سفارة مصر في روما تحتفل بذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر | شاهد تصريحات السفير

.. السفير بسام راضي: " النصر جسّد إرادة الدولة ومهّد الطريق للسلام والتنمية "

 

 

 

رسالة إيطاليا من: إكرامى هاشم

في حوار حصري على هامش الاحتفالية.. سفير مصر لدى إيطاليا يستحضر عبقرية المصريين في أكتوبر، ويؤكد أهمية التكامل بين القوة العسكرية والاستراتيجية السياسية والدبلوماسية، ويشيد بالجالية المصرية ودورها في تعزيز صورة الوطن بالخارج.

احتفلت سفارة جمهورية مصر العربية في روما، بالتعاون مع مكتب الدفاع بالسفارة، بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، وذلك بمقر الأكاديمية المصرية للفنون بالعاصمة الإيطالية روما، بحضور دبلوماسي وعسكري ومجتمعي بارز.

وجاء الاحتفال بدعوة من مكتب الدفاع بالسفارة، بمشاركة عدد كبير من الملاحق العسكريين المعتمدين لدى سفارات الدول الأجنبية في إيطاليا، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية، وشخصيات من المجتمع المدني الإيطالي، إلى جانب أبناء الجالية المصرية والعربية.

واستُهلت فعاليات الاحتفال بعزف النشيدين الوطنيين المصري والإيطالي، في أجواء عكست الاعتزاز بهذه المناسبة الوطنية الخالدة، وما تحمله من دلالات تاريخية راسخة في وجدان الشعب المصري، باعتبارها إحدى أبرز محطات استعادة الأرض والكرامة الوطنية.

وفي كلمته خلال الاحتفال، رحّب الملحق العسكري العقيد محمد شاهين بالحضور، مستعرضًا ما تمثله انتصارات أكتوبر المجيدة من محطة فارقة في تاريخ مصر، وما جسّدته القوات المسلحة المصرية عبر تاريخها من بطولات وتضحيات دفاعًا عن الوطن وصونًا لمقدراته.

وأكدت الكلمة أن دلالات أكتوبر تتجاوز حدود النصر العسكري، لتجسد عبورًا نحو السلام والاستقرار والتنمية، وهي المعاني التي تواصل الدولة المصرية العمل من أجل ترسيخها من خلال مسيرة البناء والتطوير وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.

السفير بسام راضي في حوار حصري

وعلى هامش الاحتفال، أُجري بيان الإخباري حوار حصري مع السفير بسام راضي، سفير جمهورية مصر العربية لدى إيطاليا، تناول خلاله دلالات انتصارات أكتوبر في الذاكرة المصرية، وأبرز الدروس المستفادة من التجربة العسكرية المصرية، والعلاقة بين القوة العسكرية والأهداف السياسية والدبلوماسية، إلى جانب رؤيته لدور الجالية المصرية في إيطاليا وارتباط أبنائها بوطنهم.

وفي مستهل حديثه، رحّب السفير بسام راضي بأبناء الجالية المصرية المشاركين في الاحتفال، مؤكدًا أن ذكرى انتصارات أكتوبر تمثل واحدة من أعظم أيام التاريخ المصري الحديث، لما شهدته من تجسيد لقوة الدولة المصرية الشاملة وإرادة شعبها، التي ترجمتها القوات المسلحة إلى إنجاز تاريخي تمثل في استعادة الأرض والكرامة والعزة الوطنية.

وأوضح أن أهمية أكتوبر لا تقتصر على النصر العسكري الذي تحقق، وإنما تمتد إلى ما فتحه من طريق نحو السلام، وعودة مصر إلى الساحة الدولية باعتبارها دولة قادرة وفاعلة، فضلًا عن تمهيده لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاستقرار.

وأكد أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت جزءًا من استراتيجية وطنية شاملة جمعت بين العمل العسكري والتحرك السياسي والدبلوماسي، ومهّدت الطريق أمام استعادة الأرض وترسيخ السلام وتحقيق أهداف الدولة المصرية.

دروس أكتوبر.. التخطيط والانضباط والإرادة مفاتيح النجاح

وفي معرض حديثه عن أبرز الدروس المستفادة من انتصارات أكتوبر، شدد السفير بسام راضي على أهمية مجموعة من القيم والمبادئ التي أسهمت في تحقيق النصر، وفي مقدمتها التخطيط العلمي، والانضباط، والتدريب، والعزيمة، والالتزام، وحب الوطن، والاستفادة من التجارب السابقة.

وأشار إلى أن أحد أهم أسباب نجاح القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر تمثل في الاستفادة من دروس حرب عام 1967، والبناء عليها من خلال التخطيط والاستعداد والتطوير والتدريب، بما أتاح تجاوز التحديات وتحويلها إلى عناصر قوة قادت إلى تحقيق الانتصار.

وأوضح أن هذه المبادئ لا تقتصر أهميتها على المجال العسكري، بل تمثل قواعد أساسية للنجاح في مختلف المجالات، سواء على مستوى الدول أو المؤسسات أو المجتمعات، مؤكدًا أن التخطيط الجيد والانضباط والاستعداد والاستفادة من الخبرات السابقة تظل من أهم مقومات تحقيق الأهداف.

وأضاف أن ذكرى أكتوبر تمثل فرصة لتجديد الاعتزاز بالقدرات المصرية والعبقرية الوطنية، واستحضار تجربة تاريخية أثبتت أن الإرادة المدعومة بالعلم والتخطيط والعمل المنظم قادرة على تحقيق الإنجازات الكبرى.

بسام راضي: القوة العسكرية والاستراتيجية

وفي واحدة من أبرز رسائل الحوار، تناول السفير بسام راضي العلاقة بين القوة العسكرية والأهداف السياسية، مؤكدًا أن الحروب لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها، وأن استخدام القوة يجب أن يرتبط باستراتيجية واضحة لتحقيق أهداف سياسية ودبلوماسية محددة.

وأوضح أن حرب أكتوبر جسّدت هذا المفهوم بوضوح؛ إذ ترجمت الإرادة المصرية إلى قوة عسكرية حققت هدفها، وفتحت الطريق أمام التحرك السياسي والدبلوماسي لاستعادة الأرض وترسيخ مسار السلام.

وأشار إلى أن القوة العسكرية، في إطار المفهوم الاستراتيجي، ليست هدفًا مستقلًا، وإنما إحدى أدوات الدولة لتحقيق غاياتها الوطنية الكبرى، وأن نجاح استخدامها يرتبط بوجود رؤية سياسية ودبلوماسية متكاملة تحدد النتائج المرجوة وتعمل على تحقيقها.

وفي سياق قراءته للمشهد الدولي الراهن، لفت السفير إلى أن العالم يشهد حروبًا ممتدة في مناطق متعددة، مستشهدًا بالحرب في قطاع غزة، ومشيرًا إلى خطورة استمرار الصراعات لسنوات طويلة في غياب أفق سياسي واضح لإنهائها.

وأكد أن التجربة التاريخية لحرب أكتوبر تبرز أهمية اقتران التحرك العسكري باستراتيجية سياسية ودبلوماسية، تفتح الطريق أمام التسويات، وتساعد على إنهاء الصراعات وتحقيق الأمن والاستقرار.

وشدد على أن العلوم والاستراتيجيات العسكرية ترتبط في جوهرها بخدمة الأهداف السياسية الكبرى للدولة، محذرًا من أن غياب الأهداف السياسية الواضحة يؤدي إلى إطالة أمد الحروب، ويزيد من معاناة الشعوب جراء الدمار وسفك الدماء.

شاهد:

الجالية المصرية في إيطاليا.. أهل وأخوة وامتداد للوطن

وفي جانب إنساني من الحوار، أعرب السفير بسام راضي عن اعتزازه بالجالية المصرية في إيطاليا، مشيدًا بالتزام أبنائها وسمعتهم الطيبة، وما يقدمونه من نماذج إيجابية في المجتمع الإيطالي.

وأكد أن الجالية المصرية في إيطاليا تُعد من الجاليات المصرية الكبيرة في أوروبا، مشيرًا إلى أن ما يتمتع به أبناؤها من سمعة طيبة والتزام ينعكس في تقدير الجهات الرسمية الإيطالية للكفاءات والعمالة المصرية، واهتمامها باستقدام المزيد منها في المجالات التي أثبت المصريون تميزهم فيها.

وأوضح السفير أن لقاء أبناء الجالية في المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر والعيد الوطني، يمثل مناسبة خاصة بالنسبة إليه، لما يجسده من ارتباط عاطفي بالوطن الأم، وشعور بالقرب من مصر رغم البعد الجغرافي.

وأضاف أنه يعتبر أبناء الجالية أهلًا وإخوة، وأن لقاءهم يمنحه شعورًا بأنه عاد إلى مصر، ويجدد لديه مشاعر الفخر بالوطن وأبنائه.

وجاء هذا الجانب من الحوار في سياق تحية تقدير وجّهها محاوره إلى السفير، مستعيدًا سنوات عمله في روما، وما شهدته من تواصل مع أبناء الجالية المصرية، مؤكدًا أن السفير كان بالنسبة إليهم بمثابة الأخ الأكبر وكبير العائلة، بما عكسه من اهتمام وتواصل وحرص على الاستماع إلى مطالبهم ومتابعتها.

وتكتسب هذه الكلمات دلالة خاصة في ضوء ترقية السفير بسام راضي إلى منصب آخر، وقرب انتهاء فترة عمله سفيرًا لجمهورية مصر العربية لدى إيطاليا، إذ تعكس ما تركته سنوات عمله في روما من روابط إنسانية مع أبناء الجالية، تجاوزت حدود العلاقة الرسمية بين السفير والمواطنين إلى مشاعر القرب والانتماء والاعتزاز بالوطن.

ومن جانبه، أعرب السفير عن تقديره لهذه المشاعر الطيبة، مؤكدًا اعتزازه بأبناء الجالية وحرصه على أن يكون عند حسن ظنهم، والعمل على متابعة مطالبهم والسعي إلى تلبية ما يمكن تحقيقه منها خلال الفترة المقبلة.

كما أعرب عن ثقته في أن يواصل من يتولى المسؤولية بعده مسيرة العمل وخدمة المصريين في إيطاليا، بما يعزز ارتباطهم بوطنهم ويضمن استمرار التواصل بينهم وبين مؤسسات الدولة المصرية في الخارج.

تمثيل مصر في الخارج.. شرف ومسؤولية وطنية

وفي ختام الحوار، أكد السفير بسام راضي أن تمثيل مصر في الخارج، سواء في إيطاليا أو في أي دولة أخرى، يمثل شرفًا كبيرًا ومسؤولية وطنية، معربًا عن اعتزازه بالعمل على تعزيز العلاقات المصرية الإيطالية وتحقيق ما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأشار إلى أن ما يتحقق من إنجازات في العمل الدبلوماسي وتعزيز العلاقات الثنائية هو ثمرة توفيق الله والعمل المؤسسي وجهود أعضاء البعثة الدبلوماسية، معربًا عن تقديره لما تحقق خلال فترة عمله.

وجدد السفير اعتزازه بأبناء الجالية المصرية، مؤكدًا أن التواصل معهم يمثل جانبًا مهمًا من مسؤوليات العمل الدبلوماسي، وأن خدمة المواطنين المصريين في الخارج تظل أولوية تستدعي استمرار التعاون والاهتمام.

وتؤكد ذكرى انتصارات أكتوبر، بعد ثلاثة وخمسين عامًا، أن هذا الحدث التاريخي لم يكن مجرد صفحة مضيئة في سجل البطولات العسكرية المصرية، بل تجربة متكاملة في استعادة الثقة والقدرة، وتوظيف القوة لتحقيق السلام، وفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار.

وهي الرسالة التي حضرت بقوة في احتفالية سفارة مصر في روما، لتجدد الاعتزاز بإنجازات القوات المسلحة المصرية، وتؤكد استمرار ارتباط المصريين في الخارج بوطنهم وتاريخه ومستقبله، وتبرز في الوقت ذاته الدور الذي تؤديه البعثات الدبلوماسية في تعزيز هذا الارتباط وبناء جسور التواصل بين مصر وأبنائها حول العالم.

صور أخرى:

طالع المزيد: بحضور المشاط وسفراء الاتحاد الأوروبى: سفارة مصر في بروكسل تحتفل بذكرى أكتوبر 73

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى