كتب: أحمد السيد
خلال قراءته لأبرز عناوين الصحف في «أخبار القاهرة» على القناة الثالثة، أكد الكاتب الصحفي عاطف عبدالغني أن انتصار السادس من أكتوبر 1973 يظل واحدًا من أعظم الانتصارات العسكرية العربية خلال القرن العشرين، محذرًا من محاولات إسرائيلية مستمرة لإعادة صياغة رواية الحرب والاستيلاء على جانب من رمزية النصر، عبر استهداف ذاكرة الأجيال الجديدة وتقديم روايات مضللة عن نتائج المعركة وتفاصيلها.
جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة برنامج «أخبار القاهرة»، المذاع على القناة الثالثة، مساء الثلاثاء، والتي قدمتها الإعلامية هبة فهمي، وتناولت قراءة أبرز عناوين الصحف الصادرة الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.
إسرائيل تحاول سرقة نصر أكتوبر من ذاكرة الأجيال
وقال عبد الغني إن محاولات إسرائيل الاستحواذ على رواية انتصار أكتوبر ليست جديدة، مشيرًا إلى أن الأمر يتجاوز مجرد الخلاف على تفسير بعض الوقائع العسكرية، ليصل إلى محاولة إعادة تشكيل الوعي التاريخي لدى الأجيال التي لم تعاصر الحرب، عبر تقديم روايات تنتقص من حجم الانتصار المصري والعربي.
وأوضح أن خطورة هذه المحاولات تتضاعف في ظل التحولات التي طرأت على وسائل تلقي المعلومات، بعدما أصبحت الأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي القصير، الذي يختزل الأحداث الكبرى في مقاطع سريعة وعناوين مقتضبة، لا تتيح بالضرورة فهم السياقات التاريخية والعسكرية بصورة متكاملة.
وأضاف أن هذا النمط من الاستهلاك الإعلامي لم يعد مقتصرًا على الشباب، بل امتد إلى قطاعات من الجمهور بمختلف أعمارها، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير أدواتها وأساليبها في تقديم التاريخ، بما يتناسب مع طبيعة المنصات الجديدة وقدرتها على جذب الانتباه.
وفي هذا السياق، شدد عبد الغني على أن مواجهة محاولات تزوير التاريخ لا يمكن أن تقع على عاتق الإعلام وحده، وإنما تتطلب مشاركة متكاملة من المدرسة والجامعة ومراكز البحوث والمؤسسات الدينية، إلى جانب الإعلام التقليدي والرقمي، من أجل تقديم رواية موثقة ومبسطة عن حرب أكتوبر، تكشف حقائقها للأجيال الجديدة وتحصّن وعيها من التضليل.
وأشار إلى أن هناك مبادرات تبذل جهودًا في هذا المجال، لكنه رأى أن المطلوب هو تطوير أدوات العمل، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لإنتاج محتوى تاريخي جذاب وموثق، قادر على منافسة المواد التي تستهدف تشويه الذاكرة الوطنية.
ثغرة الدفرسوار لا تلغي حقيقة الانتصار
وتطرق عبد الغني إلى الروايات الإسرائيلية التي تستند إلى ثغرة الدفرسوار، وما ارتبط بها من حديث عن اقتراب القوات الإسرائيلية من القاهرة، مؤكدًا ضرورة وضع هذه الوقائع في سياقها العسكري والسياسي الكامل، وعدم السماح بتحويلها إلى ذريعة للنيل من حقيقة الانتصار المصري.
وأوضح أن التحرك الإسرائيلي في منطقة الدفرسوار ارتبط بمغامرة عسكرية وحسابات سياسية تفاوضية، ولا يمكن التعامل معه باعتباره دليلًا على انتصار إسرائيل في الحرب.
وأضاف أن نتائج الصراع لا تُقاس بمجرد تقدم قوات في نقطة جغرافية معينة، وإنما بمجمل الأهداف العسكرية والسياسية التي تحققت، وبالنتائج التي انتهت إليها الحرب.
وأكد أن الانتصار المصري في أكتوبر أحدث صدمة عسكرية وسياسية كبيرة لدى إسرائيل، وأن استعادة سيناء لاحقًا عبر المسار السياسي لا تنفي ما حققته القوات المسلحة المصرية في الحرب، بل تعكس تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي في استعادة الأرض.
