بدأت عملية عربات جدعون الثانية والهدف ليس هزيمة حماس بشكل مباشر
كتب: أشرف التهامي
جاء تدمير المباني الشاهقة فى وسط غزة بداية للحملة العسكرية الإسرائيلية غلى مدينة غزة، وفى هذا الصدد يقول جيش الاحتلال الإسرائيلي إن هدفه الآن هو تدمير البنية التحتية، وخاصة الأنفاق، وأنه لا يتوقع من الجنود محاولة تحديد مكان مقاتلي حماس الذين سوف يختلطون بين المدنيين؛ يبحث المستوى السياسي الإسرائيلي عن اسم “أكثر جاذبية” للعملية لتسويقه للجمهور الإسرائيلي.
العملية العسكرية المعروفة باسم “عربات جدعون 2”
وحسب مصادر عبرية بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي المرحلة التالية من مناورته البرية في مدينة غزة أول من أمس الجمعة، في إطار العملية المعروفة باسم “عربات جدعون 2″، والتي بدأت بغارات جوية مكثفة على مبان شاهقة استخدمتها حماس للمراقبة بحسب زعم الكيان الإسرائيلي.
ومن المتوقع أن تتقدم القوات الإسرائيلية في الأيام المقبلة إلى أحياء لم تشهد وجودًا بريًا إسرائيليًا منذ أكثر من عام.
يدرس القادة السياسيون الإسرائيليون إعادة تسمية الحملة لتقديمها كمرحلة جديدة غير مسبوقة في الحرب. وقد يُعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن اسم أكثر جاذبية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وكأنه يسوق لأفيش فيلم سينمائي،” حقاً إنه لأحمق ونازي دموي”.
ووفقًا لرئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، قد تستمر الحملة لمدة تصل إلى عام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى شبكة أنفاق حماس الواسعة تحت مدينة غزة ووجود رهائن إسرائيليين يُعتقد أنهم محتجزون هناك.
متى بدأت الحملة العسكرية؟
بدأت العملية فعليًا خلال عطلة نهاية الأسبوع بغارات جوية استباقية دمرت :
- مئات كاميرات المراقبة .
- مواقع القناصة .
- مواقع الصواريخ المضادة للدبابات الموجودة في الطوابق العليا من المباني في أحياء مثل الشيخ عجلين والصبرة والرمال في وسط وغرب مدينة غزة.
وعلى الرغم من مرور ما يقرب من عامين على الحرب، لا تزال حماس تحتفظ بتقنيات مراقبة متقدمة وتنشرها، وفقًا لما ذكره مسؤولون إسرائيليون للإعلام العبري.
ويأمل مسؤولو الحرب أن يشجع هدم هذه المباني في وضح النهار، باستخدام ذخائر دقيقة خاصة، بعضًا من النازحين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم بمليون شخص والذين لجأوا إلى مخيمات قريبة على الفرار جنوبًا.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الأربعاء عن الانتهاء من بناء “مدينة جديدة للنازحين” بالقرب من خان يونس، مزودة بالمياه والغذاء والمأوى والمرافق الطبية.
الجدول الزمني للعملية العسكرية
تقول مصادر إسرائيلية إن الجدول الزمني مُعقّدٌ بسبب ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحثّ نتنياهو على التحرك بسرعة. وبينما اختصر جيش الاحتلال الإسرائيلي استعداداته للدخول البري التدريجي إلى مدينة غزة، يعتقد القادة الإسرائيليون أن السيطرة على المدينة نفسها قد تستغرق أسبوعًا أو أسبوعين فقط – وربما بضعة أيام فقط – للوصول إلى مناطق عميقة مثل مستشفى الشفاء، والمستشفيات الإندونيسية والتركية، وصولًا إلى الساحل.
التحدي الأكبر للكيان الدموي
التحدي الأكبر سيكون تحديد وتدمير البنية التحتية الاستراتيجية لحماس تحت الأرض: كيلومترات من الأنفاق المحصنة، والتي يعتقد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن بعضها قد يحتجز رهائن.
كما تقدر المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن حماس ستحاول نقل أسرى إضافيين إلى مدينة غزة.ويتوقع جيش الاحتلال الإسرائيلي أن تحافظ حماس على نفس الاستراتيجية التي تبناها زعيمها يحيى السنوار في نوفمبر 2023، بعد أن رفض حزب الله الانضمام إلى الحرب وركزت إسرائيل ثقلها العسكري الكامل على غزة: باستخدام النزوح الجماعي للمدنيين كغطاء لنقل مقاتلي حماس.
ومن المتوقع أن يفر ما يقرب من 10000 من عناصر حماس المسلحين جنوبًا مع المدنيين خلال الهجوم الحالي.
وناقش القادة الإسرائيليون تصفية هذه القوافل لاعتراض الإرهابيين لكنهم قرروا عدم القيام بذلك، مشيرين إلى الصعوبات العملياتية والمخاوف الإنسانية.
وأوضح عسكريون إسرائيليون: “لقد جربنا هذا فقط في مناطق صغيرة، مثل أثناء تطويق المستشفيات أو مخيمات اللاجئين”، لكن عندما تُنقل مئات الآلاف من الناس، يصبح الأمر مستحيلاً. حماس تستغل هذا الأمر في كل مرة. إذا أبطأنا العملية، فسيرسلون انتحاريين أو مسلحين إلى الحشود. ستكون الفوضى والخسائر البشرية أسوأ بكثير.
هدف عملية “عربات جدعون 2”
يُقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن هدف عملية “عربات جدعون 2” ليس هزيمة حماس تمامًا أو قتل جميع مقاتليها، بل إلحاق أضرار جسيمة ببنيتها التحتية في مدينة غزة – فوق الأرض وتحتها – تمامًا مثل الدمار الذي لحق بشمال رفح وأجزاء من خان يونس خلال عملية “عربات جدعون 1”.
“بمجرد أن نُجرّد حماس من المزيد من الأنفاق والمباني التي تعلوها، سيصبح مقاتلوها أكثر عرضة للخطر، وسيُكافح قادتها من أجل البقاء، وهذا سيؤثر على قضية الرهائن أيضًا”، وفقًا لمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي. “بالفعل، اليوم، إذا أرادت حماس نقل الرهائن من وسط غزة شمالًا، فعليها نقلهم فوق الأرض – لأننا قطعنا أنفاقها الرئيسية العابرة لغزة تحت ممر نتساريم.”
المبدأ التوجيهي للعملية العسكرية
على الرغم من الضغوط السياسية للتحرك السريع، أصدر رئيس الأركان زامير تعليماته للقادة بإعطاء الأولوية لسلامة الجنود على السرعة، لا سيما في المناطق التي قد يُحتجز فيها الرهائن. وأخبر القادة السياسيين أنه لا يوجد ضمان لنجاة الأسرى في مدينة غزة من الهجوم. وحذر قائلًا: “لا يمكننا التنبؤ بكيفية معاملة حماس لهم في الأشهر المقبلة”.
من الناحية الاستراتيجية
أوصى زامير “مدعياً الأخلاق “بالسعي إلى صفقة جزئية للرهائن الآن – كواجب أخلاقي وكوسيلة لتحقيق الهدف المعلن للحرب المتمثل في تأمين إطلاق سراحهم.
كما حث الحكومة على اتخاذ قرار بشأن الحكم في غزة بعد الحرب، محذرا من الانزلاق إلى إدارة عسكرية غير مخططة، وهو ما يتطلب وجود آلاف الجنود الإسرائيليين.
على الرغم من أن بعض السياسيين يصفون العملية بـ”غزو مدينة غزة”، إلا أن المسؤولين يؤكدون أنها أقرب إلى تطويق طويل الأمد واستيلاء عملي على المدينة، مع تقسيمها إلى قطاعات واحتجازها لأشهر.
وقد يُطبّق نموذج مماثل العام المقبل في عملية “عربات جدعون 3” ضد كتائب حماس في دير البلح والنصيرات، حيث يُعتقد أيضًا أن رهائن محتجزون.
في هذه الأثناء سيتولى جنود الاحتياط الإسرائيليون قريبًا “ممرات التقسيم” التي حُفرت خلال عملية “عربات جدعون 1″، بما في ذلك طريقي ماجن عوز وموراج. ستُعاد وحدات الجيش النظامي من الفرقة 36 انتشارها في مدينة غزة.
تُعتبر كتائب الاحتياط، ذات القوات والموارد الأقل، أكثر عرضة للخطر. يخشى مسؤولو جيش الاحتلال الإسرائيلي من أن تُركز حماس على مهاجمة هذه المواقع الثابتة بدلاً من مواجهة الهجوم الرئيسي على مدينة غزة مباشرةً.
حالة عدم اليقين بسبب التردد السياسي
وقد تفاقمت حالة عدم اليقين بسبب التردد السياسي. يقول القادة إن توجيهات نتنياهو قصيرة المدى المتغيرة تركت الجيش في حيرة من أمره بشأن أين يُركز موارده – سواءً كان ذلك لتحصين الممرات الحالية بقواعد دائمة أو ترك القوات مكشوفة في مواقع مؤقتة وعرضة للخطر.
وقد سلّطت هجمات حماس الأخيرة، بما في ذلك كمين لوحدة من لواء كفير وإطلاق قذائف الهاون على قوات جولاني بالقرب من مستشفى ناصر، الضوء على المخاطر.
وتظل القيادة الجنوبية في حالة تأهب قصوى ليس فقط تحسبا لوقوع كمائن على طرق التقسيم داخل غزة، بل وأيضا تحسبا لشن غارات عبر الحدود على المستوطنات الإسرائيلية، على الرغم من المنطقة العازلة التي أنشئت على الجانب الغزي من الحدود.
طالع المزيد:
– حماس: عملية “عربات جدعون” تصعيد خطير وإمعان في حرب الإبادة ضد غزة





