بعد الاعتراف بدولة فلسطين أوروبا تحذر إسرائيل من إعلان ضم الضفة الغربية

وكالات – مصادر

كشفت القناة الإسرائيلية Channel 2 / Nest أن مسؤولين أوروبيين بعثوا برسالة تحذير حاد إلى الحكومة الإسرائيلية ــ وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ــ على خلفية ما يُوصف بأنه استمرار إسرائيل في فرض “السيادة” على أجزاء من الضفة الغربية.

وكشفت مصادر إسرائيلية عن فحوى الرسالة التى جاء فيها أن إسرائيل ستتحمّل “العواقب” إذا واصلت هذه السياسات دون الاقتصار على الوعود الخطابية.

يُشار إلى أن الأوروبيين يعتبرون أن مشروع ضم أجزاء من الضفة والأعمال الاستيطانية المكثفة يُشكّلان خطًا أحمر، خاصة إذا تم إمعان التنفيذ الذي يؤثر على حل الدولتين ويهدد الأسس التي بُنيت عليها التسويات الدولية منذ عقود.

الحركات الأوروبية الأخيرة تجاه الاعتراف بدولة فلسطين

في الموازاة مع التوتر، تشهد السياسة الأوروبية تحوُّلات ملموسة خلال الأشهر الأخيرة:

إسبانيا وإيرلندا والنرويج أعلنت رسمياً في مايو 2024 اعترافها بدولة فلسطين، ما شكل خطوة دبلوماسية ذات رمزية عالية.

سلوفينيا تبعتها في الاعتراف بعد تصويت برلماني في يونيو 2024.

البرتغال أعلنت في 21 سبتمبر 2025 اعترافها بدولة فلسطين، مؤكدة أن هذا القرار يتماشى مع سياستها الخارجية الداعمة لحل الدولتين.

فرنسا أيضاً اعترفت بفلسطين رسميًا خلال اجتماع في الأمم المتحدة، وأعلنت أن التعرف يأتي في إطار دفع مسارات السلام والتأكيد على الحق الفلسطيني في الدولة.
وفي مجمل الأمر، بلغ عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تعترف الآن بفلسطين حوالي 11 دولة، مع توقع بأن ترتفع هذه الحصيلة بعد فرنسا.

رد الفعل الإسرائيلي

ردّت الحكومة الإسرائيلية بقلق واضح على هذه التطورات: رئيس الوزراء نتنياهو وصف هذه التحركات بأنها “مكافأة للإرهاب” محذّرًا من أنها ستُلزِم إسرائيل باتخاذ خطوات انتقامية، ومنها احتمال ضم أجزاء جديدة من الضفة الغربية، وتحديدًا منطقة “ج” (C) التي تشكّل نحو 60٪ من الضفة الغربية.

من الوزراء في الحكومة مثل Bezalel Smotrich وItamar Ben-Gvir الدعوة لإلغاء مؤسسة السلطة الفلسطينية وفرض سيادة إسرائيلية شاملة على الضفة الغربية.
كذلك، من المعارضة داخل إسرائيل، مثل يائير لابيد، الذي انتقد ما وصفه بالخطوة الضارة والمضرّة، واصفًا الاعترافات الأخيرة بأنها “زلزال دبلوماسي” يضرّ بالموقف الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي.

التحديات

وتتمثل التحديات من الجانب الأوروبي فى وجود دول أوروبية لم تتخذ بعد قرار الاعتراف، أو تنتظر السياق الدبلوماسي الملائم.

ومن التحديات أيضا مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على التوصل إلى إجماع حول اتخاذ إجراءات عقابية أو ضغط دبلوماسي ملموس إذا استمرت إسرائيل في فرض السيادة أو ضم الأراض.

الآثار المحتملة

عزل دبلوماسي لإسرائيل، خاصة إذا تضمنت الاعترافات خطوات تتجاوز الرمزية إلى إجراءات مثل قطع العلاقات أو تقليل التعاون أو فرض عقوبات ثنائية.

تعزيز موقف فلسطين في المحافل الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، وقد يعطي دفعة للمطالب بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة أو منظمات متخصصة.

الضغط على إسرائيل لتعديل سياساتها الاستيطانية أو الضم أو على الأقل التحجيم منها، خصوصًا تحت النقد الأوروبي المتزايد.

وبينما تصاعدت الاعترافات بدولة فلسطين من عدة دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة، يزيد هذا من ضغوط سياسية ودبلوماسية على إسرائيل، التي ردّت بتحذيرات قوية تهدّد باتخاذ خطوات ردعية. المعضلة تكمن ما إذا كان هذا الزخم سيترجَم إلى سياسات ملموسة تؤثر على أرض الواقع، أم سيظل في نطاق التصريحات الرمزية والدبلوماسية.

طالع المزيد:

الحرب الشاملة ليست الحل.. ماكرون يستعد للاعتراف بالدولة الفلسطينة

زر الذهاب إلى الأعلى