زيارة كوريا الجنوبية.. توسيع دوائر الدبلوماسية المصرية
وفي قراءته لخبر وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قاعدة سول الجوية في مستهل زيارته إلى جمهورية كوريا، رأى عبد الغني أن الزيارة تأتي في إطار توجه مصري يستهدف توسيع شبكة العلاقات الدولية، والانفتاح على مختلف القوى الاقتصادية والسياسية، شرقًا وغربًا، بما يعزز قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الخارجية.
وأشار إلى أهمية كوريا الجنوبية باعتبارها دولة صناعية متقدمة، تمتلك تجربة بارزة في مجالات التكنولوجيا والتعليم وتوطين الصناعات، لافتًا إلى أن تعزيز العلاقات معها يتيح فرصًا للاستفادة من خبراتها في دعم مسارات التنمية المصرية.
وأضاف أن العلاقات المصرية الكورية تمتلك أساسًا جيدًا يمكن البناء عليه، سواء من خلال التعاون الاقتصادي أو آليات التشاور السياسي واللجان المشتركة، مؤكدًا أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الثنائي، بل تمتد إلى توجه أوسع لتنويع الشراكات الدولية وعدم حصر التحرك المصري في نطاق جغرافي واحد.
ولفت عبد الغني إلى البعد التاريخي للعلاقات بين البلدين، مستحضرًا «إعلان القاهرة» الصادر عام 1943، الذي تضمن تأكيد الحلفاء عزمهم على أن تصبح كوريا حرة ومستقلة، معتبرًا أن هذا البعد يضيف إلى العلاقات المصرية الكورية رصيدًا تاريخيًا مهمًا.
تخرج ضباط الاحتياط.. رسالة وطنية في ذكرى أكتوبر
وعند تناوله خبر حضور وزير الدفاع والإنتاج الحربي حفل تخرج الدفعة 170 من كلية ضباط الاحتياط، توقف عبد الغني أمام دلالة تنظيم الاحتفال بالتزامن مع ذكرى انتصارات أكتوبر، معتبرًا أن اختيار التوقيت يحمل رسالة وطنية تتجاوز مناسبة التخرج العسكرية.
وأكد أن ضباط الاحتياط يمثلون عنصرًا مهمًا في منظومة القوات المسلحة المصرية، وأن دورهم لا يقل أهمية عن أدوار بقية مكونات المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى أن هذه الفئة تضم تخصصات متعددة، من بينها الأطباء والأكاديميون وغيرهم ممن يؤدون فترة خدمتهم العسكرية.
وأضاف أن أداء الخدمة العسكرية يمثل تجربة مهمة في حياة الشباب، لما تعززه من قيم المسؤولية والانضباط والالتزام والواجب الوطني، مشددًا على أن المؤسسة العسكرية تسهم في تشكيل وعي الشباب وتعزيز إحساسهم بالانتماء.
كما أشاد بإطلاق اسم أحد شهداء القوات المسلحة على الدفعة، معتبرًا أن تكريم الشهداء وتخليد أسمائهم يمثلان تقديرًا مستحقًا لمن قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن.
«حياة كريمة».. التنمية تبدأ من الوحدات المحلية
وفي الشأن المحلي، تناول عبدالغني خبر تشكيل فرق مجتمعية متخصصة لدعم التنمية الاقتصادية المحلية في عدد من الوحدات القروية المستفيدة من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من تنفيذ المشروعات الخدمية إلى بناء قدرات محلية تستطيع إدارة التنمية واستدامتها.
وأوضح أن الوحدات المحلية في القرى تمثل حلقة أساسية في وصول الخدمات إلى المواطنين، وأن دعمها بالكوادر المدربة يتيح التعامل بصورة أكثر كفاءة مع احتياجات المجتمعات الريفية، سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الصحية.
وأشار إلى أن تدريب العاملين في الوحدات المحلية يمكن أن يعزز قدرتهم على التواصل مع المواطنين، والتوعية بالقضايا المرتبطة بالصحة وتنظيم الأسرة، إلى جانب تنسيق الجهود مع الجهات الحكومية والمؤسسات المشاركة في تنفيذ البرامج التنموية.
