مجلس الوزراء اللبناني يطلب من الجيش إعداد خطة لنزع سلاح حزب الله

كتب: أشرف التهامي

في اجتماع ساده التوتر لمجلس الوزراء اللبناني بدعم من الولايات المتحدة، كُلِّف الجيش اللبناني بوضع خطة لتجميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية العام؛ وتعهد حزب الله بالاحتفاظ بأسلحته وحذر إسرائيل من أن “أمنها بأكمله قد ينهار في ساعة واحدة”.

شهد لبنان توتراً سياسياً متزايداً يوم الثلاثاء مع انعقاد الحكومة لمناقشة تجريد حزب الله من أسلحته – وهي الخطوة التي يدفع بها الرئيس جوزيف عون ولكنها قد تؤدي إلى إثارة اضطرابات عنيفة من جانب حزب الله، والذي خسر الكثير من قياداته  و بنيته العسكرية  في حربه مع إسرائيل ولكنه لا يزال يتمتع بقوة سياسية وعسكرية واسعة.

خطة لحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية

يُقدّم الرئيس اللبناني جوزيف عون، إلى جانب رئيس الوزراء نواف سلام، خطةً لتجميع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة اللبنانية. تأتي هذه المبادرة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والذي نُشر بموجبه الجيش اللبناني لتطبيق البند الذي يمنع حزب الله من الاحتفاظ بقواته المسلحة جنوب نهر الليطاني. يتركز النقاش الحالي حول كيفية التصرف بترسانة الحزب شمال النهر.

بينما ناقش مجلس الوزراء اللبناني نزع سلاح حزب الله، “هدد”  أنصار و مؤيدو الحزب بمواكب الدراجات النارية.

كانت الولايات المتحدة، عبر المبعوث توم باراك، تضغط من أجل :

  1. وضع خارطة طريق لنزع سلاح حزب الله مقابل وقف الضربات الإسرائيلية.
  2. انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من خمس نقاط حدودية متنازع عليها.
  3. تمويل للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية اللبنانية التي دمرتها الحرب.

ومع تباطؤ بيروت في التحرك وطلبها تعديلات على الاقتراح الأمريكي، أشارت واشنطن إلى أن صبرها ينفد، مما دفع الحكومة اللبنانية إلى الالتزام علنًا بمركزية جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة.

اشتعال التوترات قبل الاجتماع

واشتعلت التوترات حتى قبل بدء الاجتماع، مع ورود تقارير خلال الليل عن قيام مؤيدي حزب الله بركوب مواكب دراجات نارية – وهو عمل اعتبره البعض تكتيكًا للضغط لصالح الحزب.

وقبل بدء الاجتماع في الساعة 3 مساءً، نظم موالون لحزب الله في معقل الضاحية الجنوبية ببيروت عرضًا آخر، ملوحين بالأعلام الإيرانية وصور الزعيم الشهيد حسن نصر الله.

وقال مصدر أمني لبناني لقناة الحدث السعودية إن الجيش منتشر في جميع أنحاء البلاد لمنع الاشتباكات في الشوارع وسيتخذ إجراءات ضد أي موكب يهدد النظام العام.

جلسة مشحونة للغاية

وُصفت جلسة مجلس الوزراء نفسها بأنها مشحونة للغاية. ووفقًا لقناة الحدث، سعى الرئيس عون إلى تأجيل مناقشة نزع سلاح حزب الله حتى نهاية الاجتماع لمنع تفاقم الوضع.

ونقلت قناة سكاي نيوز عربية عن مصادر مقربة من حزب الله إشادتها بعون لمقاومته قرارًا حذّرت من أنه قد “يُغرق لبنان في الفوضى”.

وقالت المصادر أن التعديلات التي اقترحها لبنان على الوثيقة الأمريكية قد تم تجاهلها، مُصرّةً على أن البلاد بحاجة إلى قدرات حزب الله نظرًا “للتغيرات الإقليمية التي تُسببها إسرائيل”.

وبعد خمس ساعات أعلن رئيس الوزراء سلام أن النقاش سيُستأنف يوم الخميس. وقال إن الجيش مُكلّف بإعداد خطة تنفيذية لتجميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة قبل نهاية العام، وتقديمها إلى مجلس الوزراء في موعد أقصاه 31 أكتوبر/تشرين الأول.

كلمة الأمين العام لحزب الله

في غضون ذلك.جدد نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، خلال كلمة ألقاها في حفل تكريم قائد الحرس الثوري الإيراني الشهيد سعيد إيزادي، رفض الحزب لنزع السلاح. وقال:

“لبناء لبنان وضمان استقراره، يجب أن نعمل في إطار الوحدة الوطنية، وأن نحدد أولوياتنا بناءً على الواقع اللبناني، وأن لا نستسلم للرقابة الأمريكية أو الأجنبية”. واتهم إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مرارًا وتكرارًا، وحذّر من أن التخلي عن سلاح حزب الله لن يوقف “العدوان”، بل يخدم أجندة إسرائيل.

قاسم يهدد إسرائيل

ووجّه قاسم تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، قائلاً: “إذا شنّت إسرائيل عدوانًا واسعًا، فستدافع المقاومة عن نفسها، وسيدافع الجيش عن نفسه، وسيدافع الشعب عن نفسه. ستسقط الصواريخ داخل إسرائيل، وسينهار كل الأمن الذي بنوه على مدى ثمانية أشهر في ساعة واحدة”.

رغم تحدي حزب الله، من غير المرجح أن يتراجع الضغط الدولي على لبنان للتحرك، حيث وصفت صحيفة الشرق الأوسط السعودية الوضع بأنه “اختبار حقيقي” للبلاد.

وصرح مصدر مقرب من عون وسلام للصحيفة بأنهما عازمان على حسم الأمر لصالح الدولة، وتوسيع سلطتها، واغتنام ما وصفاه بـ”الفرصة الأخيرة” للبنان وسط تزايد الضغوط العربية والدولية.

وقال وزير العدل عادل نصار لقناة إم تي في اللبنانية قبل الاجتماع: “سنطالب بجدول زمني لتسليم السلاح. نأمل أن يستيقظ ضمير حزب الله حتى يسلم سلاحه ونمضي قدمًا معًا لبناء الدولة. أما إذا أصرّوا على الاحتفاظ بسلاحهم، فمن غير المقبول أن ندفع الشعب اللبناني إلى الانتحار معهم”.

طالع المزيد:

لأول مرة: مجلس الوزراء اللبناني يجتمع لبحث نزع سلاح حزب الله

زر الذهاب إلى الأعلى