لهذا السبب قد يُستدعى نتنياهو للإدلاء بشهادته في قضية الوثائق السرية المسربة
كتب: أشرف التهامي
دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مستشاره المقرب جوناثان أوريش، المتهم بتسريب وثيقة سرية تابعة لحماس إلى صحيفة “بيلد” الألمانية؛ لكن تقييمات أمنية تشير إلى أن التسريب قد يعرض أساليب استخباراتية حساسة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة للخطر.
دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علناً عن مستشاره المقرب جوناثان أوريش، الاثنين، بعد اتهام الأخير بتسريب وثيقة سرية لصحيفة “بيلد” الألمانية.
زعم نتنياهو أنه “لم يُلحق ضررًا بأمن الدولة”. لكن قراءة متأنية للتهم والتقييمات الأمنية المرافقة تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا.
نقطة خلاف داخل أجهزة إنفاذ القانون
يشير المسؤولون القانونيون إلى أنه في حين أن رئيس الوزراء يتمتع بسلطة الموافقة على نشر معلومات سرية – وهي نقطة خلاف داخل أجهزة إنفاذ القانون – فإن هذه السلطة ليست مطلقة. فهي لا تشمل الحق في تعريض الأمن القومي للخطر.
كما أن رئيس الوزراء ليس هو المخول بتحديد ما إذا كان هذا النشر قد تسبب في ضرر. تقع هذه السلطة على عاتق أجهزة الأمن الإسرائيلية – المخابرات العسكرية، والشاباك، والموساد، وقسم الأمن التابع لوزارة الدفاع – والتي تقبل المحاكم تقييماتها عادةً كدليل موضوعي.
قضية وثيقة حماس
في قلب ما يسمى بقضية وثيقة حماس – التي يُزعم أنها سُرّبت إلى صحيفة بيلد – يكمن ادعاء خطير بأن الكشف عنها كان من شأنه أن يكشف عن أسلوب جمع معلومات سري للمخابرات العسكرية يُستخدم في غزة.
تم الحصول على الوثيقة “بطريقة محظورة النشر”، ووفقًا للائحة الاتهام الموجهة ضد المتهمين إيلي فيلدشتاين وآري روزنفيلد، تم جمع المعلومات “باستخدام أداة شديدة السرية”، ويجادلون بأن نشرها كان من شأنه أن يمنع استخدام هذه الأداة في مجالات عملياتية أخرى.
لا تزعم لائحة الاتهام الموجهة ضد أوريتش وقوع ضرر فعلي، بل تؤكد أنه كان ينوي المساس بأمن الدولة وأن أفعاله كانت من شأنها أن تؤدي إلى ذلك.
حذّر تقييم أمني قُدّم في القضية من أن كشف طريقة جمع المعلومات قد يُساعد حماس على كشف أساليب استخبارات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، ويُعرّض حياةً للخطر.
وكان هذا التقييم أحد العوامل التي دفعت القاضي يوسف إلرون إلى إصدار أمر باستمرار احتجاز المشتبه بهم في أكتوبر/تشرين الأول. وكان موقع Ynet أول من نشر هذه التفاصيل، وكشف أيضًا أن التقييم أعدّه ضابط استخبارات كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
من الناحية القانونية
يُقاس “الإضرار بأمن الدولة” بمعيار موضوعي. أي أن المحاكم تعتمد على تقييمات الأجهزة الأمنية، التي تُعامل كأدلة دامغة، لكن يحق للدفاع الطعن فيها ومحاولة تقويض استنتاجاتها.
وينطبق هذا المبدأ حتى خارج نطاق الإجراءات الجنائية. على سبيل المثال، في عام ٢٠١١، تقدم نشطاء في الحرم القدسي الشريف بطلب إلى المحكمة العليا لإصدار تقرير مراقب الدولة بشأن الرقابة على أعمال البناء في الموقع.
وقد قدّم جهاز الأمن العام (الشاباك) رأيًا يُحذّر من أن إصدار التقرير سيُشكّل تهديدًا أمنيًا حقيقيًا.
وبالمثل، يعتمد التشريع الذي يحظر بث قناة الجزيرة في إسرائيل على تقييمات أمنية مماثلة تُحذّر من احتمالية إلحاق الشبكة ضررًا.
إذا سعى محامو أوريتش إلى عرض رأي نتنياهو أمام المحكمة للطعن في موقف المؤسسة الأمنية، فسيُطلب من رئيس الوزراء الإدلاء بشهادته شخصيًا والخضوع لاستجواب مضاد.
ومن المرجح أن يُسأل عن معرفته بالأداة السرية، وكيفية عملها، ومصدر الوثيقة المسربة، وكيفية الحصول على المعلومات.
من المشكوك فيه أن يزعم نتنياهو امتلاكه معرفة تفصيلية أو أي سلطة ذات مغزى في هذا المجال – وهي بالتأكيد ليست كافية لتجاوز خبراء الأمن المعنيين بهذا المجال.
كما صرّح المدعي العام غالي بهاراف ميارا بأن “كشف أوريتش عن الوثيقة شكّل خطرًا على الأمن القومي والأرواح البشرية” – على الرغم من عدم وجود أي ادعاءات بإلحاق ضرر فعلي.
لائحة الاتهام
وتشير لائحة الاتهام إلى أن المحتوى المسرب تضمن “معلومات سرية حيوية لأمن الدولة، كشف عنها أفراد غير مصرح لهم – بعضهم كان ينوي الإضرار بأمن الدولة”.
بعبارة أخرى، يتركز الادعاء ضد أوريتش على القصد والإهمال، وليس على الضرر الفعلي. إن ادعاء نتنياهو بعدم وقوع أي ضرر لا يتطرق إلى الإطار القانوني للادعاءات، التي لم تؤكد قط وقوع أي ضرر.
من المتوقع أن يطعن فريق أوريش القانوني في التقييم الأمني، لكن السوابق القانونية تُظهر أن هذا أمرٌ بالغ الصعوبة.
ففي قضية تجسس حديثة أمام المحكمة العليا، على سبيل المثال، تمحور نقاش قانوني مماثل حول رأي جهاز الأمن العام (الشاباك)، وانحازت المحكمة في النهاية إلى الأجهزة الأمنية.
وقد يوفر الدعم العلني لنتنياهو دعمًا سياسيًا لأوريخ، لكنه من الناحية القانونية ليس كافيًا لتجاوز المؤسسة الأمنية أو منع توجيه اتهام محتمل.
طالع المزيد:
– الدم مقابل الكرسي: كيف أطال نتنياهو أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية





