن مباراة بنين ستكون الظهور الأخير لقائد الأرجنتين.
وتشير صحيفة «كلارين» الأرجنتينية إلى أن نهاية عصر ميسي لا ترتبط بالجانب الرياضي فقط، إذ تفتح أيضًا ملفًا اقتصاديًا يتعلق بمستقبل العلامة التجارية للمنتخب، الذي شهد توسعًا تجاريًا عالميًا خلال السنوات التي وصل فيها نجمه وقائده إلى ذروة حضوره الدولي.
وسجل الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم نموًا واضحًا في عائدات الرعاية خلال السنوات الأخيرة، وقال لياندرو بيترسن، المسؤول التجاري والتسويقي في الاتحاد، إن إيرادات الرعاية تجاوزت 100 مليون دولار خلال عام 2024 وحده، لتصبح الرعاية المصدر الرئيسي لتمويل الاتحاد.
وكشفت بيانات الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم الخاصة بعلامته التجارية عن ارتفاع عدد الرعاة النشطين من 34 راعيًا في عام 2021 إلى 100 راعٍ في 2026، وربط الاتحاد هذا النمو بمرحلة الألقاب التي بدأت بالتتويج بكوبا أمريكا، ثم كأس العالم، قبل الفوز بكوبا أمريكا مجددًا، وفقًا لما أوردته صحيفة «ماركا» الإسبانية.
وصنفت «براند فاينانس» الاتحاد الأرجنتيني في ديسمبر 2025 باعتباره أقوى علامة تجارية لمنتخب وطني لكرة القدم، بعدما حصلت العلامة على درجة قوة بلغت 90.7 من 100، في مؤشر يعكس القيمة التجارية التي اكتسبها المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
وتطرح نهاية مسيرة ميسي الدولية تساؤلات حول حجم التأثير المحتمل على إيرادات الرعاية، لكن لا توجد حتى الآن بيانات معلنة تشير إلى انسحاب جماعي للرعاة أو انخفاض محدد في إيرادات الاتحاد بسبب اعتزال اللاعب، لذلك لا يمكن اعتبار أي رقم محدد خسارة مؤكدة.
ويمكن استخدام إيرادات الرعاية التي تجاوزت 100 مليون دولار سنويًا لبناء سيناريوهات حسابية فقط، فإذا تراجعت قيمة الرعاية المرتبطة مباشرة بجاذبية ميسي بنسبة 5%، فإن الأثر النظري سيبلغ نحو 5 ملايين دولار سنويًا، بينما يعادل انخفاض بنسبة 10% نحو 10 ملايين دولار.
ويصل الأثر النظري إلى نحو 15 مليون دولار سنويًا إذا تراجعت قيمة هذه الرعاية بنسبة 15%، لكن هذه الحسابات لا تعني أن الاتحاد الأرجنتيني سيخسر هذه المبالغ بالفعل، وإنما توضح حجم التأثير المالي المحتمل في حال تراجعت القيمة التجارية لبعض عقود الرعاية بعد انتهاء حقبة ميسي.
ويتركز الاختبار الحقيقي أمام الاتحاد الأرجنتيني خلال مراحل تجديد عقود الرعاية الحالية وإبرام الاتفاقيات الجديدة، وليس بالضرورة في اليوم التالي لاعتزال ميسي، إذ تحدد تلك المفاوضات مدى قدرة المنتخب على الحفاظ على قيمته التجارية في غياب قائده التاريخي.
وتدفع الشركات مقابل مجموعة من الحقوق التي تتجاوز وضع شعارها على قميص المنتخب، وتشمل الوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة وحقوق التسويق والمحتوى الرقمي والظهور في الأسواق الدولية، وهي عوامل عمل الاتحاد الأرجنتيني على توسيع نطاقها خلال السنوات الماضية.
ووسع الاتحاد حضوره التجاري في أسواق الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا، كما أبرم اتفاقات تجارية إقليمية في هذه المناطق، بما يمنح العلامة التجارية للمنتخب مصادر انتشار تتجاوز ارتباطها بمنافسات المنتخب داخل الأرجنتين.
ويتعامل بعض الرعاة مع المنتخب الأرجنتيني باعتباره علامة تجارية تتجاوز وجود لاعب واحد، وهو ما قد يساعد الاتحاد على الحفاظ على جزء من قيمته التجارية بعد اعتزال ميسي، خاصة مع استمرار المنتخب في المنافسات الدولية ووجود قاعدة جماهيرية عالمية واسعة.





