كيف تواصل إيران تصدير النفط رغم الحصار البحري؟
كتب: ياسين عبد العزيز
تواصل إيران تصدير جزء من نفطها رغم القيود المفروضة على حركة الملاحة في المنطقة والحصار البحري الأمريكي، مستفيدة من مسارات بحرية وعمليات نقل بين السفن لتجاوز صعوبات الوصول إلى الأسواق، وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى استمرار تدفقات النفط الإيراني خلال فترة الحرب والقيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز.
وتعتمد طهران على عمليات النقل بين السفن في خليج عُمان كإحدى الوسائل المستخدمة لنقل شحنات النفط الخام، حيث تنتقل الحمولة من ناقلات إلى أخرى في عرض البحر، وتسمح هذه الطريقة بتقليل مدة بقاء بعض الناقلات داخل المناطق التي تشهد قيودا على حركة الملاحة، كما أصبحت عمليات Ship-to-Ship جزءا من حركة تجارة النفط في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وتستخدم ناقلات أصغر حجما في بعض عمليات النقل المرتبطة بمضيق هرمز، ثم تنتقل الشحنات إلى ناقلات أكبر تنتظر خارج المضيق، وتسمح هذه الآلية للسفن الصغيرة بقطع مسافات أقصر قبل تفريغ حمولتها، بينما تواصل الناقلات الأكبر رحلتها بعد إتمام عملية النقل في مناطق بحرية بعيدة عن الموانئ الإيرانية.
وتشير بيانات حديثة إلى توسع عمليات النقل بين السفن في المياه القريبة من سلطنة عُمان، مع استخدام هذه الطريقة من جانب منتجين في المنطقة للتعامل مع اضطرابات حركة الملاحة، وبلغت كميات النفط التي جرى نقلها بهذه الطريقة نحو 2.5 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقابل 1.4 مليون برميل يوميا في أغسطس، وفقا لبيانات نقلتها رويترز عن مصادر تتبع الشحنات.
وتحاول الناقلات المرتبطة بالتجارة الإيرانية تقليل إمكانية تتبعها من خلال تغيير مسارات الإبحار وإيقاف أنظمة التعريف الآلي في بعض الحالات، وتظهر بيانات الشحن أن بعض السفن قد تختفي من أنظمة التتبع لفترات قبل أن تعود إلى الظهور في مناطق أخرى، وهي ممارسة تعرف باسم Dark Activity وتستخدمها سفن تعمل في أسواق تخضع لعقوبات.
وتلجأ طهران كذلك إلى أسطول من الناقلات التي تعمل ضمن ما يعرف باسم الأسطول الخفي، ويضم سفنا تستخدم لنقل النفط من دول تواجه عقوبات أو قيودا تجارية، وتساعد هذه الشبكة على إعادة ترتيب عمليات الشحن والملكية والتأمين والوجهات، بما يصعب عملية تحديد مصدر بعض الشحنات عند انتقالها بين السفن.
وتبقى جزيرة خرج نقطة رئيسية في منظومة تصدير النفط الإيراني، إذ تضم منشآت تصدير ومرافق لتحميل الخام، وتعرضت المنطقة المحيطة بها لضغوط عسكرية خلال الحرب، بينما واصلت إيران استخدام قدراتها النفطية المتاحة للتعامل مع القيود المفروضة على صادراتها، وتصف رويترز الجزيرة بأنها مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن إيران تمكنت خلال مراحل من الحرب من مواصلة تصدير كميات من الخام عبر مضيق هرمز، رغم انخفاض حركة السفن في الممر الملاحي بسبب الصراع، وكانت بيانات TankerTrackers.com قد قدرت صادرات إيران بنحو 13.7 مليون برميل من الخام خلال الفترة التي أعقبت بدء الهجمات في فبراير، بينما قدرت Kpler الكمية خلال أول 11 يوما من مارس بنحو 16.5 مليون برميل.
وتعتمد إيران في بعض الحالات على تغيير هوية السفن أو بيانات الرحلات المرتبطة بالشحنات، بينما تستخدم عمليات النقل في البحر لإعادة توزيع الحمولة قبل وصولها إلى وجهتها النهائية، وتحتاج هذه العمليات إلى تنسيق بين الناقلات ومناطق التحميل والتفريغ، خصوصا مع تراجع حركة المرور التجارية في مضيق هرمز خلال فترات التصعيد.
وتواجه عمليات التصدير الإيرانية تكلفة ومخاطر أعلى مع استمرار القيود على الملاحة، إذ انخفضت حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز خلال بعض الفترات إلى مستويات أقل من متوسط الأيام السابقة، كما أن بيانات التتبع لا تشمل بالضرورة جميع السفن التي تعبر المضيق بعد إيقاف أجهزة التعريف الآلي، ما يجعل تحديد حجم التجارة الفعلي أكثر صعوبة.
وتكشف حركة ناقلات النفط في المنطقة عن اعتماد متزايد على حلول بحرية بديلة مع استمرار اضطراب خطوط التجارة، إذ لم تعد عمليات نقل الخام مرتبطة فقط بالموانئ التقليدية، بل أصبحت عمليات النقل من سفينة إلى أخرى ومسارات الإبحار خارج المضيق جزءا من حركة الشحن، وتستخدم شركات ودول في المنطقة هذه الآليات للحفاظ على تدفق بعض الشحنات رغم ارتفاع تكاليف النقل.
وتحافظ إيران في الوقت نفسه على نشاطها في قطاع النفط رغم الضغوط العسكرية والعقوبات، بينما تمثل صادرات الخام مصدرا رئيسيا للإيرادات، وتبقى قدرة طهران على نقل النفط مرتبطة بمدى استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز وخليج عُمان، إضافة إلى قدرة الناقلات وشبكات الشحن على التعامل مع القيود المفروضة على حركة السفن.
وتستمر عمليات النقل بين السفن في لعب دور في حركة النفط داخل المنطقة، خاصة مع اضطراب طرق التصدير التقليدية، وتشير بيانات رويترز إلى أن استخدام هذه العمليات توسع خلال سبتمبر مع انتقال ملايين البراميل عبر عمليات Ship-to-Ship، ما يوفر مسارا إضافيا لنقل الشحنات بعيدا عن بعض نقاط الاختناق البحرية.





