عادل أبو طالب المعازي يكتب: العدل والأحكام من منظور جماعات الإجرام
بيان
اعتدتُ في كتاباتي ألّا أدافع عن شخص أو جهة مجاملةً أو دون وجه حق، لأني لا أنتظر مدحًا ولا أخشى قدحًا، ولا أتقاضى أجرًا، ودليلي دائمًا بيّنٌ واضحُ الثبوت، يقينيُّ الدلالة، ولا أدافع لمجرد الدفاع أو لكسب ودّ أحد، بل أكتب ما أشعر أنه يرضي ربي ثم ضميري، ولصالح قضية مجتمعية هامة تُفيد وتُصلح.
في 19 أغسطس الماضي 2025، نُفّذ حكم الإعدام شنقًا بحق المستشار “أيمن حجاج” وشريكه “حسين الغرابلي”، قاتلي زوجة الأول الإعلامية “شيماء جمال”، وهي القضية التي شغلت الرأي العام فترة طويلة بين منصف ومجحف. وقد جرى تنفيذ الحكم داخل أحد السجون المصرية، لا خارجها كما روّج بعض المعتكفين على مراحيض الفيس من الجماعة، وصدر حكم الإعدام بعد استنفاد جميع درجات التقاضي.
ومن جانبي، فقد انتظرتُ ولم أكتب طوال هذه المدة، لعلّ وعسى أن يخرج شخص واحد من الكتائب الإجرامية، ويقول: لقد أخطأنا بحق القضاء المصري حين اتهمناه بأنه سوف يتواطأ مع المستشار كونه زميلهم، أو ظلمنا النظام المصري – كما يسمونه – حين قلنا إنه سيتستّر على القضية لصالح القاضي حجاج. ولكن لم يحدث ذلك من شخص واحد من الكتائب.
لقد انتهى الأمر بتنفيذ حكم الإعدام في الجريمة التي وقعت، رحمهم الله جميعًا. وأقول “رحمهم الله” بدليل، حتى لا يتشدق المسفسطون والمجادلون: كيف أترحّم على قتلة؟.. وأقول: إن تنفيذ حكم الإعدام فيهم هو الحد الشرعي في الإسلام. وفي هذا قصة شهدها النبي في واقعة إقامة الحد على امرأة، قال النبي: لقد تابت توبة لو وُزعت على أهل المدينة لوسعتهم، أي شملتهم. إذًا، فقد أصبحت قضية “شيماء جمال” بشريعة الإسلام كأن لم تكن، بحسب ما تعلمناه من ديننا، وحكم الله تعالى في الآخرة يرجع إليه. وقيل إن أول ما يحكم الله تعالى فيه في الآخرة هو الدماء، ولكن الثابت أن الحد يمحو الذنب.
عقب وقوع الجريمة، انطلقت أقلام وأفلام الكتائب تُخمّن “رجمًا بالغيب”، بأن القضاء لن يقف إلا في صف المستشار، زميلهم وابن مهنتهم! وأن “هي دي مصر”، الحقوق مهدرة، وطبقة الكبار لا يمكن المساس بها أو أخذ الحق منها للضعفاء. وظلت طوال وقت نظر القضية الأبواق الهدّامة تعمل في جدّ، وتصرخ في انتظام، وبطريقة فرقة موسيقية شاذة لحنها نشاز، تعزف لحنًا كاذبًا وخسيسًا، همّها إبراز صورة مصر في أسوأ صورة، وأسود دور من الإهدار للحقوق والحريات.
ولو كان تنظيمهم ورئيسهم في الحكم حتى الآن – لا قدّر الله – ثم صدر الحكم ببراءة المستشار ومن معه، لصرخوا وهاجوا وماجوا، وقالوا إن القضاء يحكم بما لديه من أوراق!!
واليوم… وبعد مرور قرابة 15 يومًا من صدور الأحكام بمعاقبة من ارتكب الجريمة، وثبُت للقضاء ارتكاب المتهمين للجريمة، صمتت وخرست الأصوات الناهقة والأبواق الكاذبة. ولا يسعنا إلا أن نقول: مليون تحية للقضاء المصري في كل الأحكام والأحوال، وحفظ الله مصر وكل مخلص يعيش على أرضها.





