صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. هل يمنح ترامب بوتين مكاسب جديدة؟

كتب: ياسين عبد العزيز

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن توريد الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية تساؤلات حول المستفيد الحقيقي من الصفقة، ومدى قدرتها على خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بعدما شكك محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون في حجم تأثير الكميات المعلنة على سوق الطاقة، وفقاً لما نقلته شبكة CNN الأمريكية.

ترامب: أسعار النفط ستتراجع بشدة بعد انتهاء الحرب في إيران

وذكر ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بوتين وافق على توريد فوري لأكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى أسواق الطاقة العالمية، مع الإعلان عن توريد 500 ألف طن إضافية خلال شهر نوفمبر، وتقدر الكمية الإجمالية بنحو 6 ملايين برميل من وقود الديزل، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات الولايات المتحدة لمدة يوم ونصف تقريباً، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وأثار الإعلان اعتراضات من الجانب الأوكراني، إذ قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» عقب الكشف عن الاتفاق، إنه فوجئ بما جرى، ووصف الصفقة بأنها «غير عادلة وغير نزيهة»، معتبراً أنها تمنح بوتين مكسباً لا مبرر له في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

وشكك مسؤولون أمريكيون سابقون في قدرة روسيا على توفير الكميات التي تحدث عنها ترامب، مشيرين إلى أن حجم الإمدادات المتاحة فعلياً لا يزال غير واضح، خصوصاً مع الضغوط التي تتعرض لها صناعة النفط الروسية نتيجة الهجمات الأوكرانية المتكررة على منشآت التكرير، وما تسببه من تحديات أمام الإنتاج والتوزيع.

وتصاعدت الضغوط على قطاع الطاقة الروسي خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت كييف تنفيذ هجمات استهدفت 5 مصافٍ للنفط في مناطق مختلفة داخل روسيا، كما أعلنت السلطات الأوكرانية عن ضربات جديدة يوم الجمعة، عقب تصريحات ترامب بشأن الاتفاق، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة موسكو على الوفاء بالتعهدات المعلنة في ظل تضرر بعض منشآتها النفطية.

وأوضح دان بيكرينج، مؤسس إحدى الشركات العاملة في قطاع الطاقة، أن الاتفاق قد يؤدي إلى زيادة الإمدادات العالمية من الديزل بنسبة تتراوح بين 5% و6% خلال الفترة الممتدة من الآن وحتى نهاية العام، لكنه استبعد أن يتسبب في تغيير جوهري في حركة الأسعار أو في موازين سوق الوقود العالمية.

وأضاف بيكرينج أن ضخ كميات إضافية من الديزل قد يساعد على تخفيف الضغوط التي تواجه السوق، لكنه لن يكون كافياً لإحداث تحول كبير في الأسعار، مشيراً إلى أن الإعلان عن الكميات بالأطنان بدلاً من البراميل قد يجعل حجم الصفقة يبدو أكبر لدى المتابعين، بينما يظل تأثيرها الفعلي مرتبطاً بحجم الإمدادات المتاحة ومدى وصولها إلى الأسواق.

وأشار تحليل الشبكة الأمريكية إلى أن الأرقام المعلنة تحتاج إلى وضعها في سياق الاستهلاك الأمريكي، إذ إن الكمية الإجمالية البالغة 6 ملايين برميل تعادل احتياجات الولايات المتحدة من الديزل لمدة يوم ونصف تقريباً، ما يحد من قدرة الصفقة وحدها على إحداث انخفاض مستدام في الأسعار، خاصة إذا استمرت عوامل أخرى في الضغط على الإمدادات.

وفرضت روسيا في أوائل شهر يوليو حظراً على صادرات الديزل، بعدما تسببت هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت مصافي التكرير في نقص حاد بالوقود داخل البلاد، وأدى القرار إلى سحب نحو 800 ألف برميل يومياً من السوق العالمية، في وقت كانت فيه الإمدادات تعاني بالفعل من ضغوط مرتبطة بالحرب الأمريكية ضد إيران.

وكشف بيان صادر عن الكرملين بشأن الاتصال الهاتفي بين بوتين وترامب أن الرئيس الروسي أبلغ نظيره الأمريكي استعداد موسكو لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، ولم يوضح البيان تفاصيل إضافية بشأن آليات تنفيذ التوريدات أو الجدول الزمني الكامل لها، بينما تظل الكميات التي أعلنها ترامب محوراً للنقاش حول جدوى الاتفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى