شريف عبد القادر يكتب: الحرائق وحوادث الطرق.. من الفاعل؟

بيان

(1)

في الفترة الأخيرة، تلاحظ نشوب حرائق في منشآت عامة وخاصة وشقق سكنية، والأسباب غالباً ما تكون ماسًا كهربائيًا أو إهمالًا، ولا نقرأ عن معالجة لتلاشي التكرار، وخاصة الماس الكهربائي.

وحريق سنترال رمسيس الذي حدث مؤخرًا، واندلع الحريق – حسب تصريح الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات – داخل إحدى صالات الطابق الخامس المخصص لاستضافة مشغلي الاتصالات، والذي يضم صالات منفصلة لكل مشغل.
فهل هؤلاء المشغلون من موظفي الشركة، أم بينهم من يتبعون شركات المحمول الأخرى؟ وهل من بينهم غير مصريين أم لا؟ وهل يُستخدم في المكان سخّان أو غير ذلك لعمل مشروبات ساخنة؟ وهل مكان تواجد مشغلي الاتصالات يندلع به حريق بهذه السهولة، أم وراء ذلك يد قذرة؟

ومثل هذا الحريق كان من المفترض إخماده من البداية، لوجود تأمين ضد الحرائق بكل طابق من خلال حنفيات وخراطيم مياه لإطفاء الحرائق، وطفايات بودرة المفروض أنها موزعة بوفرة بكل طابق، ولدى بعض العاملين إمكانية التعامل بها. ومن المفترض أن يتم كل فترة تجربة حنفيات وخراطيم الإطفاء، وطفايات البودرة لها مدة زمنية يُعاد بعدها تجديدها أو تغييرها. وأتذكر منذ سنوات بعيدة أن موظفًا كان يمر لمراجعة طفايات الحريق ببعض المحال ويتأكد من صلاحيتها.

ولذلك، فالمتهم الأول في حريق سنترال رمسيس هم مشغلو الاتصالات، ومعهم المسؤولون عن أجهزة إطفاء المبنى.
وهذا الحريق المروع يستدعي مراجعة أجهزة مكافحة الحرائق بجميع السنترالات، وعقاب المقصرين والمتقاعسين، وأيضًا المراجعة بجميع الوزارات والمصالح الحكومية والخاصة.

أما عن حرائق الشقق السكنية، فلابد من فحص الأسلاك والكابلات الكهربائية، والتفتيش الفني على مصانع القطاع الخاص التي تنتج كابلات وأسلاكًا كهربائية، وهل تم تصنيعها طبقًا للمواصفات القياسية الفعلية أم لا. كما يجب غلق المصنع المخالف نهائيًا مع تجريسه، وأن يخضع المستورد للفحص، وعدم الإفراج عن غير المطابق للمواصفات، لأن بعض المستوردين يهتمون بمنتج سيئ المواصفات ومنخفض السعر.

وأخيرًا، توجد آفة متفشية في العمارات السكنية التي تصل ارتفاعاتها إلى أحد عشر طابقًا، حيث تلزمهم الأحياء بوضع حنفية حريق بكل طابق، فبعضهم يضعون حنفية حريق بين كل طابقين كديكور، ولا يضعون خراطيم مياه بطول يغطّي مساحة الطابق بالكامل لو حدث حريق – لا قدر الله. كما لا يخصصون موتور مياه للسحب من خزان المياه أعلى العمارة، والضخ للماسورة المفترض أنها متصلة بحنفيات الحريق. وهو ما يستدعي التحرك الفعلي لفحص حنفيات وخراطيم الإطفاء بالعمارات متعددة الطوابق، وفي حالة المخالفة يُلزم صاحب العمارة بتحمّل المسؤولية، حتى لو كان قد باع جميع الشقق.

إن التراخي والتقاعس والمجاملات و”متعرفش أنا مين” من أسباب ابتلائنا بالكثير من الحوادث المؤسفة.

(2)

يبدو أنه أصبح لدينا فنانات “مسجلات خطر” في سرقة اللوحات الفنية، فقبل واقعة مها الصغير وسرقتها لوحة فنية من أعمال فنانة دانماركية، تم منذ سنوات قليلة محاكمة الفنانة غادة والي عقب اتهام الفنان التشكيلي الروسي جورجي كوراسوف لها بسرقة أربع لوحات من أعماله، واستخدامها في جداريات محطة مترو كلية البنات بمصر الجديدة، وتم الحكم عليها بالحبس وتعويض للفنان الروسي.

(3)

هل كثرة المخالفات للسيارات التي تسير عكس الاتجاه بسبب عدم وجود فتحات بمنتصف الطرق تتيح للراغبين في الانتقال إلى الاتجاه الآخر؟
فأتذكر منذ حوالي عام، عندما تم رصف طريق رئيسي بالهضبة الوسطى بالمقطم، كانت السيارات المغادرة لمدخلي الكتل السكنية بالهضبة الوسطى، وفي طريقها إلى طريق المقطم المؤدي إلى شارع صلاح سالم، تضطر للسير عكس الاتجاه حتى الوصول إلى ميدان بالطريق الرئيسي، وهي مسافة طويلة.
وعندما نُشر لي في تلك الفترة بباب القراء عن ضرورة عمل فتحة (ريترن) لمنع سير السيارات عكس الاتجاه لمسافة طويلة حتى الوصول إلى الميدان، تم تنفيذ المطلوب، وأصبحت السيارات تسير بعد الكتلة الثانية حتى الفتحة، لتنتقل إلى السير في اتجاه طريق المقطم.

ولذلك، ربما بعض السيارات التي تسير عكس الاتجاه مضطرة لعدم وجود فتحات يمكنهم الانتقال منها إلى الاتجاه الذي يريدونه بالطرق الحديثة. وهو ما يستدعي مرور متخصصين في المرور، وسؤال السائقين الذين تم ضبطهم عن سبب السير عكس الاتجاه.

طالع المزيد:

شريف عبد القادر يكتب: خارطة طريق لتقليل حوادث الطريق

زر الذهاب إلى الأعلى