رئيس سويسرا يعلن استقالته ويكشف أسباب الرحيل

كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن وزير الاقتصاد السويسري والرئيس الدوري للكونفدرالية لهذا العام، جي بارميلين، استقالته من الحكومة الفيدرالية على أن تنتهي مهامه بنهاية شهر ديسمبر المقبل، مؤكداً أن القرار جاء بعد مراجعة شخصية لمسيرته السياسية ورغبته في إفساح المجال أمام جيل جديد من المسؤولين.
وأوضح بارميلين، البالغ من العمر 66 عاماً، خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في العاصمة برن، أنه اتخذ قرار التنحي بهدوء، مستعيناً بروح الدعابة التي اشتهر بها خلال ظهوره العام، مشيراً إلى أن فترة الصيف كانت فرصة لموازنة إيجابيات الاستمرار في المنصب وسلبيات البقاء لفترة أطول.
ونفى الوزير السويسري المنتمي إلى حزب الشعب السويسري اليميني أن تكون حالته الصحية وراء قرار الاستقالة، مؤكداً عدم صحة الشائعات التي تحدثت عن معاناته من مشكلات في الظهر، ومشدداً على أن قراره يرتبط بتقييمه لمسيرته ورغبته في ترك المجال أمام قيادات جديدة.
وأشار بارميلين إلى أن الحماس للعمل لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في بداية مسيرته، موضحاً أن الظروف الحالية التي تشهد حالة من عدم اليقين تتطلب إتاحة الفرصة أمام “دماء جديدة”، مستشهداً بعبارة ساخرة قال فيها إن المقبرة مليئة بأشخاص اعتقدوا أنهم لا غنى عنهم.
وأكد بارميلين أنه سيواصل أداء مهامه حتى الساعة 11:59 مساء يوم 31 ديسمبر المقبل، قبل أن يبدأ فترة تمتد إلى 6 أشهر لتفريغ مكتبه، في إطار إجراءات إنهاء مهامه الحكومية بعد سنوات قضاها داخل الحكومة الفيدرالية السويسرية.
وفتح حزب الشعب السويسري باب الترشيحات لاختيار خليفة بارميلين حتى 23 أكتوبر الجاري، على أن تجرى الانتخابات الفيدرالية لاختيار العضو الجديد في الحكومة يوم 9 ديسمبر المقبل، فيما أعرب بارميلين عن أمله في تقدم مرشحين لديهم حماس لتولي المسؤولية، سواء من أعضاء البرلمان أو المنتخبين على مستوى الكانتونات.
واستعرض بارميلين خلال المؤتمر الصحفي أبرز المحطات والتحديات التي واجهها طوال فترة وجوده في الحكومة، مشيراً إلى أن إدارة أزمة جائحة “كوفيد-19” عام 2021 كانت واحدة من أصعب الفترات التي مر بها، خاصة مع القرارات المتعلقة بإغلاق الشركات وما صاحبها من مخاوف لدى أصحاب الأعمال من التعرض للإفلاس.
وتحدث الوزير السويسري كذلك عن التداعيات الاقتصادية التي واجهتها بلاده في أغسطس 2025، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 39% على المنتجات السويسرية، واصفاً القرار بأنه شكل “ضربة مطرقة” لسويسرا خلال تلك الفترة.
ورغم التحديات التي واجهتها البلاد، أشار بارميلين إلى عدد من الملفات التي اعتبرها من أبرز نتائج فترة وجوده في الحكومة، من بينها إدارة أزمة جائحة كورونا، موضحاً أن الإجراءات السويسرية كانت محدودة مقارنة بمعايير دولية، مع إغلاق المدارس لمدة أسبوعين فقط خلال الأزمة.
وأبرز بارميلين كذلك الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سويسرا خلال فترة توليه المسؤولية، ومن بينها اتفاقيات تجارة حرة مع الهند وتكتل ميركوسور، في إطار التحركات المتعلقة بتوسيع العلاقات التجارية للبلاد وتعزيز فرصها الاقتصادية في الأسواق الخارجية.
ودخل بارميلين، الذي يعمل في الأصل مزارعاً للكروم، الحكومة الفيدرالية السويسرية في ديسمبر 2015 خلفاً لإيفلين فيدمر-شلومبف، وتولى في البداية حقيبة الدفاع قبل انتقاله إلى وزارة الاقتصاد عام 2019، كما تولى رئاسة الكونفدرالية السويسرية الدورية في مناسبتين خلال مسيرته الحكومية.
ويغادر بارميلين الحكومة الفيدرالية بعد أكثر من عقد من دخوله إليها، في انتظار استكمال الإجراءات السياسية لاختيار خليفته خلال الانتخابات المقررة في ديسمبر، بينما يستمر في أداء مسؤولياته الرسمية حتى نهاية العام وفق الجدول الذي أعلنه خلال مؤتمره الصحفي في برن.





