صفقة القرن الجديدة: تهجير الفلسطينيين إلى إثيوبيا وليبيا وإندونيسيا؟!
بيان
شهدت الفترة الأخيرة تصريحات لافتة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول سد النهضة الإثيوبي، وهو ملف استراتيجي يعتبر شبه غائب من المشهد الإعلامي والسياسي المصري مؤخراً.
وقد أعاد ترامب فتح هذا الملف ثلاث مرات متتالية، مبرزاً مخاوفه من تأثير السد على الأمن المائي المصري، ومشيراً إلى تورط تمويل أمريكي في بنائه.
أهمية تصريحات ترامب وخلفيتها
وتأتى تصريحات ترامب في وقت تراجع فيه التناول المصري الرسمي والإعلامي لملف السد، حيث تحدث الرئيس الأمريكى في مناسبات غير متعلقة بمصر أو إثيوبيا، ما يشير إلى خلفيات غير تقليدية لاهتمامه، وتضمن حديثه تأكيدات على ضرورة حل الأزمة، واعتراف ضمني بأن واشنطن ساهمت في تمويل المشروع دون وعي كافٍ بالعواقب.
ويتزامن الحديث عن سد النهضة مع تقارير نشرتها منصة “أكسيوس” عن خطة أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة إلى دول منها إثيوبيا، ليبيا، وإندونيسيا.
وتتقاطع هذه الأنباء مع الحديث المتكرر عن إثيوبيا كلاعب إقليمي طموح في أفريقيا.
الربط بين الملفين
إثيوبيا تلتزم الصمت إزاء تقارير التهجير رغم ورود اسمها بشكل متكرر في المقالات والتقارير المسربة، وترامب ربما يستخدم ملف سد النهضة كورقة ضغط على إثيوبيا ضمن صفقة أوسع تشمل دورها في استضافة الفلسطينيين.
صمت إثيوبيا قد يعني أنها تدرس العرض، مقابل دعم دولي أو تسهيلات في ملفات أخرى مثل السد أو البحر الأحمر.
وهناك تقارير إعلامية تتحدث عن دور إسرائيلي في الضغط لتمرير خطة التهجير، بدعم أمريكي مباشر، ويروج الإعلام الإسرائيلي لفكرة “التهجير الطوعي” لتخفيف حدة الانتقادات الدولية.
ليبيا هدفاً رئيسياً لهذه الخطة
وصرّح متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن تقارير نقل ما يقرب من مليون فلسطينى إلى ليبيا، غير صحيحة، وقال إن الوضع الميدانى لا يحتمل خطة كهذه.
ورغم النفي الرسمي من الإدارة الأمريكية، فإن مصادر مطلعة كشفت لشبكة “NBC News” أن هناك خطة قيد الدراسة بجدية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، تقضي بتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى، من بينها ليبيا.
وأضافت المصادر أن هذه الخطة نوقشت بالفعل مع قيادات ليبية، ما يشير إلى وجود تحرك فعلي — لا مجرد طرح نظري — في هذا الاتجاه. ويثير هذا الأمر مخاوف كبيرة بشأن تداعيات إنسانية وأمنية محتملة، خاصة في ظل الوضع المعقد داخل ليبيا، التي تعاني من انقسام سياسي وصراعات مسلحة قد تُستغل ضد الفلسطينيين لاحقًا، أو استغلال الفلسطينيين في النزاعات الداخلية.
الموقف المصري
أما عن موقف مصر، فمصر رفضت ومازالت ترفض الضغوط الأمريكية الحالية سواء عليها، أو على دول أخرى في المنطقة تسير في إطار “الابتزاز السياسي” وليس الشراكة، في ظل استمرار الحرب في غزة وتعقيداتها.
وأبدت مصر رفضاً ضمنياً لبعض الطلبات الأمريكية، خاصة المرتبطة بالانضمام لاتفاقية إبراهام، رغم أنها طرف في معاهدة السلام مع إسرائيل منذ 1979.
لعبة أكبر
التقاطع بين ملف سد النهضة وملف تهجير الفلسطينيين ليس صدفة، بل يأتي ضمن لعبة دولية أكبر تعاد صياغتها في ظل توازنات إقليمية متغيرة. تكرار اسم إثيوبيا في كلا الملفين يشير إلى مفاوضات تتم خلف الكواليس، وقد تكون تصريحات ترامب جزءاً من استراتيجية ضغط موجهة لإثيوبيا وليست فقط تضامناً مع مصر.





