شاهد المأساة: حملة إسرائيلية تُشكك في استشهاد الطفلة جوري لافي وتحقيق ميداني يُفنّد الرواية

كتبت: هدى الفقى

أطلقت حسابات إسرائيلية وأخرى داعمة للاحتلال حملة تشكيك في مقطع فيديو يوثّق استشهاد الطفلة الفلسطينية جوري رمضان فتحي لافي (4 أعوام)، التي قضت في قصف استهدف خيمتها في منطقة المواصي غرب خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وتداولت تلك الحسابات مقطعًا مصورًا للحظة وداع الطفلة، مدعية أن المشهد “مفبرك” ويشبه “لقطات سينمائية”، مستندة إلى ما وصفته بـ”عدم وجود دماء أو خدوش على جسدها”، و”سلامة ملابسها وشَعرها”، بالإضافة إلى “نظافة ملابس والديها”، لتُروّج لمزاعم تُشكك في مصداقية الحدث.

وفي مواجهة هذه الادعاءات، أجرى مرصد تحقّق الفلسطيني عملية تدقيق باستخدام أدوات البحث المفتوحة، ليتبيّن أن الادعاء مضلل.

الفيديو الأصلي

فقد نُشر الفيديو الأصلي عبر حساب المصوّر محمود بسام على منصة إنستغرام بتاريخ 27 أغسطس/آب الجاري، حيث كتب معلّقًا: “جوري، ست البنات وحبيبة أبوها، رحلت شهيدة قبل قليل بعد قصف خيمتهم في المواصي، غرب خان يونس”.

وأكّد بسام، في تصريحات لـتحقّق، أن الطفلة جوري كانت داخل خيمة للنازحين في منطقة القادسية بمواصي خان يونس، حين استهدفت طائرات الاحتلال الموقع عند الساعة 12:30 بعد منتصف الليل، ما أدّى إلى إصابتها بشظية في القلب أودت بحياتها على الفور، بالإضافة إلى إصابة عدد من أفراد أسرتها بجروح متفاوتة.

وقد وثّق المصوّر لحظات إسعاف الطفلة، حيث أظهرت الصور المرفقة محاولات الطاقم الطبي لإنعاشها، كما نشر فيديو لاحقًا عبر وكالة “الأناضول” يُظهر لحظة وصولها إلى المستشفى الكويتي الميداني لتلقّي العلاج قبل إعلان استشهادها.

 استهداف متكرر للنازحين

وتأتي هذه الواقعة في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، شمل استهدافًا مكثفًا للأحياء السكنية وخيام النازحين، عبر القصف الجوي والمدفعي واستخدام الروبوتات المفخخة.

وقد أسفر هذا التصعيد عن سقوط شهداء وجرحى في مناطق متفرقة من القطاع، بينها مدينة غزة، وجباليا شمالًا، ومنطقة المواصي غرب خان يونس، ومخيم القادسية الذي تعرّض لقصف مباشر، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين. كما استُهدِفت خيام قرب مقبرة الشيخ رضوان شمال غربي غزة، ما أسفر عن إصابات إضافية في صفوف المدنيين.

خلاصة التحقّق

أثبت مرصد تحقّق أن الفيديو المتداول حقيقي، ويوثّق لحظة وداع الطفلة الشهيدة جوري لافي، بعد استهداف خيمتها في منطقة القادسية.

أما المزاعم التي روّجت لفبركة المشهد، فهي مضلّلة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق، وتم نفيها من قِبل المصوّر الميداني الذي كان شاهدًا على الحدث ووثّق تفاصيله بالصوت والصورة.

شاهد الفيديو:

طالع المزيد:

السيسي: المأساة في غزة تكشف عجز المجتمع الدولي عن وقف إراقة الدماء الفلسطينية

زر الذهاب إلى الأعلى