رسوم ترامب تشعل مواقف أمريكا اللاتينية

كتب: ياسين عبد العزيز
أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على 18 دولة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي موجة من ردود الفعل الرسمية، التي تباينت بين التهدئة والرفض والاستعداد لاتخاذ خطوات مضادة، بينما بدأت حكومات المنطقة تقييم تأثير القرار على حركة التجارة والصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
ترامب يؤكد رفضه اعتقال نتنياهو حال تواجده بأمريكا
وأعلنت الحكومة المكسيكية أن الرسوم الجديدة لن تؤثر على الجزء الأكبر من صادراتها إلى السوق الأمريكية، مؤكدة أن غالبية السلع المصدرة ستظل معفاة من الرسوم بفضل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية T-MEC، وهو ما يحد من انعكاسات القرار على العلاقات التجارية بين البلدين.
وأوضحت وزارة الاقتصاد المكسيكية أن نحو 85% من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة ستبقى خارج نطاق الرسوم الجمركية الجديدة، مشيرة إلى أن الرسوم البالغة 10% جاءت لتحل محل رسوم سابقة بالقيمة نفسها، وهو ما يعني استمرار المعاملة الجمركية الحالية دون تغييرات جوهرية بالنسبة لمعظم الصادرات.
وأكدت الحكومة المكسيكية استمرار العمل مع الجانب الأمريكي في إطار الاتفاقيات التجارية القائمة، مع متابعة التطورات المرتبطة بقرار الرسوم، خاصة مع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية T-MEC، التي تمثل الإطار الرئيسي للعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
واتخذت البرازيل موقفًا مختلفًا، حيث أعلنت رفضها القرار الأمريكي، معتبرة أنه لا يستند إلى أسس قانونية، وأكدت وزارة الخارجية البرازيلية أن الإجراءات الأمريكية تعكس سياسة حمائية، ولا تعتمد على المعايير التي تحكم التجارة الدولية بين الدول.
وأضافت الخارجية البرازيلية أنها قدمت إلى الجانب الأمريكي وثائق تفصيلية توضح التشريعات والإجراءات المعتمدة لديها في مجال مكافحة العمل القسري، إلا أن واشنطن مضت في تطبيق الرسوم الجديدة، دون الأخذ بالمستندات والمعلومات التي قدمتها السلطات البرازيلية خلال فترة المراجعة.
وأعلنت البرازيل أنها ستلجأ إلى منظمة التجارة العالمية WTO للطعن على القرار الأمريكي، مع دراسة اتخاذ إجراءات مماثلة ردًا على الرسوم الجديدة، في خطوة تعكس تصعيدًا رسميًا قد يفتح الباب أمام نزاع تجاري بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأعربت تشيلي عن رفضها للقرار، مؤكدة أن الرسوم الجديدة لا تتوافق مع المعايير الدولية، ولا تستند إلى الأدلة الفنية والقانونية التي قدمتها الحكومة التشيلية أثناء مراحل التحقيق، مشيرة إلى استمرار التزامها بتطبيق معايير العمل ومكافحة العمل القسري.
واختارت كولومبيا عدم إصدار أي موقف رسمي حتى الآن، حيث فضلت مواصلة الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن، بينما تتابع الجهات الحكومية آثار القرار على العلاقات التجارية، في إطار سياسة تهدف إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد جديد بين الجانبين.
وانتظرت دول أخرى، من بينها الأرجنتين والإكوادور وعدد من دول أمريكا الوسطى، تقييم الآثار الاقتصادية للقرار قبل الإعلان عن مواقفها الرسمية، مع متابعة تأثير الرسوم على صادراتها إلى السوق الأمريكية، وسط مخاوف من انعكاسات القرار على اقتصادات المنطقة.
وجاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه اقتصادات أمريكا اللاتينية تحديات اقتصادية متواصلة، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التحذير من أن أي إجراءات متبادلة بين الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة قد تؤدي إلى اتساع الخلافات التجارية، مع استمرار متابعة الحكومات لتطورات الملف خلال الفترة المقبلة.





