طارق متولى يسرد «أحوال مصرية»: (5) إسعاد يونس في دار المسنين
موقع بيان الإخبارى
شاهدت حلقة تلفزيونية مميزة للأستاذة إسعاد يونس من داخل دار رعاية المسنين الخاصة بنقابة المهن التمثيلية، والتي التقت فيها بـعـدد من نجوم الفن والثقافة الكبار الذين يقيمون في الدار.
وأظهرت “يونس” من خلال الحلقة مدى الدعم والرعاية التي تُقدَّم لهم بعد أن تقدم بهم العمر، وفقدوا الأهل والأحباب والدخل، وأصبحوا في حاجة لمن يرعاهم.
حلقة مؤثرة تعبر بالتأكيد عن الوفاء والعرفان، تُستحَق أن تُشكر عليها، ويُشكر عليها كل من ساهم في بناء هذه الدار وتشغيلها والإنفاق عليها، وعلى رأسهم رجل الخير والإحسان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة، الذي تكفّل ببناء الدار وتجهيزها وتشغيلها وجميع نفقاتها مشكورًا.
وهذا يقودنا إلى التفكير والحديث عن كبار السن في مصر بصفة عامة؛ فهؤلاء الفنانون والنجوم وجدوا – أو وجد بعضهم – من يتولى أمر معيشته، فالدار سعتها – حسب معلوماتي – ٤٠ سريرًا فقط، فماذا عن بقية كبار السن من عامة الشعب؟
تذكرون بالطبع قصة المهندسة “إحسان” التي كانت تعمل في هيئة الطاقة الذرية، بعدما بلغت سن المعاش، وكيف أن معاشها البالغ ٣٠٠٠ جنيه مصري لا غير لم يمكنها من سداد إيجار شقتها ومصاريف المعيشة، مما أدى إلى طردها من الشقة ولجوئها للنوم على الرصيف!
وبعد أن نُشرت قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت آلاف المشاهدات والتعاطف، تحركت أخيرًا أجهزة الدولة لحل مشكلتها بتوفير مكان لها في إحدى دور الرعاية، وتحركت نقابة المهندسين – التي كانت غائبة – لصرف معاش النقابة لها وتوفير الرعاية الصحية.
فأين كانت النقابة عندما حدث لهذه السيدة الفاضلة ما حدث؟ ولماذا تم إيداعها في دار رعاية بدلاً من توفير مسكن مناسب تعيش فيه بكرامة مع معاش ملائم للعيش؟
ونعود للسؤال مرة أخرى: ماذا عن بقية كبار السن وأصحاب المعاشات؟ هل ينتظر المسؤولون أن يناموا جميعًا على الرصيف حتى يُنعم عليهم بسرير في دار رعاية؟
بُحت الأصوات منذ سنوات للمطالبة بالنظر في قضية أصحاب المعاشات الذين أفنوا أعمارهم في العمل العام والخاص، ثم كُوفئوا في نهاية المطاف بالغبن وعدم الإنصاف، والمعاناة في توفير أساسيات الحياة من مسكن وطعام وشراب وفواتير كهرباء ومياه لا يستطيعون سدادها بمعاشاتهم الزهيدة جدًا، والتي إذا سمع بها أحد أخذته الدهشة وسأل على الفور: كيف يعيشون بها؟
ومما زاد الطين بلة – كما يقولون – ما وصلني من بعض ممن خرجوا على المعاش حديثًا؛ أنه لا يتم صرف المعاش إلا بعد عدة أشهر قد تصل إلى ثمانية أشهر بسبب الإجراءات البيروقراطية! وسألني أحدهم: ماذا أفعل خلال هذه الأشهر؟ هل يفكر السادة المسؤولون في حل لهذه المشكلة، أم أنهم ينتظرون أن يأتي الحل من السماء، وتخفت الأصوات، وتمضي الحياة؟
وللحديث بقية في «أحوال مصرية»…





