نتنياهو: لن يكون هناك جيش عربي غرب نهر الأردن.. وسيطرة إسرائيل العسكرية مستمرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي  يرفض عودة النازحين إلى مخيم طولكرم رغم مطالبة المحكمة العليا بتحديد جدول زمني لعودة سكان مخيمات شمال الضفة الغربية

مصادر – وكالات

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن إسرائيل ستواصل سيطرتها العسكرية على المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، متوعدًا خصوم بلاده بمواجهة ما وصفه بأنه قوة «لم يحلموا بها» إذا حاولوا اختبار قدراتها، ومشددًا على استعداد الجيش الإسرائيلي للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال زيارة إلى منطقة التماس في الضفة الغربية المحتلة، رافقه خلالها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولون أمنيون وعسكريون، في وقت يتجدد فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن مستقبل مخيمات شمال الضفة الغربية، وحقوق عشرات الآلاف من النازحين الذين ينتظرون العودة إلى منازلهم.

وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيبقى القوة العسكرية المسيطرة على المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن، مضيفًا أنه «لن يكون هنا جيش عربي غرب نهر الأردن»، في تصريح يعكس تمسك حكومته باستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ويرسم ملامح موقفها الرافض لأي ترتيبات أمنية تسمح بوجود قوة عسكرية عربية في تلك المنطقة.

نتنياهو يتوعد خصوم إسرائيل بقوة غير مسبوقة

وفي حديثه عن التطورات الأمنية، قال نتنياهو إن هناك إنذارات بشأن احتمالات تصعيد، مدعيًا أن أعداء إسرائيل يفكرون في اختبارها مع اقتراب الانتخابات، ومحذرًا من أنهم سيواجهون قوة لم يحلموا بها إذا أقدموا على ذلك.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي عرض عليه وعلى وزير الدفاع خطة وصفها بالقوية والحازمة، مؤكدًا أن حكومته ستواصل العمل للحفاظ على أمن إسرائيل في منطقة التماس ومختلف المناطق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق تشديد الخطاب الأمني الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتصاعد الخلافات بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي وطبيعة السيطرة على المناطق الفلسطينية.

كما تحدث نتنياهو عن إقامة بلدات في المنطقة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 104 بلدات، إلى جانب عدد من المزارع، في إشارة إلى استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مخيم طولكرم في قلب المواجهة بين الحكومة والمحكمة العليا

وفي ما يتعلق بمخيم طولكرم، رفض نتنياهو عودة السكان النازحين إلى منازلهم، مدافعًا عن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي داخل المخيم، ووصفه بأنه كان «معقلًا للإرهاب»، وفق تعبيره.

وقال نتنياهو، ردًا على المطالبات بإعادة السكان، إن الذين غادروا المنطقة ليسوا، بحسب ادعائه، سكانًا عاديين، بل مسلحون، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي هو الجهة التي ستبقى مسيطرة على المنطقة.

وتكشف هذه التصريحات عن استمرار الخلاف بشأن مصير مخيمات شمال الضفة الغربية، في ظل مطالبات حقوقية وقضائية بتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم، مقابل تمسك الحكومة الإسرائيلية بإبقاء السيطرة العسكرية ومنع العودة في الظروف الحالية.

المحكمة العليا تطالب بتحديد موعد لعودة النازحين

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت، الأحد، قرارًا يطالب الحكومة بتحديد جدول زمني لاستكمال الإجراءات اللازمة لعودة سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث سبل تسريع هذه الإجراءات.

كما طلبت المحكمة من الحكومة الرد على الادعاءات المتعلقة بعدم تلبية الاحتياجات الإنسانية للنازحين، في خطوة تضع ملف العودة أمام اختبار قانوني جديد، وتثير تساؤلات بشأن مدى استعداد الحكومة للالتزام بالمطالب القضائية.

وجاء القرار في إطار التماس قدمته جمعية حقوق المواطن في سبتمبر 2025، نيابة عن سكان من مخيمي جنين ونور شمس، نزحوا من منازلهم خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي أُطلق عليها اسم «السور الحديدي».

وطالب الالتماس بالسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم، وضمان توفير احتياجاتهم الإنسانية الأساسية إلى حين إتمام عودتهم، في ظل استمرار معاناتهم من النزوح وتداعيات العمليات العسكرية.

وطلبت المحكمة كذلك من الحكومة الرد على طلب 53 عائلة نازحة إضافية من المخيمات الثلاثة الانضمام إلى الالتماس، وهي عائلات يمثلها المحامي فراس عسلي.

وأثار القرار انتقادات من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في مؤشر على استمرار التباين بين المطالب القضائية المتعلقة بحقوق النازحين وموقف الحكومة الإسرائيلية من إدارة المناطق التي شهدت العمليات العسكرية.

مستقبل المخيمات يعكس اتساع الخلاف حول الضفة الغربية

وتضع التطورات الأخيرة ملف مخيمات شمال الضفة الغربية أمام مسارين متعارضين؛ أولهما قضائي وحقوقي يدفع باتجاه تحديد موعد لعودة النازحين وضمان احتياجاتهم الإنسانية، والثاني سياسي وعسكري تتبناه الحكومة الإسرائيلية، ويركز على استمرار السيطرة الأمنية ورفض العودة في الظروف الراهنة.

ولا تقتصر أهمية تصريحات نتنياهو على رفض عودة سكان مخيم طولكرم، بل تمتد إلى تأكيده استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة الممتدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، بما يعكس تمسك حكومته بنهج أمني يرفض وجود جيش عربي غرب النهر.

وفي ظل هذه المواقف، يبقى تنفيذ قرار المحكمة العليا بشأن عودة النازحين مرهونًا بالخطوات التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية، ومدى استجابتها للمطالب القضائية والإنسانية، بينما يستمر آلاف الفلسطينيين في تحمل تبعات النزوح والابتعاد عن منازلهم.

طالع المزيد: شبهات تلاعب بسجلات «7 أكتوبر» تطارد مكتب نتنياهو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى