ختام مهرجان “خيال الظل الأول” وسط حضور جماهيري كبير في بيت السناري

كتب: على أبو زيدان

اختتمت مكتبة الإسكندرية، من خلال بيت السناري بالقاهرة، التابع لقطاع التواصل الثقافي، وبالتعاون مع “فرقة ومضة” لصاحبها ومؤسسها الدكتور نبيل بهجت، فعاليات “مهرجان خيال الظل الأول”، الذي أُقيم يومي 22 و23 يوليو 2026 تحت شعار “خيال الظل.. تجارب وأجيال”، وسط حضور جماهيري كبير من مختلف الفئات العمرية، في تأكيد على الاهتمام المتزايد بفنون التراث الشعبي المصري، وفي مقدمتها فن خيال الظل، باعتباره أحد أبرز الفنون التي تعكس الهوية الثقافية المصرية.

وشهد المهرجان برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا، جمع بين الندوات الفكرية والمعارض والعروض التراثية، بهدف إعادة تقديم فن خيال الظل برؤية معاصرة، وإبراز قيمته الحضارية، ودوره في الحفاظ على الموروث الشعبي المصري.

وجاء الافتتاح تحت شعار “مسرح النموذج الحضاري”، حيث استُهلت الفعاليات بندوة بعنوان “الخيال والمخايل”. وتحدثت خلالها الدكتورة نجوى عانوس عن مفهوم الخيال وعلاقته بالحضارة المصرية القديمة، مؤكدة أن الخيال كان أحد أهم مرتكزات الإبداع في بناء الحضارة المصرية.

كما تناول الدكتور فهر محمود شاكر حضور مفهوم الخيال في الأدب العربي، مستعرضًا تجلياته في الشعر والفكر والفلسفة الصوفية لدى أعلام، مثل ابن الفارض وابن عربي، باعتباره أحد المفاهيم المؤسسة للإبداع العربي.

كما شارك في الندوة الدكتور إبراهيم سلام، والفنان محمد رايق، حيث استعرضا تجربة “فرقة ومضة” في إحياء فنون خيال الظل والأراجوز، وجهودها في الحفاظ على هذا التراث وإعادة تقديمه بما يواكب العصر ويحافظ على أصالته.

وعلى الجانب الفني، قدمت “فرقة ومضة” عرض “التمساح”، وهو استعادة فنية لإحدى أشهر عروض خيال الظل التراثية، في معالجة جمعت بين الحفاظ على النص التراثي وإضفاء رؤية إخراجية معاصرة، بما أتاح للجمهور التعرف على هذا الفن في صورة تحافظ على هويته وتخاطب جمهور اليوم، وسط تفاعل كبير من الحضور.

وشهد اليوم الثاني من المهرجان ندوة تحدث خلالها الدكتور سعيد أبو رية، أحد أهم الرواد المتخصصين الذين أسهموا في إحياء هذا الفن، عن تجربته الفنية في ثمانينيات القرن الماضي مع المخرج بهائي المرغني.

كما استعرض كتابه “صناعة الدمى المتحركة في شخوص مسارح خيال الظل في مصر”، موضحًا أنه ركز فيه على صناعة الدمى، والاستفادة من الخامات المختلفة في تشكيل الشخصيات، إلى جانب دراسة نماذج وأشكال متنوعة لهذا الفن.

وأعقب الندوة تقديم عرض “صندوق الحكايات”، من تأليف وإخراج الدكتور نبيل بهجت، وبطولة محمود السيد، وعلي أبو زيد، ومصطفى الصباغ. ويدور العرض في إطار فكاهي حول قيم الأمانة والإخلاص.

وتضمن المهرجان معرضًا لدمى خيال الظل للفنان محمد رايق، ضم نماذج تاريخية تعود إلى قرون مضت، إلى جانب أعمال معاصرة تعكس تطور هذا الفن واستمرار حضوره في المشهد الثقافي.

كما أتاح المعرض للجمهور فرصة التعرف على مكونات دمى خيال الظل، وأساليب تصنيعها، وتطورها عبر العصور.

وفي ختام المهرجان، أكد الدكتور نبيل بهجت، مدير ومؤسس المهرجان، أن مفهوم “النموذج الحضاري” يمثل جوهر المشروع الثقافي الذي يتبناه المهرجان، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الهوية يبدأ بالاحتفاء بالنماذج الحضارية المصرية، والانطلاق منها نحو المستقبل.

وشدد على أهمية الإبداع والابتكار، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية لا تتحقق إلا بالاعتماد على التراث الوطني، لأن “لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا”.

كما أطلق عددًا من التوصيات، من بينها ضرورة الحفاظ على فن خيال الظل، وإنشاء متحف يضم الدمى التاريخية، وفتح باب التدريب للراغبين في تعلم هذا الفن، لخلق أجيال جديدة من الممارسين، خاصة أن حَمَلة هذا التراث الإنساني لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة.

كما أوصى بإقامة شراكات دولية مع فنانين من مختلف الدول، ولا سيما أن فن خيال الظل ينتشر في العديد من الثقافات حول العالم.

ويأتي تنظيم “مهرجان خيال الظل الأول” في إطار جهود مكتبة الإسكندرية، من خلال بيت السناري، التابع لقطاع التواصل الثقافي، بالتعاون مع “فرقة ومضة” لصاحبها ومؤسسها الدكتور نبيل بهجت، لدعم الفنون التراثية وإحياء الموروث الشعبي المصري، وترسيخ الوعي بقيمته الحضارية، بما يؤكد مكانة فن خيال الظل كأحد أبرز الفنون التي شكلت الذاكرة الثقافية والوجدان الشعبي المصري، ويعكس حرص مكتبة الإسكندرية على تقديم برامج ثقافية وفنية تسهم في الحفاظ على التراث، وتعزيز حضوره في الوعي المجتمعي لدى الأجيال الجديدة.

ويُذكر أن فرقة “ومضة” لعروض الأراجوز وخيال الظل أسسها الدكتور نبيل بهجت عام 2003، وترفع شعار “إن لدينا ما يستطيع أن يعبِّر عنا”.

وتقدم الفرقة عروضها بصورة منتظمة، كما تبنت، منذ تأسيسها، دورًا تعليميًا في نقل خبرات هذا الفن إلى الأجيال الجديدة، وكانت من أوائل فرق الدمى التي نظمت ورشًا تدريبية متخصصة، حيث قدمت العديد من الورش داخل مصر وخارجها، إسهامًا في الحفاظ على فنون الأراجوز وخيال الظل، ونشرها بوصفها جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي المصري.

معرض الصور:

طالع المزيد:  تصل إلى 150 ألف جنيه.. طرح تذاكر حفل تامر عاشور وإليسا ضمن مهرجان “يلا ساحل”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى