اختراع صيني غريب يغير طريقة التخلص من رائحة القمامة

كتب: ياسين عبد العزيز

طور باحثون في الصين تقنية جديدة تستفيد من ضوء الشمس في الحد من الروائح الكريهة المنبعثة من صناديق القمامة، خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، بعدما ابتكروا نظامًا يعتمد على مادة محفزة تساعد في تفكيك المركبات الناتجة عن تحلل بقايا الطعام.

وركز الفريق البحثي على حمض الأسيتيك، باعتباره أحد المركبات التي تتراكم مع تحلل مخلفات الطعام وتساهم في ظهور الروائح النفاذة داخل صناديق النفايات، وسعى الباحثون إلى تطوير طريقة أكثر كفاءة للتعامل معه دون الاعتماد المستمر على الكهرباء.

واستخدم الباحثون أكسيد المنجنيز، وهي مادة منخفضة التكلفة يمكنها تفكيك حمض الأسيتيك، ثم أضافوا إليها كمية صغيرة من الليثيوم لتعزيز نشاط الأكسجين داخل المادة، ما رفع قدرتها على تحليل المركبات المرتبطة بالروائح الكريهة.

واعتمد النظام المطور على ضوء الشمس بدلًا من مصدر كهرباء تقليدي، حيث يساعد الليثيوم المادة المحفزة على تحويل الضوء إلى حرارة بكفاءة أكبر، مع الاحتفاظ بالحرارة على سطحها في المنطقة التي تحدث فيها عملية التفاعل.

وطور الفريق نموذجًا يمكن تركيبه على أغطية صناديق القمامة المنزلية ذات العجلات، وزودوه بغطاء شفاف يسمح بمرور ضوء الشمس والهواء، إلى جانب عدسة مدمجة تعمل على توجيه الضوء نحو المادة المحفزة لتعزيز عملية إزالة الروائح.

وأظهرت الاختبارات التي أجريت باستخدام ضوء الشمس المحاكى تفوق المادة المطورة على أكسيد المنجنيز التقليدي والكربون النشط، وهما من المواد التي تستخدم في بعض أنظمة مكافحة الروائح، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من التقنية في تطبيقات منزلية مستقبلًا.

واختبر الباحثون كفاءة النظام في ظروف أقرب إلى الاستخدام اليومي، بعدما وضعوا داخل صناديق النفايات نحو 3 كيلوجرامات من بقايا الموز والتفاح والبرتقال والكمثرى واليوسفي والخبز، إلى جانب النبيذ الأحمر، ثم راقبوا مستويات الروائح والمركبات الناتجة عن عملية التحلل لنحو 1000 ساعة.

وأظهرت نتائج التجارب تسجيل الصندوق المزود بالمادة المحفزة مستويات أقل من حمض الأسيتيك مقارنة بالصندوق غير المعالج، كما حافظ المحفز على فعاليته في البيئات الرطبة، وهي ظروف تتكرر داخل صناديق القمامة نتيجة وجود بقايا الطعام والسوائل.

وتمكن المحفز خلال الاختبارات من إزالة أكثر من 90% من حمض الأسيتيك خلال معظم فترة اختبار امتدت 50 ساعة، وهو ما أظهر قدرة المادة المطورة على التعامل مع أحد المركبات الرئيسية المرتبطة بالروائح الناتجة عن تحلل المخلفات العضوية.

ولا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير ولم تتحول حتى الآن إلى منتج تجاري متاح للمستهلكين، إلا أن نتائج التجارب تفتح المجال أمام تطوير صناديق قمامة أو أغطية ذكية تستفيد من الطاقة الشمسية للحد من الروائح، مع تقليل الحاجة إلى استهلاك الكهرباء بصورة مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى