اكتشاف أثري بالغربية يوضح أسرار تمثالين ضخمين لرمسيس الثاني

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت حفائر الإنقاذ الأثري بقرية بهبيت الحجارة في محافظة الغربية عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، يرجح أن يعود أحدهما إلى الملك رمسيس الثاني، بينما تشير الشواهد الأولية إلى احتمال ارتباط التمثال الآخر بالملك نفسه.
اكتشاف أثري جديد بتل الفرعون بمحافظة الشرقية
كما عثرت البعثة المصرية على كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشًا هيروغليفية تتضمن ألقابًا ملكية، وذلك خلال أعمال التنقيب التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار في المنطقة.
وأظهرت نتائج الحفائر وجود رأس ضخمة لتمثال الملك رمسيس الثاني يبلغ ارتفاعها نحو 1.60 متر، إلى جانب بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، الذي يحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وتشير التقديرات الأولية إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملًا قاعدته، ربما وصل إلى نحو 8.5 متر.
وأوضحت المعاينة الأثرية أن الملك يظهر في التمثال الأول مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، فيما تعكس أبعاد الرأس المكتشفة الحجم الكبير للتمثال قبل تعرضه للتلف وفقدان أجزاء منه، وتواصل البعثة دراسة القطع التي عُثر عليها لتحديد تفاصيلها الفنية والتاريخية.
وكشفت أعمال التنقيب أيضًا عن الجزء الأكبر من تمثال ملكي آخر يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أن يعود إلى رمسيس الثاني، رغم افتقاده الساقين والقاعدة، ويظهر الملك في هذا التمثال مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه، بينما لا تزال ملامح الوجه واضحة وبحالة حفظ جيدة.
وحددت البعثة الأثرية وجود تشابه بين ملامح وجه التمثال الثاني وتفاصيل الرأس المكتشفة للتمثال الأول، وهو ما يدعم أهمية مواصلة الفحص والدراسة قبل حسم العلاقة بين القطعتين، كما تعمل الفرق المتخصصة على فحص العناصر المعمارية المحيطة بهما لمعرفة ما إذا كانت تنتمي إلى مجموعة أثرية واحدة أو ترتبط بمرحلة تاريخية محددة داخل الموقع.
وعثرت البعثة بالقرب من التمثال الثاني على كتلة من الجرانيت الوردي يبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريبًا إلى الشمال منه، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك رمسيس الثاني، هما «نسو بيتي»، الذي يعني ملك مصر العليا والسفلى، و«سا رع»، الذي يعني ابن رع.
وحددت الجهات الأثرية بداية الواقعة عندما عثر أحد المواطنين على كتلة حجرية تحمل نقوشًا أثناء عمله في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة، فسارع بإبلاغ منطقة التفتيش الأثري المختصة، وانتقل المسؤولون إلى المكان لإجراء المعاينة الأولية التي أشارت إلى أن الكتلة تحمل خصائص أثرية تستدعي فحصها واتخاذ الإجراءات اللازمة.
واتخذت منطقة تفتيش آثار بهبيت الحجارة الإجراءات القانونية المتعلقة بالواقعة، وحررت محاضر إثبات الحالة، كما شكل المجلس الأعلى للآثار لجنة أثرية وفريقًا متخصصًا لبدء حفائر الإنقاذ في الموقع، وأسفرت الأعمال عن العثور على بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية التي تحمل النقوش الملكية.
وأعرب شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، عن تقديره للاكتشاف الجديد، مشيرًا إلى أهميته في إضافة معلومات عن تاريخ منطقة بهبيت الحجارة ومكانتها الأثرية، كما ثمن مبادرة المواطن بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، مؤكدًا أهمية مشاركة المواطنين في حماية الآثار والحفاظ على التراث الحضاري المصري.
وأكد الوزير استمرار جهود الوزارة في أعمال البحث والتنقيب بمختلف المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع إجراءات حماية المواقع والقطع الأثرية، فيما أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر والدراسات في بهبيت الحجارة لا تزال مستمرة، بهدف الكشف عن عناصر أثرية أخرى وفحص طبيعة القطع المكتشفة وعلاقتها ببعضها البعض.





