إسرائيل تطالب بنزع سلاح ريف دمشق الغربي.. مساعٍ لتوسيع “الحزام الصامت”

وكالات

كشفت مصادر سورية مطلعة أن إسرائيل رفعت من سقف مطالبها الأمنية تجاه الجنوب السوري، حيث طالبت بنزع السلاح من منطقة ريف دمشق الغربي، التي تبعد نحو 10 كيلومترات فقط عن قلب العاصمة دمشق.

ويشمل ريف دمشق الغربي مدينتي جرمانا وصحنايا ذات الغالبية الدرزية، وهي المناطق التي شهدت مؤخراً اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الحكومية ومسلحين دروز، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

مطالب إسرائيلية جديدة في باريس

وبحسب ما نقلته المصادر لـ”إرم نيوز”، فإن المطالب الإسرائيلية طُرحت خلال لقاء جرى في باريس بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، بوساطة أمريكية.
وخلال اللقاء، شدد الجانب الإسرائيلي على ضرورة نزع السلاح بالكامل من ريف دمشق الغربي، كما طالب بالسماح لـ”فصائل الهجري” بدخول منطقتي جرمانا وصحنايا بهدف “توفير الحماية للأهالي”، وهو ما قوبل بالرفض من الوفد السوري.

من الجولان إلى درعا..

الطلب الإسرائيلي يأتي استكمالاً لخطة أوسع تسعى لتوسيع ما يسمى بـ”الحزام الصامت”، وهي منطقة منزوعة السلاح تمتد من الجولان إلى درعا، بما في ذلك محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
وكانت إسرائيل قد طالبت مؤخراً بسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من درعا، في إطار هذه الاستراتيجية.

وشهد لقاء باريس تحذيراً واضحاً من الجانب الإسرائيلي، حيث هدد بقصف أي قوات سورية تحاول دخول محافظة السويداء، ما يعني أن هذه المنطقة ستظل فعلياً خارج سلطة الدولة السورية في المستقبل القريب، رغم المواجهات العنيفة التي شهدتها مؤخراً وأسفرت عن مئات الضحايا.

شروط تل أبيب.. والوساطة الدولية

وكانت مصادر غربية قد أكدت سابقاً أن منع دخول القوات السورية إلى السويداء جاء ضمن حزمة شروط إسرائيلية نقلتها الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 19 يوليو/تموز الجاري.
وبموجب الاتفاق، سمحت إسرائيل بوجود محدود لعناصر الأمن السوري لمدة 48 ساعة في المناطق المحيطة بالسويداء، دون السماح بدخول المدينة، وذلك لاحتواء النزاع بين بعض الفصائل الدرزية وعشائر البدو.

هيمنة عبر الفراغ الأمني

وتعكس هذه المطالب الإسرائيلية، وفق محللين، رغبة تل أبيب في استثمار الفراغ الأمني والسياسي في سوريا لترسيخ نفوذها، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيداً لتقسيم البلاد إلى كيانات شبه مستقلة متحالفة معها، خاصة في الجنوب والشمال.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح مراراً بأن إسرائيل تعتبر المنطقة الممتدة من هضبة الجولان إلى جبل الدروز منطقة استراتيجية يجب أن تكون خالية من أي تواجد عسكري سوري أو فصائل مسلحة، مؤكدًا أن ذلك شرط أساسي لأمن إسرائيل القومي.

سيناريوهات مقلقة

وتزداد المخاوف من تصاعد التوترات في ظل استمرار الخلافات بين الحكومة السورية الجديدة وبعض المكونات المجتمعية، خصوصاً الأكراد والدروز، الذين يطالبون بمزيد من الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى التحركات الإسرائيلية على أنها جزء من مشروع لإعادة رسم خريطة المنطقة، لا يقتصر على سوريا وحدها، بل يشمل جنوب بلاد الشام بأكملها.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى