طارق متولى يسرد «أحوال مصرية»: (3) الدول الشقيقة 

موقع بيان الإخبارى

في الوقت الذي تفتح فيه مصر أبوابها على مصراعيها للدول العربية الشقيقة وترحب بهم في كل وقت، ولا تفرض عليهم أي قيود سواء في الدخول والحصول على التأشيرة أو في حرية التنقل بين محافظات مصر المختلفة بطول البلاد وعرضها، نجد أن هذه الدول نفسها تفرض العديد من القيود والمنع على المواطن المصري في السفر إليها والدخول إلى أراضيها؛ بداية من الحصول على تأشيرة الدخول، وصولًا إلى تقييد حرية التنقل والزيارة.

فكرت ذات مرة في الذهاب إلى دبي بدولة الإمارات الشقيقة للسياحة، فذهبت إلى السفارة الإماراتية في حي ألماظة بمصر الجديدة، فلم يُسمح لي بالدخول من باب السفارة في الأساس، وأخبرني موظف الأمن أنه لا توجد تأشيرات إلا عن طريق الشركات وبإجراءات معينة، بينما المواطن الإماراتي يأتي إلى مصر بدون تأشيرة ويحصل عليها في مطار القاهرة عند الوصول.

أما المملكة العربية السعودية الشقيقة فالأمر أكثر تعقيدًا؛ وكلنا نعرف صعوبة حصول المواطن المصري بالذات على تأشيرة للعمرة أو الحج وما تتكلفه من مبالغ طائلة تتقاسمها الشركات السياحية المصرية والسعودية، في حين أنها لا تتكلف هذه المبالغ الطائلة بالنسبة لمواطني دول أخرى.

وأذكر ذات مرة منذ سنوات أنني قابلت عائلة أمريكية مسلمة كانت في طريقها للحج، وأخبروني أنهم لم يتكلفوا أكثر من ألفي دولار أمريكي للرحلة كلها مع الإقامة في فنادق فاخرة خمس نجوم، في الوقت الذي كان فيه المواطن المصري يتكلف لنفس هذه الرحلة أكثر من مئة ألف جنيه!

ناهيك عن أن المواطن المصري يُسحب منه جواز السفر طوال فترة الرحلة ويكون بحوزة مشرف الشركة المنظمة، وغير مسموح له أن يذهب إلى أي مكان في المملكة للتنزه أو التسوق خارج حدود أماكن الزيارة، ولا يُسمح له بالبقاء يومًا واحدًا بعد انتهاء برنامج الحج أو العمرة، وحتى لو حدث وتأخرت طائرة العودة واضطر للبقاء ليلة إضافية فإنه يدفع غرامة قد تصل إلى خمسة آلاف ريال سعودي.

وكان آخر هذه الإجراءات المقيدة هو ما أعلنته السلطات السعودية عن وجوب دفع المعتمر أو الحاج المصري مقابل إعاشة (ثمن وجبات الطعام) كشرط للحصول على تأشيرة العمرة أو الحج.

والبعض برر هذا الإجراء بتبرير يندى له الجبين في الحقيقة؛ بأنه لمنع التسول، حيث إن كثيرًا من المصريين البسطاء يحجزون الفنادق من فئة الثلاث نجوم بدون وجبات حتى يقللوا تكلفة الرحلة التي زادت زيادة كبيرة في السنوات الماضية، وهم مع ذلك في غالبيتهم لا يتسولون الطعام من أحد، بل يعتمدون على بعض الطعام المعلب الذي يأخذونه معهم أثناء الرحلة أو يشترون بعض الطعام البسيط مثل الخبز والجبن والعسل من المحلات المحيطة؛ فالأمر بالنسبة لهم رحلة تقرب إلى الله وعبادة وليس طعامًا وشرابًا.

فهؤلاء يتم فرض رسم وجبات عليهم لا يقل عن 100 ريال سعودي للفرد في اليوم الواحد في زمان رحلة مدتها خمسة عشر يومًا، لماذا؟ وأين ما كنا نسمعه عن توزيع الطعام والشراب بالمجان على الحجيج والمعتمرين؟ وعن خدمة ضيوف الرحمن؟

وللحديث بقية في أحوال مصرية.

طالع المزيد: طارق متولى يسرد «أحوال مصرية»: (2) فض الاشتباك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى