المناضل والمجرم: مواجهة بن غفير والأسير مروان البرغوثي تثير غضبًا دوليًا واسعًا

كتب: المحرر السياسى

في تطور أثار موجة من الإدانات الدولية وفتح ملف الأسرى الفلسطينيين مجددًا، تصدرت مواجهة حادة بين وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والأسير الفلسطيني البارز مروان البرغوثي المشهد السياسي والإعلامي العالمي، بعد قيام الوزير بزيارة مفاجئة ومثيرة للجدل إلى سجن “جناوت” قرب تل أبيب يوم الأربعاء.

وفي مقطع مصوّر بثه مكتب بن غفير، ظهر الوزير وهو يوجه حديثًا شديد اللهجة للبرغوثي، قائلاً:

“لن تفوز. من يعبث مع شعب إسرائيل، من يقتل الأطفال والنساء — سنمحيه.”

المشهد، الذي وصفه مراقبون بـ”الاستفزازي والمسرحي”، اعتبر على نطاق واسع انتهاكًا صريحًا للقوانين الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى السياسيين، لا سيما أن البرغوثي، القيادي البارز في حركة فتح، يعتبر من الشخصيات الفلسطينية الأكثر شعبية، ويُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة محتمل للرئيس محمود عباس.

من هو مروان البرغوثي؟

البرغوثي (65 عامًا) هو عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، ويحمل عضوية المجلس التشريعي الفلسطيني. اعتُقل عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، وحُكم عليه بالسجن المؤبد من قبل محكمة إسرائيلية بتهم تتعلق بقيادة عمليات مقاومة مسلحة ضد الاحتلال. ومع ذلك، يراه الكثير من الفلسطينيين رمزًا للمقاومة وصوتًا للوحدة الوطنية، وسبق أن تصدّر استطلاعات الرأي كأكثر الشخصيات جدارة بخلافة عباس.

ردود الفعل الدولية

أثار الفيديو وواقعة المواجهة ردود فعل غاضبة من جهات حقوقية ودبلوماسية حول العالم. فقد أدانت منظمات حقوق الإنسان، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، الحادث بوصفه “استغلالًا سياسيًا ومعنويًا للأسير”، و”استخدامًا لمكانته الرمزية بهدف الدعاية السياسية والترويع”.

كما علّقت جهات أوروبية، بما في ذلك مسؤولون في البرلمان الأوروبي، بأن سلوك بن غفير يعكس تصعيدًا خطيرًا في أساليب التعامل مع ملف الأسرى، ويعد تجاوزًا لأعراف المعاملة الإنسانية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.

فيما أعربت مصادر دبلوماسية أممية عن قلقها من أن يؤدي هذا التصرف إلى زيادة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل واقع سياسي وأمني متفجر أصلًا، خاصة في الضفة الغربية.

أبعاد سياسية ورسائل داخلية

زيارة بن غفير، المعروف بخطابه اليميني المتشدد وتحريضه المستمر ضد الفلسطينيين، تأتي في سياق سعيه المستمر لتعزيز نفوذه بين القاعدة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة الإسرائيلية على مختلف الأصعدة، من الأمن إلى الاقتصاد.

ويرى مراقبون أن بن غفير أراد من خلال هذه الزيارة إرسال رسائل مزدوجة:

الأولى إلى الداخل الإسرائيلي، بأنه لا يتهاون مع من يصفهم بـ”الإرهابيين”.

والثانية إلى الخارج، في إطار استعراض متعمد للقوة، يُفهم ضمنيًا كرفض للحلول السياسية والتفاوض مع أي من القيادات الفلسطينية، حتى تلك التي لها امتداد شعبي واسع مثل البرغوثي.

انتهاك للحقوق والكرامة الإنسانية

منظمات فلسطينية، على رأسها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وصفت الحادثة بأنها محاولة لإهانة البرغوثي علنًا والنيل من رمزيته الوطنية، واعتبرتها تندرج ضمن سياسات الإذلال المتعمد للأسرى الفلسطينيين.

كما ذكرت مؤسسات قانونية دولية أن ما قام به بن غفير يُعد خرقًا واضحًا للمادة 3 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على وجوب معاملة الأسرى معاملة إنسانية واحترام كرامتهم، محذّرة من تحويل السجون إلى ساحة لصراعات سياسية بدلاً من مؤسسات قانونية محايدة.

ماذا بعد؟

هذه المواجهة أعادت مروان البرغوثي إلى الواجهة، ليس فقط كشخصية أسيرة بل كرمز سياسي وثقافي فلسطيني، وزادت من الزخم الشعبي والإعلامي المحيط بقضيته، خصوصًا في ظل الجمود السياسي، والتدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

ويرى محللون أن هذا الحادث قد يُسهم في توحيد الخطاب الفلسطيني حول قضية الأسرى، وقد يدفع بالقيادة الفلسطينية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية أكثر حدة ضد السياسات الإسرائيلية في المحافل الدولية.

هاجس مقلق

بينما يستمر الاحتلال في استخدام أدوات الاستفزاز والعقاب الجماعي، تؤكد الحادثة الأخيرة أن شخصية مثل مروان البرغوثي لا تزال تُشكّل هاجسًا سياسيًا حقيقيًا لإسرائيل، سواء داخل السجن أو خارجه، وأن مكانته لم تتراجع، بل تعززت أمام هذا النوع من المواجهات المباشرة، التي لا تزيده إلا حضورًا في وجدان الشارع الفلسطيني والدولي.

طالع المزيد:

قوات الاحتلال تنقل مروان البرغوثى و70 أسيرا آخرين لمعتقل نفحة

زر الذهاب إلى الأعلى