حوار القاهرة.. هل تقود مشاورات الفصائل الفلسطنية إلى إعادة بناء البيت الوطني

 فتح وحماس والفصائل أمام استحقاقات تاريخية.. لماذا يتجاوز حوار العاصمة المصرية مجرد اتفاق محاصصة وإدارة للانقسام؟

كتب: على طه

تدخل القضية الفلسطينية مرحلة سياسية وحرجة للغاية مع إعادة فتح القاهرة باب الحوار الوطني الشامل، وسط اتصالات مكثفة ومشاورات فصائلية جارية تتزامن مع استحقاقات سياسية وانتخابية ترتبط بشرعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته السيادية.

وفي رؤية تحليليّة قدمها الكاتب والباحث السياسي يوسف أبو سامر موسى، فإن ما يجري في العاصمة المصرية لا ينبغي قراءته كجولة تقليدية جديدة من جولات التوافق الثنائي بين حركتي “فتح” و”حماس”؛ إذ إن طبيعة الملفات والتوقيت الزمني يشيران إلى أن النقاش يتجاوز مسألة “إدارة الانقسام” ليصل إلى السؤال المفصلي: «كيف يُعاد بناء النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير والمجلس الوطني على قاعدة الشراكة الوطنية الحقيقية؟».

من المشاورات الأحادية إلى الطاولة الموسعة

وشهدت الساعات الأخيرة انتقال المشاورات الفصائلية إلى خطوة إجرائية أكثر عمقاً، عقب عقد لقاءات تشاورية جمعت ممثلين عن حركات فتح، وحماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، برعاية وتنسيق كاملين من الأجهزة المصرية المعنية. وتم الاتفاق على استكمال الجلسات لاستجلاء الرؤى وإقرار ترتيبات الحوار الوطني الشامل.

ورغم إشارة أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، إلى سياق “الأجواء الإيجابية” التي سادت النقاشات، إلا أنه أقرّ في الوقت ذاته ببقاء الملفات الجوهرية والتباعد في صياغة الاستراتيجية الوطنية الموحدة قيد البحث؛ وهو ما يضع الأطراف جميعها أمام اختبار تجاوز منطق المحاصصة والتوزيع الوظيفي للنفوذ.

المخرج من مأزق الشرعية

وتتصدر أجندة الطاولة ملفات الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني؛ فبينما يُطرح سيناريو تأجيل الانتخابات التشريعية بدعوى الظروف الميدانية والسياسية المعقدة، يحذر «أبو سامر موسى» من اختزال القضية الوطنية في المواعيد الإجرائية لانتخابات المجلس التشريعي.

ويرى التحليل أن الجوهر الحقيقي للأزمة السياسية يكمن في إعادة تفعيل «منظمة التحرير الفلسطينية» وتطوير «المجلس الوطني» ليصبح ممثلاً جامعاً للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده؛ سواء في الضفة الغربية، أو قطاع غزة، أو القدس المحتلة، والداخل، ومخيمات الشتات، معتبراً أن الانتخابات يجب أن تكون وسيلة لتجديد الشرعية وإشراك الجميع، لا أداة لإعادة إنتاج الواقع السياسي القائم أو إقصاء أي مكون وطني.

رفض طروحات الفصل الجغرافي والسياسي

وعلى صعيد قطاع غزة، يشدد المقال على أن أي ترتيبات تخص إدارة القطاع، أو ملفات السلاح، والانسحاب، وإعادة الإعمار، يجب أن تندرج ضمن رؤية وطنية شمولية تحافظ على وحدة الضفة والقطاع والقدس.

ويرفض الكاتب التعاطي مع غزة كـ “ملف أمني منفصل” أو ككيان قائم بذاته، مؤكداً أن الحديث عن “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد” يستدعي التوافق الوطني المتدرج وليس فرض معادلات مشروطة ومسبقة قبل الجلوس على طاولة الحوار الحقيقي.

مصر والدور الداعم.. لا لتقاسم السلطة ونعم للشراكة

ويؤكد الكاتب يوسف أبو سامر موسى على القيمة الاستراتيجية للدور المصري كراعٍ وميسّر وصانع للبيئة السياسية المناسبة للحوار، مشدداً في الوقت ذاته على أن القرار النهائي المرجعي هو قرار إرادة فلسطينية بامتياز.

واختتم الكاتب تحليله بالتشديد على أن نجاح حوار القاهرة لن يُقاس بصدور البيانات البروتوكولية أو التقاط الصور التذكارية، وإنما بقدرة القيادات والأحزاب على الانتقال من “عقلية البحث عن الحصص والمواقع” إلى عقلية «إعادة بناء البيت الوطني الفلسطيني نهائياً لا التردد في إعادة ترتيب الغرف داخله».

…………………………………………………………………………………………….

المصدر الأصلى مقال الكاتب يوسف أبو سامر موسى المنشور بموقع: 180news

طالع المزيد: تطور مفاجئ في غزة.. الفصائل تتحدث عن وقف التصعيد والاغتيالات بانتظار إعلان رسمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى