بريطانيا تواجه شتاء بلا غاز تدفئة وتحذيرات من نفاد المخزون

كتب: ياسين عبد العزيز
تواجه بريطانيا احتمالات الدخول في أزمة طاقة خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت توقعات أوروبية من إمكانية نفاد مخزونات الغاز الطبيعي بحلول نهاية فصل الشتاء، إذا تعرضت البلاد لموجات برد قاسية ترفع معدلات الاستهلاك، وتزيد الضغط على الإمدادات المتاحة لتلبية احتياجات المنازل والمنشآت المختلفة.
بريطانيا تهدد بطرد 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا بسبب قنصليتها بالقدس
وتكشف تقديرات الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز (ENTSOG) عن تعرض المملكة المتحدة لمخاطر نقص الإمدادات خلال موسم الشتاء، مع احتمال استنزاف الاحتياطيات المتاحة بالكامل في حال استمرار الظروف الجوية القاسية، وهو سيناريو يضع أمن الطاقة البريطاني أمام تحديات تتعلق بتأمين الغاز اللازم للتدفئة والاستخدامات اليومية.
وتدفع احتمالات نقص المخزون بريطانيا إلى البحث عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاتها، خاصة مع تراجع مستويات الغاز المخزن في مرافق الاتحاد الأوروبي التي تعتمد عليها المملكة المتحدة للحصول على إمدادات إضافية عند الحاجة، وهو ما قد يحد من قدرتها على تعويض أي نقص محلي خلال فترات ارتفاع الطلب.
وتزيد هذه التطورات احتمالات لجوء الحكومة البريطانية إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، لتوفير الكميات المطلوبة والحفاظ على استمرار الإمدادات خلال الشتاء، لكن الاعتماد على الواردات بتكلفة مرتفعة قد يفرض أعباء جديدة على المستهلكين، في ظل توقعات بزيادة فواتير الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتحذر التقديرات الأوروبية من أن أزمة التخزين لا تقتصر على بريطانيا وحدها، إذ قد تنخفض مستويات الغاز في مرافق الاتحاد الأوروبي إلى 11% بحلول نهاية فصل الشتاء، إذا استمر محدودية المعروض من الغاز الطبيعي المسال، وهو مستوى يقل عن نسبة 30% التي تعد حدًا أدنى مهمًا للحفاظ على احتياطيات تساعد في مواجهة زيادة الاستهلاك.
وتشير البيانات الواردة في التقرير الذي تناولته صحيفة التليجراف إلى أهمية استمرار تدفقات الغاز الطبيعي المسال بمعدلات كافية طوال الموسم، للحفاظ على التوازن بين الإمدادات والاستهلاك ودعم مستويات التخزين، كما أن تراجع الكميات المتاحة قد يؤدي إلى انخفاض الاحتياطيات إلى مستويات تقل كثيرًا عن 30%، بما يزيد صعوبة التعامل مع موجات البرد إذا تعرضت لها أوروبا في وقت لاحق من الشتاء.
وتضع هذه التوقعات الحكومة البريطانية أمام تحدي تأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة أن الاعتماد على واردات الغاز يرتبط بتوافر الشحنات في الأسواق العالمية وأسعارها، بينما قد يؤدي ارتفاع الطلب الأوروبي في الوقت نفسه إلى زيادة المنافسة على الإمدادات، ورفع تكلفة تأمين الكميات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة وتلبية احتياجات المنازل.
وتتزامن التحذيرات من نقص الغاز مع تصاعد الضغوط للموافقة على مشروع حقل جاكدو (Jackdaw) للغاز في بحر الشمال، وسط مطالب بتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، إذ تشير التقديرات إلى أن المشروع قد يرفع إمدادات الغاز في المملكة المتحدة بنسبة 3%، بما يوفر دعمًا إضافيًا للإنتاج المحلي حال المضي في تنفيذه.
وتأتي المطالب المتعلقة بحقل جاكدو في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة بريطانيا على مواجهة ارتفاع الطلب خلال الشتاء، إذ يطرح مؤيدو زيادة الإنتاج المحلي المشروع باعتباره أحد الخيارات التي يمكن أن تسهم في دعم أمن الإمدادات، بينما تظل قدرة هذه الزيادة على مواجهة النقص المحتمل مرتبطة بحجم الإنتاج وتوقيت دخوله إلى منظومة الإمداد.
وتتزامن هذه المخاوف أيضًا مع تحذيرات آندي بيرنهام، رئيس الوزراء، من مواجهة المملكة المتحدة أزمة في الطاقة، إذ وصف فصل الشتاء المقبل بأنه سيكون صعبًا للغاية، في وقت توقع فيه محللون في شركة كورنوال إنسايت (Cornwall Insight) ارتفاع فواتير الطاقة بنسبة 16% بدءًا من شهر يناير، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر البريطانية التي تستعد لموسم يرتفع فيه استهلاك الغاز للتدفئة.





