تقرير إسرائيلي يكشف الفجوة بين التحسن الأمني ​​الاستراتيجي لإسرائيل ومكانتها الدولية

كتب: أشرف التهامي

مقدمة:

تُحدِّد مفارقة صارخة واقع إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر.. فبينما يُحقِّق الجيش الإسرائيلي انتصارات إستراتيجية حاسمة بحسب العقيدة السياسية الإسرائيلية مثل: تفكيك حماس كجيش، إضعاف حزب الله بشدة، إلحاق الضرر ببرامج إيران النووية والصاروخية، إلا أن إسرائيل تُعاني هزيمة غير مسبوقة في الإعلام العالمي والساحة الدبلوماسية.

ويرى تقرير  إسرائيلى صادر عن مركز ألما البحثي الإسرائيلي أن ما سبق هو نتيجة حرب معرفية مُدبَّرة يُوظِّف أعداء إسرائيل ببراعة المجال الإعلامي وتكتيك “المقاومة الخفية” لكشف حقيقة الكيان الإسرائيلي المُشوَّهة (حسب التقرير) والتى غالبًا ما تلتقطها وسائل إعلام دولية تعتنق مبادئ حقوق الإنسان.

هذه التكتيكات الخفية للمقاومة ، وسياسة الإعلام المتمسك بمبادئ حقوق الإنسان ، يفندها بحسب العقيدة الإسرائيلية تقرير مركز ألما الذى وضعه الكاتب و المحلل السياسي الإسرائيلي ” ياكوف آبيين ” وراح يشكك فيها ، ويرد عليها بتوجه أيدلوجي مريض، حيث يرى الكاتب العبري أن الكيان الإسرائيلي تتعرض مكانته الدولية لضربة موجعة، ويواجه أزمة إعلامية ودبلوماسية غير مسبوقة.

وفى التالى نقدم النص المترجم للتقرير دون التدّخل فيه من جانبنا:

نص التقرير:

يجب على إسرائيل الآن التعامل مع الفضاء الإعلامي كجبهة معركة حاسمة، والانتقال من موقف رد الفعل إلى استراتيجية استباقية لمحاربة الأكاذيب بالحقائق، وصياغة الرواية العالمية.

أدت الفترة التي أعقبت هجوم حماس على الكيان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحرب متعددة الجبهات التي تلتها، إلى تغيير جذري في العقيدة الإستراتيجية لالجيش الإسرائيلي وتكتيكاته العملياتية. يُعيد هذا التغيير صياغة تطور القدرات العسكرية الإسرائيلية، الهجومية والدفاعية على حد سواء.

في الوقت نفسه، يشهد الوضع الاستراتيجي لإسرائيل تحسنًا ملحوظًا، وتتعرض مكانتها الدولية لضربة موجعة، وتواجه أزمة إعلامية ودبلوماسية غير مسبوقة.

هل هذه لعبة محصلتها صفر، حيث تأتي الإنجازات العسكرية على حساب الشرعية، أم أن هذين البعدين جزء من حملات منفصلة يمكن تحقيق مكاسب كبيرة فيها في كليهما؟

أعمق درس مستفاد من أحداث 7 أكتوبر

إن أعمق درس مستفاد من أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول هو ضرورة إعادة النظر في العقيدة الاستراتيجية لإسرائيل. لسنوات عديدة، اعتمدت السياسة الأمنية الإسرائيلية على مفهومي الردع والاحتواء، بافتراض إمكانية التعامل مع أعداء مثل حماس وحزب الله من خلال ردود مدروسة وتحليل التكاليف والفوائد.

ثبت خطأ هذا التصور الكارثي، إذ لم يُحلل الدوافع الأيديولوجية والدينية لصانعي القرار الجهاديين، المستعدين لتحمل تكاليف باهظة لتحقيق هدفهم النهائي: “تدمير إسرائيل وإقامة كيان إسلامي مكانها”.

كما أدى هذا العمى إلى جهل بقدرات جيوش حماس وحزب الله ، التي تمركزت على حدود إسرائيل، وخاصة قدرتها على شن غزو شامل للأراضي الإسرائيلية.

العقيدة الجديدة

تدعو العقيدة الجديدة، التي انبثقت من 7 أكتوبر/تشرين الأول، إلى التحول من إستراتيجية رد الفعل إلى إستراتيجية استباقية. ويتمثل مبدأها الأساسي في أخذ نوايا العدو المعلنة على محمل الجد، لا مجرد خطابات، وعدم التسامح مطلقًا مع حشد قوات العدو على حدود إسرائيل.

يرفض هذا النهج فكرة الاحتواء، ويفضل التفكيك المستمر والمنهجي لقدرات العدو أثناء بنائها، سواءً بالقرب من حدود إسرائيل أو بعيدًا عنها. هذا يعني أن أي تنظيم لقوات معادية، وأي محاولة لإنتاج أو تهريب أسلحة، وأي تحرك لإنشاء جبهة عملياتية، يجب أن يُقابل برد حاسم، بدلاً من انتظار وقوع هجوم.

ويتجلى تطبيق هذه العقيدة الجديدة في الحملة العسكرية المستمرة، حيث حققت إسرائيل إنجازات إستراتيجية هامة على جميع الجبهات:

في غزة

أدت العمليات العسكرية في غزة إلى تفكيك معظم القدرات العملياتية لحماس كجيش. حماس، التي كانت تعمل كمنظمة عسكرية هرمية، لم تعد تعمل كجيش، بل كمجموعة من الخلايا الفدائية.

لا تزال حماس تُشكل تهديدًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة، لكن التهديد الذي تُشكله حاليًا على جنوب إسرائيل وسكانها المدنيين ضئيل.

يشمل ذلك تحييد قدرتها الكبيرة على إطلاق القذائف، والقضاء على قدرتها على شن غزو واسع النطاق للنقب الغربي، إن تدمير القوة العسكرية لحماس وإلحاق الضرر بحكمها السياسي إنجازان استراتيجيان واضحان يُزيلان تهديدًا مباشرًا وكبيرًا لمجتمعات جنوب إسرائيل.

في لبنان

تواصل إسرائيل جهودها لتحييد قدرات حزب الله وعرقلة تعافيه. وقد ضعفت قوة الرضوان، الوحدة النخبوية للمنظمة، بشكل ملحوظ، ولم تعد قادرة على شن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، مع أنها لا تزال قادرة على شن هجمات برية دقيقة.

وفي إطار وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته لمنع تواجد حزب الله العملياتي جنوب نهر الليطاني، وإحباط قدرته على إنتاج ونشر الأسلحة في جميع أنحاء لبنان.

في سوريا

أدى سقوط نظام الأسد، الذي كان جسرًا رئيسيًا لنقل الأسلحة إلى حزب الله، إلى تعطيل طرق إمداد إيران. وقد ساهم ذلك في تعزيز المصالح الأمنية الإسرائيلية من خلال إضعاف المحور الإيراني الشيعي.

ويعمل الجيش الإسرائيلي في الساحة السورية، مع التركيز على المنطقة القريبة من الحدود جنوب سوريا، لمنع تمركز عناصر معادية سنية وشيعية.

على سبيل المثال، شمل تدخل إسرائيل في منطقة السويداء جنوب سوريا، بهدف حماية الدروز من القوات الإسلامية التابعة للنظام السوري الجديد، ضربات ضد أهداف عسكرية سورية، وأظهر تصميم إسرائيل على الحفاظ على منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.

في إيران

نجحت عملية “الأسد الصاعد” الإسرائيلية، وهي حرب استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني وقدراته الصاروخية، في تدمير معظم قدرات إيران النووية والصاروخية الباليستية. علاوة على ذلك، أدت ضربة قاصمة لسلسلة قيادة الحرس الثوري وفيلق القدس إلى إضعاف قدرة إيران على دعم حزب الله وحماس.

الساحة الدولية والإعلامية.. صورة الأزمة.

بينما تُسجل إسرائيل إنجازات استراتيجية وعسكرية هامة، تُعاني في الوقت نفسه من هزيمة غير مسبوقة على الصعيدين المعرفي والإعلامي.

فالإعلام العالمي مُتحيز، ويُقدم، يوميًا تقريبًا، رواية مُشوّهة لا تعكس الواقع على الأرض، دون تدقيق.

على سبيل المثال، قدّمت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حالة امرأة غزاوية توفيت بسرطان الدم على أنها “وفاة بسبب سوء التغذية”، مُستخدمةً بذلك بوقًا لدعاية حماس وحملتها “التجويعية” – وهو مثالٌ واحدٌ من أمثلةٍ عديدة على تبني الإعلام الغربي الدولي لرواية حماس، مُتجاهلًا تقريبًا الحقائق الأساسية.