وأكد أن نجاح المبادرات التنموية لا يرتبط فقط بحجم المشروعات التي تنفذها الدولة، وإنما يتطلب وجود مؤسسات محلية قادرة على تحديد الاحتياجات الفعلية، ومتابعة التنفيذ، وضمان وصول أثر التنمية إلى المواطنين في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
تحسن المؤشرات الاقتصادية.. التحدي في انعكاسها على حياة المواطن
وفي تعليقه على ما تناولته الصحف بشأن تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية لمصر، وانخفاض عجز الموازنة وتوقعات نمو الاقتصاد، قال عبدالغني إن قراءة هذه الأرقام ينبغي أن تتم في ضوء الخطط الاقتصادية التي تنفذها الدولة، والضغوط الإقليمية والدولية التي تؤثر في اقتصادات المنطقة والعالم.
وأشار إلى أن تحقيق معدلات نمو إيجابية وتحسن بعض المؤشرات المالية يمثلان تطورًا مهمًا، لا سيما في ظل تداعيات الحروب والأزمات الإقليمية، وما تفرضه من ضغوط على حركة التجارة والاستثمار والاقتصادات الوطنية.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاختبار الحقيقي للتحسن الاقتصادي يتمثل في انعكاسه على حياة المواطن اليومية، موضحًا أن المواطن لا يتعامل مع مؤشرات النمو وعجز الموازنة بوصفها أرقامًا مجردة، وإنما ينتظر أن يشعر بآثارها في الأسعار ومستوى الخدمات والقدرة الشرائية.
وأضاف أن تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي وتحسين الأوضاع المعيشية يظل تحديًا أساسيًا، يتطلب استمرار العمل على ضبط الأسواق ومواجهة الممارسات الاحتكارية، والحد من الضغوط التي يتعرض لها سعر الصرف، إلى جانب مراجعة أوجه الإنفاق على الواردات بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الأجنبية.
بالتأكيد على أن بناء الثقة بين المواطن والمؤشرات الاقتصادية يتطلب أن تتحول نتائج الإصلاح إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة، بحيث يشعر المواطن بأن النمو الاقتصادي ينعكس على حياته، وليس مجرد أرقام تعلنها التقارير والمؤسسات المالية.
واختتم عبد الغني، بتناول مقاله المنشور هذا الأسبوع بمجلة “أكتوبر” تحت عنوان: “فى محاولة استنساخ مخطط الفوضى مجددا.. الآليات والمواجهة” ، موضحا أنه كتب المقال قبل يوم من الإعلان عن الخلية الإخوانية الإعلامية وموقع “متصدقش” الذى يقوم بإدارته الإخوانى الهارب بالخارج المدعو/ عبد الرحمن شكري والتى تم الإعلان عن كشفها، والقبض على عدد من العاملين بهذه المنصة التحريضية، من قبل وزارة الداخلية الخميس الأول من أكتوبر.
وأوضح عبد الغنى أنه كشف فى كتابه عن 25 يناير 2011 المعنون بـ: “الثورة والمؤامرة”، كثير من أساليب الشحن والتثوير المضلل التى تمت قبل التاريخ الأخير، وأنه رصد خلال الأيام الماضية محاولة إعادة نفس الأساليب أو إعادة تدويرها، مستعرضا الآليات التى يلجأ أليها كتائب الإخوان وذبابها الإلكتروني، ومستعرضا آليات الدولة المصرية فى مواجهة هذه الهجمة الممتدة منذ سقوط حكم الإخوان فى مصر بفعل ثورة 30 يونيو 2013.
جدير بالذكر أن أسرة عمل “أخبار القاهرة ليوم الثلاثاء من كل أسبوع مكون من: الإخراج أشرف ألهم ومحمد البدري، والتقديم هبة فهمي، والإعداد رانيا فهمي، ويرأس تحرير البرنامج يرأس ليوم الثلاثاء عزيز السيد، والإشراف محمد دنيا رئيس القناة الثالثة.
شاهد الحلقة كاملة:
