خبراء: حرب ” إسرائيل – إيران ” أنذرت الحكومة بدروس اقتصادية قاسية
كتب: أحمد السيد
مع اقتراب نهاية الحرب “الإسرائيلية ـ الإيرانية”، التي ألقت بظلالها سريعًا على الاقتصاد المصري، تبرز تساؤلات ملحّة حول ما ينبغي أن تستخلصه الحكومة المصرية من هذه التجربة، لتجنّب آثار متكررة قد تضرب السوق المحلية جراء الأزمات العالمية.
أزمة الطاقة
قال محللون اقتصاديون إن أزمة الحرب أظهرت خطأ اعتماد الحكومة على واردات الغاز غير المستدامة، حيث أدى توقف الإمدادات الإسرائيلية إلى وقف الضخ للصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الأسمدة.
وحتى بعد استئناف الضخ، لم تتجاوز الكمية 80 مليون قدم مكعب يوميًا، مقارنةً بنحو مليار قبل اندلاع الحرب.
ولو استمرت الحرب لأشهر، لكانت قد شكلت ضغطًا كبيرًا على موازنة 2025/2026، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، فكل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر البرميل تُضيف 4 – 4.5 مليار جنيه أعباء إضافية.
ومع توقعات بوصول السعر إلى 100 دولار، فإن العجز قد يتجاوز 100 مليار جنيه، متخطيًا دعم الوقود المُقدّر بـ75 مليار جنيه.
تداعيات على العملة الصعبة
تسببت الحرب أيضا في ضغوط على موارد مصر الدولارية، خاصة مع تراجع إيرادات قناة السويس بنسبة 60% خلال 2024 بفعل هجمات الحوثيين، مما أجبر السفن على التحول نحو رأس الرجاء الصالح.
كذلك تراجعت عائدات السياحة، وتزايدت إلغاءات الحجوزات.
وقد تأجل افتتاح المتحف المصري الكبير، وهو مشروع تراهن عليه الدولة لجذب ملايين السائحين. كما أضعفت أزمة الطاقة قطاع التصدير، خصوصًا الصناعات المعتمدة على الغاز.
أموال ساخنة وأزمات متكررة
وفى ذات السياق بدأ بعض المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية بالخروج، ما زاد الضغط على الدولار الذي اقترب من 51 جنيهًا. وتذكّر هذه التطورات بأزمة 2022 عقب الحرب الروسية-الأوكرانية.
ورغم طمأنة رئيس الوزراء بأن الأموال الساخنة لم تعد عنصرًا أساسيًا في الاحتياطي، إلا أن القلق مستمر.
العقارات: ملاذ آمن
يأتى هذا فى الوقت الذى شهد فيه قطاع العقارات إقبالاً متزايدًا، باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات. وتُطرح فكرة تصدير العقار المصري كفرصة أمام الحكومة، خاصة في ظل مخاوف أمنية بدول الخليج.
ما المطلوب؟
وفى الإجابة على سؤال: ما الطلوب؟ أكد خبراء اقتصاديون أن الأزمة كشفت عن ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية. بما يشمل الآتى:
- تنويع مصادر الدخل والعملات الأجنبية.
- بناء قدرة على محاكاة سيناريوهات الأزمات.
- خفض الاعتماد على الاستيراد في الصناعات التصديرية.
- تعزيز الطاقة البديلة.
وتبرز أهمية تنفيذ توصية البنك المركزي بربط الجنيه بسلة عملات، وتحفيز المدخرات المحلية، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.
وأخيرا فأن حرب إسرائيل وإيران لم تكن مجرّد صراع إقليمي، بل إنذار مبكر لحكومات المنطقة، وعلى رأسها مصر، لمراجعة استراتيجياتها الاقتصادية، والبحث عن توازن أكثر استدامة بين الأمن القومي والمرونة الاقتصادية.
طالع المزيد:
– تغطية الحرب الإيرانية الإسرائيلية: التقرير اليومي لأهم أحداث الثلاثاء (24 يونيو)





