من ضبع بوجبا إلى استنساخ فينيسيوس.. 6 نظريات غريبة هزت كرة القدم

كتب: ياسين عبد العزيز
أثارت نظريات مؤامرة عديدة جدلًا واسعًا في عالم كرة القدم، بعدما ربطت جماهير ومتابعون بين نتائج غير متوقعة ووقائع غامضة واتهامات لم تثبت صحتها، وتنوعت هذه الروايات بين مزاعم السحر داخل الملاعب، والشكوك حول نزاهة المباريات، واتهامات المنشطات والتحكيم، وصولًا إلى ادعاء استنساخ نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور.
من صلاح إلى فينيسيوس.. قطار العنصرية يدهس أخلاقيات الملاعب
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة “Tribuna” العالمية، تحولت بعض هذه القصص إلى روايات متداولة بين المشجعين لسنوات، رغم غياب الأدلة الموثوقة التي تؤكد صحتها، إذ حاول مروجوها تفسير إخفاقات أندية كبيرة أو نجاحات لافتة لفرق أخرى من خلال فرضيات غير مألوفة، بينما ظلت الوقائع المؤكدة مختلفة عن كثير من تلك الادعاءات.
وشهدت قضية النجم الفرنسي بول بوجبا واحدة من أغرب هذه الروايات في سبتمبر 2022، بعدما أطلق شقيقه ماتياس بوجبا اتهامات تتعلق بممارسات سحرية مزعومة، وربط بينها وبين إصابات لاعبين وتراجع نتائج مانشستر يونايتد، كما تحدث عن ادعاء دفن ضبع ميت تحت أرضية ملعب أولد ترافورد.
وارتبطت هذه الرواية بمحاولات تفسير تراجع مانشستر يونايتد بعد رحيل مدربه التاريخي السير أليكس فيرجسون عام 2013، لكن المزاعم المتعلقة بالضبع لم تستند إلى أدلة موثوقة تثبت وقوع الحادثة داخل الملعب، كما شهدت القضية تطورات قانونية لاحقة، إذ صدر حكم بحق ماتياس في قضية ابتزاز مرتبطة بشقيقه عام 2024، وأُسقطت الاتهامات التي سبق أن وجهها إلى بول، وفقًا للتقرير.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي نظرية أخرى استهدفت البرازيلي فينيسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، بعدما زعم بعض المستخدمين أن اللاعب جرى استبداله بشخص آخر يشبهه، ووصلت الادعاءات إلى الحديث عن استنساخه، مستندين إلى اختلافات لاحظوها في مظهره ومستواه خلال بعض الفترات.
وربط مروجو النظرية بين تغير ملامح فينيسيوس وتراجع أدائه في بعض المباريات، واعتبروا ذلك دليلًا على أن شخصًا آخر حل محله، إلا أن هذه الادعاءات لم تستند إلى أي دليل يثبت صحتها، فيما أشار التقرير إلى أن التغيرات في مظهر اللاعب ارتبطت بإطلالته الجديدة وإجراءات تجميلية، كما سخر مقربون منه من التكهنات المتداولة عبر الإنترنت.
وأعادت نهاية موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2011-2012 فتح باب الجدل حول نزاهة إحدى أشهر المباريات في تاريخ المسابقة، بعدما توج مانشستر سيتي باللقب إثر تسجيل سيرخيو أجويرو هدف الفوز القاتل أمام كوينز بارك رينجرز، في مواجهة شهدت تحولًا دراميًا خلال الدقائق الأخيرة.
وظهرت عقب المباراة نظرية تزعم أن لاعبي كوينز بارك رينجرز لم يبذلوا الجهد الكافي للحفاظ على تقدمهم، بعدما ضمن الفريق البقاء في الدوري، كما أثار احتفال جبريل سيسيه مع لاعبي مانشستر سيتي تساؤلات لدى بعض المشجعين، ووصف واين روني، قائد مانشستر يونايتد السابق، بعض تفاصيل المواجهة بأنها غريبة.
ونفى سيسيه الاتهامات التي ربطت احتفاله بوجود اتفاق مسبق أو محاولة لمساعدة مانشستر سيتي، موضحًا أن تصرفه جاء تعبيرًا عن سعادته لصديقه سمير نصري ورغبته في تهنئته، ولم يقدم التقرير دليلًا يثبت حدوث تلاعب في نتيجة المباراة، التي حسمت اللقب لصالح سيتي في واحدة من أكثر النهايات إثارة بالدوري الإنجليزي.
وأثار نجاح ليفربول خلال السنوات الأخيرة نظرية أخرى تتعلق باستخدام بخاخات الربو، إذ زعمت روايات متداولة أن عددًا كبيرًا من لاعبي الفريق استفادوا من أجهزة الاستنشاق لتحسين قدراتهم البدنية بصورة غير قانونية، وانتشرت هذه الاتهامات خلال موسم 2020-2021، مع تداول مزاعم نُسبت إلى الصحفي آلان مور بشأن استخدام تلك الوسائل داخل الفريق.
وافتقرت الاتهامات الموجهة إلى ليفربول إلى أدلة موثوقة تثبت حصول لاعبيه على أفضلية غير قانونية، كما أشار التقرير إلى حذف المقال الذي أثار القضية، وإلى معلومات طبية تفيد بأن استخدام السالبوتامول عبر أجهزة الاستنشاق لا يعني بالضرورة تحقيق تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي، فضلًا عن خضوع اللاعبين لإجراءات وفحوصات مكافحة المنشطات.
وارتبطت إحدى أشهر نظريات المؤامرة في الكرة الأوروبية بنادي برشلونة وشراكته مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، بعدما بدأ النادي عام 2006 وضع شعار المنظمة على قمصانه، في إطار اتفاق تضمن دعمًا ماليًا للمنظمة بدلًا من الحصول على مقابل تجاري تقليدي، قبل أن تربط بعض الجماهير بين هذه الشراكة والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل في مباريات الفريق.
واستند مروجو النظرية إلى نجاحات برشلونة الأوروبية، وعلاقات بعض المسؤولين بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، كما استشهدوا بمواجهات شهدت اعتراضات تحكيمية، أبرزها مباراة تشيلسي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2008-2009، إلى جانب انتقادات وجهها جوزيه مورينيو بصورة غير مباشرة إلى علاقة النادي بالاتحاد الأوروبي، لكن التقرير لم يشر إلى أدلة قاطعة تثبت وجود تدخل متعمد لمساعدة برشلونة على الفوز بالبطولات.
واستمرت لعنة بيلا جوتمان ضمن أشهر الحكايات التي تلاحق تاريخ بنفيكا البرتغالي، بعدما قاد المدرب المجري الفريق للفوز بكأس أوروبا عامي 1961 و1962، قبل أن يغادر النادي إثر خلاف مع الإدارة بشأن زيادة راتبه، لتنتشر رواية تقول إنه تنبأ بعدم فوز الفريق بأي بطولة أوروبية لمدة 100 عام.
وخسر بنفيكا عدة نهائيات أوروبية بعد رحيل جوتمان، ما ساهم في انتشار قصة اللعنة بين جماهيره، إلا أن صحة العبارة المنسوبة إلى المدرب ظلت محل شك، ولم يظهر دليل قاطع على أنه قالها بالفعل، كما نفى أوزيبيو، أسطورة البرتغال وأحد أبرز لاعبي بنفيكا السابقين تحت قيادة جوتمان، صحة هذه الرواية، لتبقى القصة ضمن الحكايات التي ارتبطت بتاريخ النادي دون إثبات واقعي لوجود لعنة.





