تهديد الرسوم الأمريكية يربك تجارة البن البرازيلي مع قفزات قياسية للأسعار
وكالات
تشهد أسواق البن العالمية توترا متزايدا بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نيته فرض رسوم جمركية إضافية على واردات القهوة، في وقت يعاني فيه القطاع من أزمة غير مسبوقة نتيجة تراجع المعروض وتأثيرات التغير المناخي، وهو ما يضع البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، أمام تحديات اقتصادية وتجارية كبيرة.
ترامب يؤكد دعم أمريكا للضمانات الأمنية الأوروبية لأوكرانيا
وسجلت أسعار قهوة الروبوستا في بورصة لندن ارتفاعا بنسبة 2.3% لتصل إلى 4044 دولارا للطن، بينما قفزت أسعار قهوة الأرابيكا في بورصة نيويورك بنسبة 3.8% لتسجل 3.3085 دولارات للرطل، لتكون بذلك أكبر زيادة أسبوعية منذ عام 2008، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها السوق العالمي في ظل استمرار نقص المعروض من هذه السلعة الحيوية.
ويرى محللون أن تراجع المخزونات في المستودعات العالمية، إلى جانب موجة البرد التي اجتاحت البرازيل، إضافة إلى التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة، ستدفع السوق إلى مزيد من التقلبات، ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية في الأسعار، الأمر الذي يثير قلق المستهلكين في الدول المستوردة، خصوصا الولايات المتحدة التي تعد أكبر سوق استهلاكي للبن في العالم.
وتشير بيانات أسواق المال الدولية إلى أن الأسعار الحالية للبن بلغت مستويات لم تسجل منذ أكثر من خمسين عاما، حيث زادت الشركات العالمية والمستوردون من وتيرة تخزين كميات ضخمة استعدادا لمواجهة أي زيادات محتملة، وذلك قبل أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على قطاع القهوة.
وكشف توماس إيدلمان، أحد كبار منتجي القهوة في ولاية تشياباس المكسيكية، أن البرازيل خسرت ما يقرب من 20% من إنتاجها بسبب موجات الجفاف والحرائق التي اجتاحت مناطق زراعية واسعة، مؤكدا أن هذه الخسارة ستؤثر على حجم الإمدادات خلال العامين المقبلين.
كما أوضح أن فيتنام، ثاني أكبر منتج عالمي، بدأت بالفعل في تقليص مساحات زراعة البن لصالح محاصيل أخرى مثل فاكهة الدوريان بسبب انخفاض العوائد.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الظروف المناخية القاسية مع التوترات السياسية قد يدفع أسواق البن نحو أزمة ممتدة، حيث تتعرض الدول المنتجة لضغوط متزايدة نتيجة تراجع الإنتاج وتذبذب الأسعار، في وقت يواجه فيه المستهلكون في مختلف أنحاء العالم زيادات كبيرة قد تؤثر على مستويات الطلب والاستهلاك، وهو ما يجعل هذه الأزمة مرشحة للتفاقم إذا استمرت السياسات الحمائية الأمريكية.





