نجاح جراحة زراعة سن مكان القرنية يعيد البصر لرجل كندي بعد عشرين عامًا
كتب: ياسين عبد العزيز
حقق فريق طبي إنجازًا لافتًا بعد نجاح عملية نادرة أجريت لرجل كندي تمكن خلالها الأطباء من استخدام أحد أسنانه لزراعة عدسة داخل عينه وإعادة بصره بعد فقدانه على مدى عشرين عامًا، حيث اعتمدت الجراحة على تقنية معروفة باسم زراعة القرنية العظمية السنية، وهي إجراء معقد يطبق في حالات محدودة يعاني فيها المريض من تلف كامل في القرنية دون إمكانية العلاج بالطرق التقليدية.
جامعة قناة السويس تحقق أول جراحة وعي كامل بالمخ
واستندت العملية إلى أخذ أحد أنياب المريض وإعادة تشكيله إلى صفيحة مناسبة، ثم دمج عدسة بلاستيكية دقيقة بداخله وزراعتها أولًا في الخد لعدة أشهر حتى يغلفها النسيج الضام ويصبح من الممكن دمجها لاحقًا في العين، وبعد هذه المدة نقل الأطباء المركب السني العدسي إلى تجويف العين ليقوم بوظيفة القرنية التالفة ويمنح المريض القدرة على الإبصار مجددًا.
وأكد الأطباء أن استخدام السن البشري في مثل هذه العمليات يقلل من احتمالية رفض الجسم للزرع نظرًا لاعتماده على أنسجة مأخوذة من المريض نفسه، كما أن مادة العاج الموجودة في السن توفر طبقة قوية وداعمة لتثبيت العدسة بشكل أفضل، وهو ما يمنح هذه التقنية تفوقًا على الطعوم القرنية الاصطناعية التي قد تواجه مشكلات في التكيف مع أنسجة العين.
وأشار الخبراء إلى أن هذه الجراحة لا تصلح لجميع الحالات، فهي تجرى فقط للمرضى المصابين بعمى قرني شديد نتيجة الحروق الكيميائية أو أمراض المناعة الذاتية أو الإصابات المباشرة في العين، شريطة أن تكون الشبكية والأعصاب البصرية سليمة في الجزء الخلفي من العين، وهو ما يجعلها حلًا انتقائيًا أكثر من كونها علاجًا عامًا لمختلف أمراض فقدان البصر.
وكشفت الدراسات الطبية أن نسب نجاح هذه الجراحة تبقى مرتفعة على المدى الطويل، إذ تبيّن أن 94 في المئة من المرضى الذين خضعوا لها احتفظوا بقدرتهم على الرؤية بعد مرور أكثر من سبعة وعشرين عامًا على إجرائها، وهو ما يعكس قوة هذه التقنية وقدرتها على توفير نتائج مستقرة على مدى عقود.
ورغم هذه النتائج المبهرة، حذر الأطباء من أن العملية تنطوي على مخاطر واضحة أبرزها ارتفاع احتمالية الإصابة بالعدوى داخل العين نتيجة حساسية الأنسجة وخطورة التدخل الجراحي في هذا العضو الدقيق، ما يتطلب مراقبة طبية صارمة ومتابعة دائمة للمريض بعد الجراحة لضمان استمرار نجاح الزرع ومنع أي مضاعفات قد تؤثر على النتائج.
وتعود جذور هذه التقنية إلى ستينيات القرن الماضي حين بدأ استخدامها لأول مرة في إيطاليا، ومنذ ذلك الوقت أجريت مئات العمليات على نطاق عالمي محدود، ولا تزال تصنف حتى اليوم ضمن الإجراءات النادرة التي يلجأ إليها الأطباء كخيار أخير في مواجهة أصعب حالات فقدان البصر الناتج عن تلف القرنية، ومع ذلك فإن قصة الرجل الكندي تمثل إضافة جديدة تبرز فعالية هذه الطريقة وتعيد تسليط الضوء على حدود العلم في استعادة البصر بعد فقدانه لسنوات طويلة.





