البرلمان يرجئ مناقشات الإيجار القديم بسبب تقاعس الحكومة
كتب: ياسين عبد العزيز
قرر مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي تأجيل استكمال مناقشة مشروع قانون الإيجار القديم إلى جلسة جديدة تعقد غدًا، وذلك بعدما تبين عدم جاهزية الحكومة بالبيانات والإحصاءات اللازمة لمناقشة مواد القانون، في وقت كان من المفترض أن يشهد حسم عدد من النقاط الخلافية داخل الجلسة العامة التي انعقدت اليوم بحضور ممثلين عن الحكومة وعدد من أعضاء المجلس.
الحكومة تؤكد التزامها بدعم سكان الإيجار القديم
وجاء قرار التأجيل استجابة لمطلب تقدم به الدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس ائتلاف الأغلبية البرلمانية، الذي طالب بإرجاء مناقشة مشروع القانون لحين توفير الحكومة المعلومات الدقيقة، التي تمثل أساسًا لأي نقاش موضوعي وفاعل داخل القاعة، موضحًا أن غياب تلك البيانات يضعف قدرة النواب على اتخاذ قرارات مدروسة تراعي الصالح العام وتحقق التوازن بين أطراف العلاقة الإيجارية.
وأكد المستشار الدكتور حنفي جبالي، في نهاية الجلسة، أن الحكومة جاءت إلى المجلس دون الاستعداد الكافي، وأنها لم تقدم الإحصاءات المطلوبة ولا الدراسات المجتمعية المفترضة، وهو ما تسبب في إرباك سير المناقشة وتعطيل التصويت على مواد القانون، مشيرًا إلى أن الأمر تكرر من قبل في عدة مشروعات قوانين أخرى تم إرسالها إلى المجلس دون حوار مجتمعي أو مراجعة فنية متكاملة، ما يثير تساؤلات حول آلية إعداد التشريعات داخل الحكومة.
وأضاف رئيس المجلس أن النواب على استعداد تام لمناقشة أي مشروع قانون بشرط أن تتوفر لديهم المعلومات الدقيقة، داعيًا الحكومة إلى الالتزام بتقديم بيانات واضحة حتى لا تتكرر مثل هذه المواقف، التي تعطل أعمال البرلمان وتثير استياء النواب والرأي العام على حد سواء، لاسيما في القوانين المرتبطة بمصالح شريحة واسعة من المواطنين.
ويُعد قانون الإيجار القديم من أبرز مشروعات القوانين التي تشهد جدلاً مجتمعيًا واسعًا، بسبب تداخله مع حقوق الملاك والمستأجرين، وتراكم الأوضاع القانونية عبر عقود طويلة، ويطالب عدد من النواب بإعادة هيكلة العلاقة الإيجارية بما يضمن العدالة وعدم الإضرار بأي طرف، في حين يؤكد آخرون على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وعدم الدفع بأي تعديلات تشريعية دون دراسة آثارها الاقتصادية والإنسانية.
ومن المقرر أن تُستكمل مناقشات المشروع في جلسة الغد وسط ترقب كبير من النواب والمواطنين، حيث يُنتظر أن تقدم الحكومة البيانات المطلوبة وتوضح رؤيتها في ما يتعلق بتنفيذ القانون وآليات تسوية العقود القديمة، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين الحقوق والواجبات، ويمنع حدوث أي آثار سلبية غير محسوبة على المجتمع.





