اختبار بول مبتكر يكشف سرطان البروستاتا بدقة ويقلل الحاجة للخزعات
كتب: ياسين عبد العزيز
نجح فريق من الباحثين الأمريكيين في تطوير اختبار جديد يعتمد على عينات البول للكشف المبكر عن سرطان البروستاتا بدقة عالية، حيث يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة في مجال التشخيص الطبي ويقلل من اعتماد الأطباء على الخزعات الجراحية التي تسبّب آلاما للمريض وتستغرق وقتا طويلا، كما أنه يقدم بديلا عمليا وأكثر أمانا للفحوصات التقليدية التي لا توفر الدقة الكافية.
د. كريم علي: 4 مؤشرات مبكرة تنذر بالإصابة بالسرطان
واعتمدت الدراسة التي نُشرت في دورية eBioMedicine على تحليل عينات بول لعدد كبير من المرضى، حيث توصل الباحثون إلى ثلاثة مؤشرات حيوية رئيسية هي TTC3 وH4C5 وEPCAM، وتميزت هذه المؤشرات بقدرتها الكبيرة على التمييز بين حالات سرطان البروستاتا وبين الأمراض الأخرى التي تصيب الجهاز البولي مثل التضخم الحميد أو الالتهابات، كما لاحظ العلماء أن هذه المؤشرات تختفي تماما بعد استئصال البروستاتا، مما يثبت ارتباطها المباشر بأنسجة البروستاتا.
ورغم شيوع اختبار PSA المعتمد حاليا لقياس مستوى بروتين تنتجه أنسجة البروستاتا، إلا أن نتائجه غالبا ما تكون غير دقيقة، إذ يمكن أن ترتفع مستوياته في حالات غير سرطانية مما يضطر الأطباء إلى إجراء خزعات متعددة للتأكد من التشخيص، في حين أظهر الاختبار الجديد قدرة على تحسين الدقة وتقليل الحاجة إلى هذه الإجراءات المؤلمة، وهو ما يمنح المرضى فرصة لتشخيص أسرع وأكثر أمانا.
وقال الدكتور رانجان بيريرا، مدير مركز بيولوجيا الحمض النووي الريبوزي في مستشفى جونز هوبكنز للأطفال بفلوريدا والباحث الرئيسي بالدراسة، إن الاختبار يمثل نقلة نوعية لأنه يقدم وسيلة غير جراحية وحساسة للكشف عن المرض حتى في الحالات التي لا يظهر فيها ارتفاع ملحوظ في مستوى PSA، مؤكدا أن هذا التقدم قد يغير طريقة التعامل مع سرطان البروستاتا في المستقبل القريب.
وأكد البروفيسور كريستيان بافلوفيتش من جامعة جونز هوبكنز أن جمع عينات البول يعد خطوة بسيطة يمكن تطبيقها بسهولة في العيادات والمستشفيات، مشيرا إلى أن الاعتماد على مؤشرات حيوية دقيقة في البول سيشكل إضافة كبيرة للأدوات التشخيصية المتاحة حاليا، خصوصا أن نتائج الدراسة أثبتت فعالية واضحة بعد تحليل أكثر من 1300 عينة بول جمعت من عدة مراكز طبية متخصصة.
وأضاف الدكتور فيبول باتيل، مدير قسم أورام المسالك البولية بمعهد أدفنت هيلث للسرطان، أن هذا الاختبار لن يقلل فقط من التدخلات غير الضرورية بل سيساعد الأطباء على بدء العلاج في الوقت المناسب للمرضى الذين يحتاجون إليه فعليا، لافتا إلى أن النتائج التي تحققت حتى الآن تؤكد إمكانية اعتماد هذا الفحص كإجراء روتيني في المستقبل.
ويواصل الفريق البحثي حاليا العمل على توسيع نطاق التجارب من خلال دراسات مستقلة في مؤسسات طبية أخرى، كما تم تسجيل براءة اختراع خاصة بالاختبار مع تلقي دعم من جهات علمية وطبية بارزة أبرزها مؤسسة سرطان البروستاتا الدولية ومركز كيميل للسرطان التابع لجامعة جونز هوبكنز، وذلك بهدف تسريع تحويله إلى فحص متاح تجاريا في المختبرات السريرية.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا التطوير في إحداث تحول جذري بطرق تشخيص أحد أكثر أنواع السرطان انتشارا بين الرجال وأحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالأورام على مستوى العالم، وذلك من خلال وسيلة آمنة، بسيطة، وغير جراحية توفر دقة أكبر وتقلل من معاناة المرضى.