تجاهلت العديد من وسائل الإعلام الغربية بياناتٍ حول توزيع منظمة GHF، المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، لأكثر من 100 مليون وجبة، وبالكاد تطرقت إلى حقيقة أن حماس، التي تسرق جزءًا كبيرًا من المساعدات التي تدخل القطاع في إطار منظمات تعمل مع الأمم المتحدة (بالتوازي مع أنشطة GHF).

كان رفض المنظمات الدولية والأمم المتحدة استلام شحنات الغذاء التي كانت منتظرة تحت أشعة الشمس على معابر غزة الحدودية طوال يوليو 2025 – في توقيت مريب تزامن تمامًا مع حملة حماس لزيادة الضغط على إسرائيل للموافقة على صفقة بشروطها – غائبًا عن الخطاب الإعلامي الدولي.

وبالمثل، عندما اغتال الجيش الإسرائيلي أنس الشريف، عضو الجناح العسكري لحماس، في 10 أغسطس، والذي كان ينتحل صفة مراسل قناة الجزيرة (مثل غيره من نشطاء حماس الذين يتنكرون في زي “صحفيين”) في مدينة غزة، وقدم أدلة دامغة على نشاطه العسكري،

كانت الرسالة التي خرجت من وسائل الإعلام الدولية أن إسرائيل قتلت صحفيًا فلسطينيًا لإسكاته.

حاولت شبكة الجزيرة القطرية المؤيدة لحماس، والعديد من وسائل الإعلام الغربية، التقليل من أهمية الأدلة الكثيرة التي قدمها الجيش الإسرائيلي على عضوية الشريف في فرقة إطلاق صواريخ تابعة للجناح العسكري لحماس، مع ترديد الادعاء بأن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب.

في هذه الأثناء، تواجه إسرائيل إدانات دولية شبه يومية من دول عديدة بسبب القتال الدائر في غزة، بما في ذلك دول لا تزال تُعتبر حليفة لها، مثل ألمانيا. مع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة، في عهد إدارة ترامب، تُمثل دعمًا استراتيجيًا حيويًا لإسرائيل، بما في ذلك استمرار إمدادها بالأسلحة وتوفير الحماية لها في مجلس الأمن الدولي ضد محاولات عزل إسرائيل ومعاقبتها بعقوبات اقتصادية مُدمرة.

في العواصم الأوروبية وبعض المدن الأمريكية، وفي حرم الجامعات، تُنظم الجاليات المسلمة والناشطون اليساريون مظاهرات حاشدة تُنكر ليس فقط حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بل حقها في الوجود أيضًا.

يُرجّح أن يكون دور قطر، في تشجيع النشطاء المناهضين لإسرائيل وتضخيم رسائل التحريض ضدها عبر وسائل إعلامية مثل الجزيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، وشراء النفوذ من خلال استثمارات ضخمة في الغرب (بما في ذلك في الجامعات الأمريكية)، بالغ الأهمية. هناك حاجة إلى دراسة منفصلة وشاملة لرسم خريطة أنشطة قطر في هذا السياق.

حتى هجوم أجهزة الاتصال على قادة حزب الله في لبنان في سبتمبر/أيلول 2024، وضربات سلاح الجو الإسرائيلي على أهداف لحزب الله، رافقتها تغطية إعلامية دولية معادية في كثير من الحالات.

تنبع الفجوة بين الواقع العسكري ومكانة إسرائيل الإعلامية من عدة عوامل:

1-أسلوب العمل.

الحرب المعرفية للعدو: تدرك حماس وحزب الله جيدًا أن معركة الرأي العام الدولي ساحة حاسمة. يعتمدان على الحرب المعرفية الهادفة إلى تقويض شرعية إسرائيل من خلال نشر معلومات مضللة.

وتتفوق حماس، على وجه الخصوص، في هذه الحرب بفضل قدرتها على اختراق المنظمات المدنية، مثل وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة في غزة وقناة الجزيرة (حيث تم القبض على مقاتلي حماس مرارًا وتكرارًا وهم ينتحلون صفة مراسلين للقناة)، لإنشاء غرف صدى لرسائلهم والضغط على الحكومة الإسرائيلية، بهدف إجبارها على الرضوخ لمطالبهما والسماح لحماس باستعادة السيطرة على قطاع غزة.

2-السرعة.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر الروايات الكاذبة والمتحيزة كالنار في الهشيم، وجهود إسرائيل لكشف زيفها، والتي عادةً ما تكون بطيئةً وتفاعليةً لا استباقيةً، تفشل في مواكبة هذا التطور.

يقع عبء الإثبات على عاتق السلطات الإسرائيلية لنشر المعلومات الدقيقة، وستستغرق عملية التحقق من المعلومات وقتًا أطول من نشر الأكاذيب. وهذا تفاوتٌ متأصل.

3-الموارد والتنظيم.

في حين تتمتع حماس بالدعم القطري والموارد الهائلة لنشر دعايتها، إلى جانب أنشطة جماعات الضغط المحشدة في جميع أنحاء الغرب، فإن إسرائيل وحلفائها استثمروا القليل من الموارد في حرب المعلومات ولا يعملون بطريقة منسقة حيث يتم صياغة الرسائل مسبقًا ونشرها بطرق مختلفة من قبل الجهات الفاعلة من الدول وغير الدول.

4-ميزة الدروع البشرية وتأثير “العدو الخفي”.

تعتمد جيوش المقاومة، حماس وحزب الله، اعتمادًا كليًا على ترسيخ قدراتها العسكرية في المناطق المدنية باستخدام تكتيك الدروع البشرية في غزة ولبنان.

في قطاع غزة، حفرت حماس مئات الكيلومترات لبناء بنية تحتية لأنفاق عسكرية، واستخدمت كل مستشفى ومدرسة وعيادة كقاعدة للأنشطة العدائية؛ كما استُخدمت أحياء بأكملها لهذا الغرض. في غزة، بنت حماس بيئة حرب غير متكافئة هي الأكثر تحديًا في العالم، والعديد منها…

تم تعلّم أنماط عملياتية (بل وتحديثها) من حزب الله، “الأخ الأكبر” في المحور الشيعي. هذا النمط العملي لا يمنح جيوش المقاومة ميزة عملياتية فحسب، بل يعتمد على التزام الجيش الإسرائيلي بقوانين الحرب الدولية، وبالتالي يلجأ إلى استخدام دروع مدنية، بل يمنحها أيضًا ميزة في ساحة المعركة الإعلامية. هذه الأنماط العملياتية تخلق تأثير “العدو الخفي”، مما يسمح للأعداء بتقديم صورة زائفة عن مهاجمة إسرائيل لأهداف مدنية في لبنان وغزة.

4-تم الحصول على أحدث التطورات في العمليات الرئيسية (بل وتحديثها) من حزب الله، “الأخ الأكبر” في التوقعات.

هذا العمل لا يمنح جيوش المقاومة عملية تنفيذية، بل يعتمد على الالتزام بالواجب العسكري بقوانين الحرب الدولية، وبالتالي يلجأ إلى استخدام براءات مدنية، بل يمنحها أيضًا فرصة المساهمة في المشاركة.

هذه العمليات الجديدة الرائعة “العدو الخفي”، والتي اعتمدت للأعداء تقدم صورة زائفة عن مهاجمة إسرائيل لأهداف مدنية في لبنان وغزة.

إن مسألة ما إذا كانت هذه لعبة محصلتها صفر – أي ما إذا كانت الإنجازات الإسرائيلية في ساحة المعركة ستصاحبها بالضرورة خسائر على الصعيدين الدولي والإعلامي – مسألة جوهرية. فالحملة العسكرية والحملة المعرفية جبهتان منفصلتان، والنجاح في إحداهما لا يضمن النجاح في الأخرى.

ويمكن اعتبار النجاح العسكري، كتدمير البنية التحتية للمقاومة والقضاء على القادة، فشلاً معرفياً إذا قدّم صورة إعلامية عن دمار ومعاناة لا يمكن السيطرة عليهما. ولم تُترجم الإنجازات العسكرية في شنّ حرب برية في غزة وإحباط التهديدات إلى نجاحات دبلوماسية عامة.

من ناحية أخرى، فإن الفشل على الصعيد الدولي، كالضغط الدبلوماسي، وتعبئة المحاكم الدولية في الحرب المعرفية ضد إسرائيل، والأمم المتحدة، والمقاطعات، والعقوبات، قد يحدّ بشكل مباشر من حرية إسرائيل العسكرية في العمل، خاصة إذا كان له تأثير على واشنطن (وهو ما لا يحدث مع إدارة ترامب، ولكن ربما كانت إدارة أخرى لتتصرف بشكل مختلف، كما أثبتت إدارة بايدن بوضوح).

يُشكّل النجاح العسكري، إلى جانب الخسارة في الحرب المعرفية، واقعاً إشكالياً للمصالح الإسرائيلية. قد يُضرّ هذا أيضًا بمحاولات تجنيد حلفاء إقليميين علنًا، مثل المملكة العربية السعودية، وإبقاء مثل هذه التعاونات “تحت الطاولة”.

لتوسيع هامش شرعية إسرائيل، يجب على إسرائيل تقديم روايتها الخاصة بطريقة شاملة ومتسقة واستباقية، تأخذ في الاعتبار وسائل التواصل الاجتماعي، وتُقدّم بديلًا حقيقيًا.

يُمثّل مركز ألما مثالًا حاسمًا في هذا الجهد على الجبهة الشمالية، حيث تُساعد أنشطته في “تسليط الضوء” على العدو الخفي الذي يُفضّل البقاء بعيدًا عن الأضواء الإعلامية لتشويه سمعة إسرائيل وتصويرها كمُعتدي على المدنيين.

تتجلى الفجوة بين الأبعاد أيضًا في إدارة أنظمة المعلومات: فالكفاءة العسكرية للجيش الإسرائيلي تتطلب أحيانًا سرية عملياتية، لكن الحاجة إلى التواصل السريع والمفتوح مع الجمهور قد تتعارض مع هذه السرية.

وهذا يُنشئ فراغًا يسمح للعدو بملء الفراغ المعلوماتي بروايته. يستغلّ العدو قدراته على وسائل التواصل الاجتماعي لشنّ “حرب معلومات”، مستخدمًا روايات تُركّز على تصوير إسرائيل كمعتدي وحشي.

ولسد الفجوة بين الإنجازات العسكرية الإستراتيجية والفشل المعرفي، يتعين على إسرائيل أن تتبنى نهجاً جديداً يعامل البعد الإعلامي باعتباره جبهة مركزية في القتال.

5-إنشاء “جيش معرفي”.

على غرار الجيوش القائمة، يجب على إسرائيل بناء قوة متعددة التخصصات، على غرار اقتراح البروفيسور كوبي مايكل، تُدرّب على القتال في المجال المعرفي.

ستُركز هذه القوة الجهود متعددة المجالات، وتُنسّق نشر الحقائق، وتتصرف بشكل استباقي وسريع، وتُوزّع المعلومات، وتُفنّد التضليل الإعلامي فورًا بجميع اللغات.

كما ستُطلق حملات هجومية ضد المؤسسات المعادية (الدولية، والحكومية، ووسائل الإعلام، إلخ) لفضح استعدادها للتخلي عن المعايير المهنية لنشر رسائل عدائية.

يجب أن يمتلك “الجيش المعرفي” موارد كبيرة وأن يكون مُجهّزًا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للتعامل مع الكم الهائل من المعلومات الكاذبة التي تُنشر ضد إسرائيل في أي لحظة.

ملخص

يكشف الصراع الحالي، الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن فجوة عميقة وجوهرية بين نجاح إسرائيل العسكري وفشلها في المجال المعرفي (تجدر الإشارة إلى أن هذه الفجوة كانت واضحة أيضًا قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول ولكنها ازدادت حدة بعد ذلك).

البُعدان ليسا منفصلين عن بعضهما البعض؛ يؤثر أحدهما على الآخر. الإنجازات العسكرية، إلى جانب العزلة الدبلوماسية والسياسية، وتضرر مكانة إسرائيل، هي نتيجة جزئية.

  • على إسرائيل أن تعمل بحزم لضمان تحقيق إنجازات على الجبهتين، العسكرية والمعرفية، في آنٍ واحد.
  • على إسرائيل أن تتبنى عقيدة استراتيجية جديدة تُعامل حرب الرأي العام كجبهة قتال مركزية، لا تقل عن ساحة المعركة العسكرية، وأن تعمل بشكل استباقي لتشكيل الخطاب العالمي.

…………………………………………………………………………………………………………………

المصدر / https://israel-alma.org/the-gap-between-israels-strategic-security-improvement-and-its-international-and-media-standing/

 

زر الذهاب إلى الأعلى